برتولد برشت: أحد قمم اعمدة المسرح في القرن العشرين

برتولد برشت: أحد قمم اعمدة المسرح في القرن العشرين

عادل حبّه

في الأسابيع الأخيرة وحتى 21 من أيار الماضي ولأول مرة منذ عام 1947، تُعرض على مسرح السينما في واشنطن مسرحية"المتحدثون الصامتون"، وهي إحدى مسرحيات الشاعر والكاتب المسرحي الألماني برتولد برشت، أحد أبرز كُتّاب الشعر والمسرحية في القرن العشرين بمناسبة الذكرى الخمسين لرحيله. ولهذا العرض في الولايات المتحدة الآن مغزى خاص

 حيث أن هستيريا الحرب الباردة التي طغت على هذا البلد خلال قرابة خمسة عقود، وغيّبت الكثيرين من رموز الثقافة والتنوير، وأجبرتهم على مغادرة البلاد او الاعتكاف او السجن، قد ولّت.

ويجري منذ انهيار الحرب الباردة المشينة إعادة الاعتبار لضحايا تلك المرحلة المظلمة وعرض نتاجاتهم وطبع كتبهم في الولايات المتحدة الامريكية او في روسيا على حدٍ سواء. وهكذا جرى، على سبيل المثال، انتاج فلم اميركي عن حياة تشارلي شابلن في السنوات الاخيرة بعد ان مُنعت كل نتاجاته بحجة الشيوعية و تهمة النشاط المعادي للولايات المتحدة وأُجبر على مغادرة البلاد. لقد طالت هذه الهيستيريا ابرز كُتاب المسرح وهو برتولد برشت بالتهمة ذاتها واضطر هو الآخر الى مغادرة البلاد في عام 1947. وقد تطول القائمة، والحيز لا يسمح بذلك، لو استعرضنا جميع الكتّاب والمسرحيين والفنانين ونجوم السينما والتنويريين والفلاسفة وعلماء الاجتماع والاقتصاد والشخصيات السياسية والنقابية والمهنية ممن طالها سيف الحرب الباردة وشرورها التي سادت العالم شرقها وغربها مما ألحق أضراراً جمة بالمجتمع الاميركي وفي الثقافة والوجدان والضمير فيه، ناهيك عما لحق من اضرار بالثقافة في العالم عموماً.
ولِدَ برشت عام 1898 في مدينة اوغسبرغ من محافظة باير جنوب المانيا عن أب كاثوليكي وأم بروتستانتية. وبدأ بكتابة الشعر في سن مبكرة، ونشرت اولى مقطوعاته الشعرية في عام 1914. وعندما أنهى برشت المدرسة الابتدائية انتقل الى"غومنازيوم كونيغليشزه"لإكمال دراسته المتوسطة. وفي عام 1917 سجل في جامعة لودفيغ ماكسيمليان في مدينة ميونيخ لدراسة الطب. وبعد انهاء الخدمة العسكرية كطبيب متدرب في الجيش، تابع الدراسة في الطب التي سرعان ما تركها في عام 1921. وبعد احداث الثورة البافارية في عام 1918 كتب اول مسرحية له وهي"بال"التي أُخرجت في عام 1923 ولقت نجاحاً كبيراً.
بدأ ارتباط برشت بالشيوعية عام 1919 عندما انضم الى الحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل. واثناء ذلك اقام علاقة وطيدة مع الكاتب الالماني ليون فوشتوانغر الذي كانت له اهمية كبيرة بالنسبة الى الكاتب الشاب من الناحية الادبية. ونصحه فوشتوانغر بالانضباط بقدر ما يتعلق بكتابة المسرحيات. وعيّن برشت في عام 1920 كمشاور اساسي في اختيار المسرحيات في كمرسبايد في ميونيخ. وبعد علاقة عاطفية مع فراولين باي ولد ابنه الاول فرانك. وفي عام 1922 تزوج من الممثلة ماريان زوف وتم تعيين برشت في عام 1924 مستشاراً لمسرح ماكس راينهاردت دويتشس في برلين. وصعد نجم برشت مع عرض مسرحيته"تشرد في الليل"(1924) واستمرت مع عرض"اوبرا الشحاذين"او"اوبرا القروش الثلاثة"للمؤلف جون غاي، التي اتفق على تلحينها مع الموسيقار كورت ويل.
وفي  عام 1927 شرع برشت بدراسة كتاب"الرأسمال"لكارل ماركس، وتأثر بمفهوم البناء الفوقي الذي طرجه ماركس والذي اصبح محوراً في مفهوم برشت لنظريته المسرحية. وغدا برشت، في عام 1929، عضواً في الحزب الشيوعي الالماني. وقام اثناء عمله في مسرح شيفباوردام بتدريب الكثير من الممثلين الذين تحولوا الى نجوم في عالم المسرح والسينما الالمانية ومن بينهم اوسكار هومولكا وبيتر لور والمغنية لوت لينيا زوجة كورت ويل. وعمل برشت مع هانس ايزلر على انتاج فلم سياسي هو"كوهله وامب"،وهو الاسم الذي كان يطلق على احد الاحياء الفقيرة التي تحتضن العاطلين عن العمل. وسمحت السلطات بعرض الفلم في عام 1932 إلا انه سرعان ما منعته السلطة النازية الجديدة التي سيطرت على الحكم حينذاك. في عام 1930 عُرضت مسرحيته الملتزمة سياسياً وهي"الإجراءات اتخذت"التي تتميز بالمباشرة واللاعاطفية، والتي تحفَّظ الحزب الشيوعي الالماني عليها لتضمنها قدراً من التطرف السياسي. ان الدرس الذي يقدمه برشت في هذه المسرحية هي التضحية بالفرد بأي نحو من اجل توفير الحرية للبشرية في المستقبل.
في عقد الثلاثينيات من القرن العشرين فرضت السلطة النازية حظراً على جميع مؤلفات برشت ومسرحياته واشعاره. وغالباً ما كان البوليس يهاجم دور العرض ويوقف عرض مسرحيات برشت. ولذا قرر برشت الهجرة الى الدنمارك واستقر في جزيرة فيــن حتى عام 1939. ثم رحل الى فنلندا حيث استقر في مدينة ليتي وكضيف على الكاتب الفنلندي هيلا ويوهلجوكي. وهناك كتب برشت مسرحيته الشهيرة"السيد بونتيلا وتابعه ماتي"في عام 1940. وفي السنة نفسها كتب مقالته الشهيرة"حول المسرح التجريبي"حيث القى فيها ضوءا على اعمال فاختانغوف وانتوين ومايرهولد وراينهاردت واوخلوبوكوف وستانيسلافسكي وجيسنر وغيرهم من المسرحيين الانطباعيين. وناقش برشت اتجاهين في المسرح المعاصر هما الطبيعي والانطباعي. واعتبر الطبيعية عبارة عن"تمثيل بين الفن والعلم"، الذي يعطي المسرح الطبيعي تأثيراً اجتماعياً كبيراً ولكن على حساب قدرته على رفع المتعة الجمالية. اما الانطباعية فهي حسب قول برشت"تغني الى حدٍ كبير وسائل المسرح في التعبير وتجلب مكتسبات جمالية قابلة للاستغلال". ولكنها برهنت على انها غير قادرة على القاء اي ضوء على العالم بإعتباره موضوع للنشاط الانساني.
ومن فنلندا انتقل برشت الى الاتحاد السوفييتي ليستقر لفترة قصيرة ويتعرَّف على نمط من الأداء المسرحي القفقازي والشرقي التقليدي عموماً بما يُعرف عندنا في الادب العربي بـ"الحكواتي"او"القصه خون"في الأدب الفارسي، والتي على ضوئها كتب مسرحيته المعروفة"دائرة الطباشير القفقازية"(1941 -1945). ان جوهر هذه المسرحية توضح ان الملكية يجب أن لا تعود الا الى اؤلئك الذين يمكن ان يستفيدوا منها بطريقة انسانية، كما بادر الى كتابة مسرحيته الشهيرة الاخرى وهي"الانسانة الطيبة من ستشوان"عن حكاية صينية. وفي هاتين المسرحيتين اقتبس برشت من اساليب المسارح الصينية والروسية والشرقية المبادئ الأساسية لمنصة المسرح وتقسيمه والأداء المسرحي.
وانتقل برشت بعد ذلك الى الولايات المتحدة واستقر في مدينة سانتا مونيكا، ورافقته في رحلته الممثلة الدنماركية روث بيرلو والممثلة البروليتارية الالمانية مارغريت ستيفان التي وافاها الأجل في موسكو.
وفي موطنه الجديد حاول برشت الكتابة لهوليوود، ولكن المتنفذين فيها لم يوافقوا إلا على نص واحد له وهو"الجلادون يموتون ايضاً"الذي حُوّل الى فلم اخرجه المخرج السينمائي البارز فريتس لانك في عام 1942. وفي عام 1947 استدعي الى التحقيق من قبل لحنة النشاط المعادي لأميركا والتابعة للكونغرس الاميركي برئاسة جي. بارنل توماس. والتزم برشت الصمت امام المحققين، ولم"يشاكس". وغادر برشت الولايات المتحدة مباشرة من دون انتظار حضور عرض مسرحيته"حياة غاليلو غاليلي"في مدينة نيويورك، والتي قام بدور البطولة فيها تشارلز لافتون الممثل المسرحي والسينمائي المعروف. وتحكي هذه المسرحية عن استسلام غاليلو، هذه الشخصية العلمية وتنازلها عن نظريته حول الكون امام محاكم التفتيش الدينية القروسطائية مقابل الإبقاء على حياته. وفي خلال فترة بقائه في الولايات المتحدة تعرَّف على الناقد والاديب الانكليزي المقيم في الولايات المتحدة اريك بنتلي، من انصار السلام والتقدم المعروفين آنذاك، حيث قام الاخير بترجمة آثار برشت الى اللغة الانكليزية لتسهيل تقديمها على مسارح الدول الناطقة بالانكليزية. وقد الّف بنتلي اخيراً كتاباً قيماً عن حياة برشت بعنوان"خواطري عن برشت"الذي بعتبر افضل ما كُتب عن هذا المبدع والفيلسوف.
انتقل برشت الى سويسرا حيث عكف خلال سنة من استقراره في مدينة زوريخ على تقديم مسرحية"انتيغونا"لصوفوكوليس. كما قام بتأليف كتابه النظري المعروف حول المسرح وهو بعنوان"مبادئ مختصرة في المسرح". وبعد 15 سنة في المنفى عاد برشت الى وطنه المانيا في عام 1948 واستقر في برلين حيث أسس مسرحاً خاصاً به هو مسرح"برلينر انسامبل". وشاركته في نشاطه زوجته الثانية هيلين فايغل التي تزوجها عام 1928 إذ قامت بأداء أدوار رئيسة في مسرحياته الى جانب إخراج هذه المسرحيات. ولم تخلُ علاقاته مع الاجهزة الرسمية في المانيا الديمقراطية من المشاكل برغم انه كان يحاول تخطي المشاكل مع اجهزة الرقابة فيها. وفي ملاحظاته التي دوّنها آنذاك كتب يقول"اية أزمنة هي التي نعيشها عندما يصبح الحديث عن الشجرة جريمة لا تغتفر لانه يخترق جدار الصمت على الأعمال الشائنة؟!"ومن اجل التمتع بإمكانية الحركة والانتقال بحرية في اوروبا، بادر الى طلب الحصول على جواز سفر نمساوي في عام 1950.
لقد اصبح برتولد برشت الأكثر شعبية في الشعر المعاصر، ولم ينافسه سوى شكسبير وشيللر. وشاعت شهرته بنحو اكثر عندما قام المخرج الفرنسي جين فيلار بإخراج مسرحية برشت"الأم الشجاعة وابنائها"في باريس عام 1951. وتبع ذلك قيام فرقة برشت المسرحية"برلينر انسامبل"في المشاركة في المهرجان الدولي للمسرح في باريس عام 1954 مما زاد احترام العالم لفنه. وقد تُرجمت مسرحياته الى42 لغة وطبعت مؤلفاته في 70 مجلداً.
لقد اراد برشت من المسرح ان يتحول الى منبر للحوار وليس منصة للاوهام. ووضع مفهوماً جديداً للابداع المسرحي عرف بـ"التغريب"او"مسرح ابيك"او"المسرح الملحمي"، الذي يهدف الى حث دائرة النقد في ذهن المتفرج. ان هذا المفهوم يستند الى فكرة"صناعة ما هو غريب"وهذا ما يحوله الى فعل شعري. وكان برشت يهدف من مفهومه الى انتزاع الانفعال من الانتاج المسرحي وابعاد المشاهد عن الشخصيات المسرحية وانفكاك الممثلين عن ادوارهم. وعند ذاك تصبح الحقيقة اكثر سهولة للادراك. وكان برشت يردد على الدوام المقولة التالية:"لا شيء أهم من تعلم التفكير بشكل خام، فالتفكير الخام هو تفكير الرجال العظام". ان مسرح برشت يهدف الى دفع المشاهد للتفكير. لقد قادت معتقدات برشت الفلسفية الماركسية الى دمج وظيفتين للمسرح؛ اي وظيفة التوجيه والمتعة اوالتسلية. وهنا سعى برشت الى ان يجعل من المسرح مشروع صورة للعالم بادوات فنية، ويقدم نماذج للحياة بإمكانها ان تساعد المتفرج على فهم بيئته الاجتماعية والسيطرة عليها من الناحية العقلانية والعاطفية.
لم يعرف المعنيون بالمسرح في العراق برشت الا متأخراً. ففي اوائل الخمسينيات حمل المسرحي البارز جاسم العبودي وزوجته الفاضلة الاميركية مارغريت العبودي بعد عودتهما من الولايات المتحدة ملامح المسرح الانطباعي ومدرسة ستانيسلافسكي بالذات ولم يقدما مسرح برشت الى الجمهور العراقي. لقد أرسى جاسم العبودي المسرح العراقي على أُسس علمية حديثة، كما قامت السيدة الفاضلة مارغريت بتدريس أُسس المكياج المسرحي العلمي وتتلمذ على يدها الكثير من طلبة معهد الفنون الجميلة ومنهم المسرحي عبدالله حبّه. ولكن في منتصف الخمسينيات بدأ المهتمون بالمسرح قراءة ما يُكتب عن برشت في صحف عربية وعراقية. فقد كتب الرسام والمسرحي والصحفي عبدالله حبّه في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي اول مقالة عن برشت في مجلة السينما التي كان يصدرها المخرج السينمائي كامران حسني وهو مخرج الفلم العراقي الشهير"سعيد افندي"نفسه الذي قام ببطولته كل من الفنان القدير يوسف العاني والفنان الرائع عبد الواحد طه والفنانة الموهوبة ناهدة الرماح. وبعد عودة الفنان الراحل ابراهيم جلال من الولايات المتحدة في اوائل الستينيات من القرن الماضي، عمل على ادراج مسرح برشت في مادة الاخراج في معهد الفنون الجميلة وفي الاكاديمية. واعتمد المرحوم ابراهيم جلال مدرسة برشت في الاسلوب التقني واعتمد الواقعية الملحمية ضمن نظرة فلسفية مع اضافة عناصر وتشكيلات من رقص وموسيقى في الاخراج، إلا ان القمع السياسي لم يدع الفنان ابراهيم جلال تحقيق مشروعه بذريعة ماركسية هذا المنهج. لقد عمل ابراهيم جلال على هذا المنهج عند اخراجه لمسرحية"مصرع كليوباترا"لأحمد شوقي و"ماكبث"لشكسبير و"كاليغولا"لكامو و"فوانيس"لطه سالم. لقد تكللت جهود ابراهيم جلال في النجاح في النهاية عندما قام بإخراج مسرحية"البيك والسائق"، المقتبسة من مسرحية برشت"بونتيلا وتابعه ماتي"، والتي جرى تعريقها من قبل الشاعر والسنياريست صادق الصائغ. وقد مثل دور بونتيلا الممثل القدير يوسف العاني ومثل دور ماتي الممثل البارع قاسم محمد. ان هذه المسرحية في الحقيقة كانت اطروحة الماجستير التي قدمها ابراهيم جلال في معهد غودمان ثياتر في الولايات المتحدة في اثناء دراسته.
في عام 1964 نشرت"سلسلة مسرحيات عالمية"لاول مرة نص مسرحية لبرشت وهي"القاعدة والاستثناء"."وكتب المسرحي الشاب علي رفيق الطالب في معهد الفنون الجميلة دراسة لهذا الاسلوب غير المألوف في العراق في المعهد. وتلقى المسرحي الشاب التشجيع من الفنان الراحل جعفر السعدي، وشرع علي رفيق بالاستعداد لاخراج هذه المسرحية. و تطلب التحضير لهذه المسرحية الاتفاق مع الشاعر الراحل طارق ياسين لتهيئة النص الشعري وتهيئته موسيقياً. وتولى الفنان الراحل كمال السيد بالتلحين، حيث لحن 11 اغنية وكانت اول اعماله الموسيقية. وبعد التدريب المضني على هذا الاسلوب الجديد تم العرض في عام 1965 ضمن الموسم المسرحي الطلابي الرابع على قاعة حقي الشبلي، وهو يعد اول عرض لاعمال برشت في العراق. وعرضت المسرحية لمدة يومين ولكن تدخلت عمادة المعهد في اليوم الثالث ومنعت العرض وافرغت القاعة من الكراسي بذريعة ان المسرحية ماركسية!! ولكن مخرج العرض دخل القاعة عنوة ودعى الجمهور لمشاهدة المسرحية وقوفاً. وإستجاب الجمهور للعرض الذي دام ساعتان. وشارك في التمثيل كل من الفنانين سامي السراج وكاظم فارس وساهرة احمد وعبد الحسين كامل وحكمت الكلو وتحسين شعبان وعوني كرومي وقصي البصري وقاسم الملاك وفيصل صالح وصمم الديكور الفنان فائق حسين". *
ثم جرى تباعاً عرض مسرحيات لبرشت في العراق. فقام المخرج صلاح الكصب بإخراج مسرحية"محاكمة لوكولوس". واعاد الشهيد كاظم الخالدي إخراج مسرحية"القاعدة والاستثناء". كما قام المخرج فيصل المقدادي باخراج مسرحية"القائل نعم القائل لا". وقام المرحوم ابراهيم جلال بإخراج مسرحية"دائرة الطباشير القفقازية"بعد ان عرقها واعاد كتابتها المؤلف عادل كاظم واطلق عليها اسم"دائرة الفحم البغدادية"التي منعت بعد العرض الاول من قبل طارق عزيز منظر"النازيين العراقيين"، تماماً كما منعت اعمال برشت من قبل غوبلز والسلطات النازية قبل خمسة عقود. وقام الفنان عوني كرومي بإخراج مسرحية"حياة غاليلو غاليلي"ايضاً.
لقد كان تأثير برشت على المسرح المعاصر ضخماً ومثيراً للنقاش والجدل في نفس الوقت. ان المخرج والممثل والمصصم والمؤلف الموسيقي يحتفظون بمكانة متساوية في الانتاج، وهو ابداع جديد في الفن المسرحي. كما إن وجهة نظربرشت الماركسية كانت حجر عثرة امام اندماجه بالمسرح الغربي، في حين شكلت تكنيكاته الشكلية في خدمة المتعة الجمالية صعوبات جدية في الاداء المسرحي في الدول الاشتراكية. ولكن وبدون شك فان المشاهد والملابس التي استخدمها برشت في عروضه المسرحية اضحت الاكثر نفوذاً في المسرح المعاصر.