ست مجاميع شعرية في ديوان واحد... بوابات العشق الست  لفيصل عبد عودة أنموذجا

ست مجاميع شعرية في ديوان واحد... بوابات العشق الست لفيصل عبد عودة أنموذجا

داود سلمان الشويلي
الديوان هو سجل تقيد فيه اشعار شاعر واحد، او اشعار تتحدث عن موضوع واحد ولعدة شعراء، لهذ قيل هذا ديوان ابو تمام، او ديوان المتنبي، او ديوان امرئ القيس، او ديوان الحماسة.
اما المجموعة الشعرية فهي تسجبل وتقييد لطائفة من شعر الشاعر في كتاب واحد، ويمكن ان تصدر اكثر من مجموعة، الا انه لا يمكن الا اصدار ديوان واحد في حياته ليضم كل شعره.

اذن، فالكتاب الذي نشر وهو يحمل شعر الدكتور فيصل عبد عوده هو ديوان وليس مجموعة شعرية، لانه يضم ستة مجاميع شعرية فيها كل اشعاره التي كتبها.
وهذا الديوان"بوابات العشق الست"يضم ست مجموعات شعرية هي على التوالي:"العشق اذا تنفس"و"تراتيل خافتة"و"قبل يانعة"و"غبار وأضرحة"و"ثملة تلك الخطوات"و"وطن ناصع الحنين".
المجاميع الخمس الاولى عبارة عن تراتيل خافتة كعنوان المجموعة الثانية، وهذه التراتيل ترتل"للعشق"الذي"تنفس""غبار أضرحة""فأينعت القبل"ومشت"ثملة تلك اللخطوات".
المجموعة السادسة من الديوان كان صوتها الشعري يعلو، لانها عبارة عن نشيد للوطن.
المجاميع الخمس الاولى هي همس بين شفاه محب وأُذن محبوبته، وهذا المرسل بين الشفاه والآذان يلامس القلب مثل مزامير داود المشهورة.
يقول في قصيدة (امتداد...) ص7 من مجموعة"العشق اذا تنفس":
* (لمْ اجدكِ
الا عبرَ الحدود
فرحاً غجرياً
يمتدُ سنيناً
يعبرُ ملامحي
لاغتيال مسقطَ عشقي).
وبقول في قصيدة (ترتيل..).ص31، من مجموعة"تراتيل خافتة":
* (قادمة
من حطامات قلبي
المركون على حصن المغيب
كنتُ مخمورا بكِ
الى حد المخاوف).
ويقول في قصيدة (عطر الربيع..).ص61، من مجموعة"قبل يانعة":
* (أتدرين
أستعدتُ بكِ
حذفَ آلامي
يا سيدة السنينِ المهجورة
الممتلئةِ عشقاً).
ويقول في قصيدة (حلم أصم...) ص89، من مجموعة"غبار واضرحة":
* (تأكدي أن الليلَ
ما زال يحملُ القهرَ والعواء
أمامَ عراءاتِ روحي
التي التحفت بذوائبِ شَعِرك
بعثراتٌ ايها القلب).
ويقول في قصيدة (ضوء الأزمنة...) ص103، من مجموعة"ثملة تلك الخطوات":
* (تعالي وعلقي
الحبَ على ردائي
بعدَ عامٍ
امتلأت جيوبي ورداً أحمر
والحقيبة التي اهديتِ
وتلك الطاولة التي
سقطت اجفاننا عليها
كهمس اطباقِ شفتيكِ).
في المجموعة السادسة ينشد لوطنه فيقول في قصيدة (عطر مناديل...) ص123، من مجموعة"وطن ناصع الحنين":
* (تعالي
خذي مكاني
الفاره بين بروق الوجوه
وعطر المناديل
ما بين اجراس ثملة بالقرع
ودموع من دون حزن
وشرفات عائدة لتوها من احواض النجوم).
اللغة في شعر مجاميع الديوان الستة لغة مفارقة لكلام السان العربي ومعجمه، انها لغة شعرية بامتياز، تأخذ من اللغة المجازيه، واللغة الكنائية مفرداتها لتستخدمها في القصائد فتنتج عند ذلك صور شعرية رائعة وجميلة وموحية باكثر من استخدام لها.
* (قادمة
من حطامات قلبي
المركون على حصن المغيب).
* (أمامَ عراءاتِ روحي
التي التحفت بذوائبِ شَعِرك).
* (ارمي كحلَ حروفكِ
العابث عطراً بروحي).
* (مثل البحر الذي يريد
أن يقبض على السفن).
***
اذا كان الشاعر ابراهيم البهرزي قد رثى بغداد في قصيدته"ابك بغداد"وقد قدمنا عنها دراسة نشرت على صفحات جريدة"العراق اليوم"، وفي جريدة"العراقية"التي تصدر في استراليا، وفي موقع"صوت العقل"، فإن الشاعر الدكتور فيصل هو الاخر قد رثى بغداد في قصيدة (شريف وحداد) والتي تحمل الرقم"1"في المجوعة السادسة من يوان شعره.
من مجموعة"وطن ناصع الحنين"تثير فينا اولى قصائد المجموعة مواجع وأحزاناً وآلاماً، و مجموعة من الاسئلة الاستذكارية التي ترجعنا الى زمن ماضٍ، حيث كان العراق، وبغداد ضمنيا، يحفل بالزهو والمحبة، اما الان فيدعونا الى البكاء والنحيب والعويل عليه.
القصيدة رقم"1"هي بكائية لبغداد الجوامع والكنائس والبارات (شريف وحداد) وللشاعر الغنائي جبار الغزي الذي غنى له حسين نعمة اجمل اغانيه، حيث تبدأ سهرتهم مع اول كأس من كؤوس الثمالة التي كان يقدمها لهم شريف وحداد.
بعد هذه الرحلة الاستذكارية القصيرة نصل الى بغداد الان فنجدها:
* ( تكاثرت مكاتبُ الكراهيةِ والخوف
عرباتها تجرها النمور والضباع
بدل الخيول
أزهقت أرواح تماثيلها
واستطالت أظفارها
والدروبُ مزفتة
بقارٍ أحمر
بانتظار الجفاف
رأيتُ قبائلَ النوم
تحملُ الأجفان
خارج الحدودِ
تبحثُ عن دموع...). ص122
***
تصميم الغلاف حمل لوحة مهمة تشكيليا للفنان عبد الحسن الكريطي الذي جسد فيها احد الابواب القديمة المرصعة بنتوءات بارزة، تمثل لنا التراث الشعبي العراقي باللون الذي غطى اللوحة كلها، وهو اللون الازرق الفيروزي بتدرجاته العديدة، مع وجود لطخات باللون الاحمر على شكل دوائر صغيرة تمنح اللوحة بعدا جماليا وتراثيا، وتشكل صدمة لكونها تطوف في بحر من اللون الازرق .
و تحول جزء من الغلاف الخارجي الى عنوان الديوان"بوابات العشق الست"، حيث تشكل المدخل للعشق الذي يكنه الشاعر تجاه وطنه، وحبيبته، والانسانية جمعاء.
***
لقد طرح ديوان الشاعر الدكتور فيصل عبد عودة مجموعة من الاسئلة والذكريات، حيث اثار فينا سؤالا عن تقييد الشعر في مجموعة او في ديوان، واثار فينا سؤال اللغة المستخدمة في قصائده، هل هي من اللغة المتداولة او القاموسية او انها لغة مجازية،واثار فينا طائقة من الذكريات عن بغداد فرثاها بقصيدة كما رثى الشاعر ابراهيم البهرزي بغداد والكثير من الشعراء العراقيين والعرب.