متخصصون: اللحوم المستوردة وتهريب المواشي خطر يحدق بالثروة الحيوانية

متخصصون: اللحوم المستوردة وتهريب المواشي خطر يحدق بالثروة الحيوانية

بغداد/ علي الكاتب
أكد عدد من الخبراء والمتخصصين ان ظاهرة اللحوم المستوردة وتهريب المواشي خطر يحدق بالثروة الحيوانية مطالبين بإجراءات هاجلة للحد من هذه الظاهرة.وقال الدكتور البيطري علاء الفياض ان استمرار ظاهرة تهريب المواشي إلى العراق عبر منافذ متعددة وتحديدا من دول إيران وتركيا ،

تأتي حاملة للعديد من الأمراض التي تهدد الثروة الحيوانية المحلية ،ناهيك عن أمراض مشتركة مع الإنسان مثل (الحمى النزفية) التي أصابت 25 مواطناً في محافظة نينوى أودت بحياة خمسة منهم.
وأضاف: إن مصادر هذه العجول والأغنام تعددت في الآونة الأخيرة بعد زيادة الطلب عليها في السوق المحلية العراقية، فهناك عجول تستورد من دول الهند والباكستان وإيران، وأيضا هناك أغنام تركية ويوغسلافية ومن الدول الأوروبية وغيرها ،والتي تدخل الأراضي العراقية عبر منفذين رئيسين هما، إيران ومن ثم السليمانية وتوزع محلياً، والآخر تركيا عبر محافظة دهوك ونينوى وهكذا ترد الى بقية المحافظات العراقية الأخرى، ومعظمها وبحسب خارطة عالمية معروفة عن الأوبئة تأتي من دول موبوءة بإمراض تصيب الثروة الحيوانية.
وأشار الى ان المؤسف في الأمر وبالرغم من وجود عدة مخاطبات بين الدوائر الرسمية ذات العلاقة، الا انه لا توجد هناك أية إجراءات تم اتخاذها للحد من اتساع هذه الظاهرة، ناهيك عن التحذيرات التي أطلقتها عدد من المنظمات غير الحكومية، لاسيما بعد تسجيل الدوائر الصحية لعدد من الإصابات بين المواطنين، ووجود عدد من التبعات السلبية التي تسببها هذه الظاهرة.
من جانبه قال الخبير الزراعي عبد الله نعمان إن هناك قوانين نافذة تمنع استيراد الحيوانات الحية من أي مصدر كان فيما سمح للحيوانات المذبوحة والتي خضعت لاختبارات السلامة الصحية فقط باستيرادها، لكن ما حصل إن زيادة الطلب على اللحوم بعد تحسن مستوى دخل الأفراد جعل البعض يفكر في تأمينها من خارج العراق، وبالفعل تم حصول ذلك لكن بشكل غير مشروع أي (التهريب) وظهر من اخذ على عاتقه جلب قطعان كاملة يأتي بها سيرا من دول بعيدة ويمر بعدة دول وصولا للعراق، فهي تجارة مربحة ومغرية من دون النظر للسلبيات وهي كثيرة ولهذا منعت بالقانون مثلا استيراد أمراض غير شائعة محلياً.
وأضاف: ان أية فايروسات جديدة يكون تأثيرها مميتاً على الحيوانات كونها غير معتادة عليها، وذات الأمر ينطبق على الإنسان الذي يشترك مع الحيوان بالكثير من الأمراض والأوبئة مثل الحمى النزفية المميتة وحمى مالطا وإمراض الكبد بجميع أنواعها، ونتوقع حدوث وباء سريع بين قطعان الماشية المحلية قد يتعاظم مع قلة الرعاية وقلة العلاجات وهذا يعني إن استمرار الظاهرة قد يهدد كامل ثروتنا الحيوانية وحتى تأثيره قد يصل للبشر مستقبلاً.
وأشار الى ان هناك مخاطر كارثية تهدد الثروة الحيوانية في عموم المحافظات، الأمر الذي يستدعي من السلطات المعنية اتخاذ إجراءات حاسمة بهذا الصدد ،كما ان عليها توفير الأعلاف والاهتمام بالثروة الحيوانية في تلك المحافظات، حيث تسبب الجفاف الذي تعانيه عدد من المحافظات بعزوف الرعاة عن تربية المواشي والأغنام، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق المحلية، بالرغم من اتخاذ الجهات الحكومية المعنية الإجراءات المناسبةَ لدعم الثروة الحيوانية، بما فيها تخصيص المبالغ المالية الكبيرة لغرض دعم مواد الأعلاف وتوزيعها على مربي الثروة الحيوانية في تلك المحافظات.
الى ذلك قال مدير قسم الامراض العابرة في الشركة العامة للبيطرة خالد هاشم أن ملاكات القسم تمكنت من تقويض أربعة أمراض الخطرة كانت تهدد الثروة الحيوانية في جميع المحافظات، والتي مكنت الشركة العامة للبيطرة من إيقاف انتشار أمراض الحمى القلاعية وحمى مالطا وداء الكلابية ومرض الدواجن التي تصيب مختلف الحيوانات وتسبب هلاكات كبيرة في أعداد الدواجن وحدوث خسائر اقتصادية كبيرة في هذا القطاع.
وأضاف هاشم: ان مشروع تعزيز القدرات البيطرية الذي بدء العمل به في وقت سابق تمكنا من خلاله إيقاف 60% من الأمراض التي كادت ان تتسبب بتعريض الثروة الحيوانية الى خطر كبير، حيث ان العلاجات المضادة لهذه الأمراض تم توفيرها بقدرات عراقية خالصة ومن دون وجود الدعم الكافي من قبل الجهات الأخرى.
بدوره قال مدير قسم المختبرات في الشركة العامة للبيطرة ماجد طاهر: ان الشركة العامة للبيطرة التابعة لوزارة الزراعة ستقوم خلال الفترة المقبلة بإجراء مسحاً لقاحياً لجميع المحافظات، وذلك للتأكد من خلو حيواناتها من الإصابات المرضية، حيث هناك أسباب عديدة تؤدي الى عدم السيطرة على الإمراض التي تصيب الثروة الحيوانية في العراق ومن أهمها نقص المختبرات التشخيصية في عموم العراق.
من جانبه قال الدكتور باسم الفضلي أستاذ التحليلات المختبرية في كلية البيطرة: ان قرارات وزارة الزراعة بمنع استيراد الدجاج المجمد وبيض المائدة خلال فترات محدودة وصولاً الى تقليص اعتماد السوق العراقية على هذه المنتجات المستوردة والإسراع في تطبيق إجراءات قانون حماية المنتج المحلي، ومنها فرض ضريبة على المنتج المستورد جميعها إجراءات وخطوات تسهم في تعزيز ودعم منتجات حقول الدواجن وحقول الأبقار المحلية.
وأضاف: انها خطوات مهمة وبنائه بحاجة الى الدعم المطلوب من خلال وضع خطط متكاملة لحماية المنتج المحلي وتحقيق أهداف الاكتفاء الذاتي من لحوم الدواجن، والبيض واللحوم البيضاء والحمراء مع الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال، إضافة الى تشكيل هيئة وطنية عليا لهذا القطاع الحيوي والمهم، والتي تكون مهمتها الرئيسة رسم السياسات الستراتيجية وخاصة ومعالجة المعوقات التي تعترض نموه، حيث ان المشكلات التي يعاني منها قطاع تربية الدواجن لا تزال قائمة في الوقت الحاضر، وفي مقدمها إغراق السوق المحلية بالمنتجات المستوردة من الدواجن واللحوم بأنواعها والتي يصعب التحقق من مواصفاتها الخاصة عند المنافذ الحدودية.
وأشار الى ان هناك أسباباً أخرى ذات صلة بتكاليف الإنتاج لأن الأعلاف المستوردة تصل عبر سلسلة حلقات من تجار الدول المجاورة، مما ينعكس على ارتفاع الأسعار، حيث هناك نقاط عالقة من البرنامج الوطني السابق الذي كان قائماً قبل عام 2003 من الضروري معالجتها خلال المرحلة المقبلة، من أبرزها الديون والقروض القديمة للمربين والتي يترتب عليها رهن عقارات تابعة لهم، ساهمت في حرمان الكثير منهم من الاستفادة من المبادرة الزراعية التي أعلنتها الحكومة في الفترة السابقة للنهوض بالقطاع.
وتابع كذلك يتوجب على أصحاب المشاريع تقديم ضمانات عقارية لتتسلم قروضاً جديدة عبر المبادرة الزراعية، لاسيما مع حاجة المربين الى قرار يتعلق بجدولة هذه الديون وإعفاء المقترضين منهم من دون فوائد، وإصدار قانون تعويض أصحاب مشاريع الدواجن المتضررة، الأمر الذي يتطلب الاهتمام الأكبر بهذا القطاع، مما يتطلب تبني طرق حديثة في التربية، واعتماد آليات غير تقليدية في إدارة مشاريع الدواجن التي يزيد عددها على 10 آلاف، مع ضرورة استيراد سلالات جديدة من مناشئ معروفة، الى جانب نقص كبير في المواد العلفية المطلوبة لتغذية الأغنام والمواشي بشكل عام وقطاع الدواجن بشكل خاص، بالرغم من ان وزارة الزراعة كانت قد أعدت خريطة تضم 21 منطقة واعدت لزراعة الأعلاف في بادية المحافظات الجنوبية،التي تبلغ مساحتها ملايين الدونمات، وتختزن بملايين الأمتار المكعبة من المياه الجوفية المتجددة سنوياً، والتي تكون كافية لريّ أكثر من أربعة ملايين دونم من الأراضي سنوياً.