هل حاجة المستهلك للمولدات الأهلية.. عبء على مستوى المعيشة ؟

هل حاجة المستهلك للمولدات الأهلية.. عبء على مستوى المعيشة ؟

تحقيق / صابرين علي
ظاهرة شحة الطاقة الكهربائية مشكلة مستديمة قديمة حديثة مثلت الهاجس الاكبر للمستهلكين وللقطاعات الاقتصادية والخدمية كافة ، وسط عجز حكومي للاتيان بحلول ناجعة لهذه المشكلة
قدر العراق انه يقع في وادي الرافدين الذي جعل منه كالمرأة المقعرة العاكسة للحرارة،ومحتل للصدارة في درجات الحرارة العالية صيفاً التي تتجاوز الـ 50 درجة مئوية ،

ومع قدوم فصل الصيف يثار الجدل حول الطاقة الكهربائية الشحيحة على الرغم من الموازنات الاستثمارية والمشاريع المعلنة والتي على مايبدو لم تلامس الجرح .
شحة الكهرباء هذه أفضت الى مشهد اضطراري للمولدات الاهلية تلبية لاحتياجات المستهلكين ، الأمر الذي يلقي بظلاله على دخل الأسرة ويربك موازنتها الشهرية .
أصحاب المولدات :
أما اصحاب المولدات فقد اتفقت اراؤهم مع المواطنين من ناحية النتائج المترتبة عن هذه الظاهرة حيث يذهب صاحب المولدات في منطقة الدورة محمد جاسم إلى أن هذه الظاهرة تمثل سوق بأكمله بما يتداخل معها من استيراد وبيع مواد أحتياطية لهذه المولدات وميكانيكيين لتصليحها وتوفير مشتقات لتشغيلها والمستفيد الوحيد من هذه الظاهرة هي الحكومة بحيث انها تستورد مواد احتياطية مقابل الكمارك وتشغل اعداداً من المواطنين بالعمل فيها كميكانييكيين وتتخلص من عبء توفير فرص عمل لهم ،بالأضافة الى بيع المشتقات النفطية في الاسواق السوداء.
ويوضح جاسم ان المواد الأحتياطية لهذه المولدات جميعها غير صالحه ولاتفي بالغرض حتى لمدة شهر واحد .
واما جواد زامل يقول : ان هذه المولده توفر لي فرصة عمل لاغير بحيث لو توفرت فرصة عمل اخرى لما عملت بها.
ويضيف زامل انا لااحصل على أي ربح لأن الربح الذي يأتي منها يذهب جزء كبير منه الى المشتقات التي تتعرض اسعارها للارتفاع بين الحين والاخر وخصوصاً في فصل الصيف والجزء الأخر من الربح هو للصيانة بالأضافة الى اسعارها المرتفعة أما الجزء القليل المتبقي من هذه الأرباح هي لسد حاجات المعيشة.
وأماصاحب المولدة قيس مالك يقول : تستهلك المولدات 4ألاف لتر من الكاز شهرياً بحيث يتم شراء نسبة 1000 لتر بسعر مليون دينار من الأسواق التجارية الأمر الذي يجعلنا نحن كأصحاب مولدات نقوم بتسعير الأمبيرات بمايناسب هذا المبلغ ،في حين لووفرت الحكومة حصة من الكاز سينعكس الأمر ايجابياً على الطرفين من المواطنين وأصحاب المولدات .
ود أقر مالك أن سعر الأمبير المرتفع يدفع بالمستهلكين على أشتراك بعدد قليل من الأمبيرات ما يجعلهم ممتعضين جراء نسبة الكهرباء التي تصل الى منازلهم.
اما ليث حبيب فلم يبتعد كثيراً عن آراء اصحاب المولدات الآخريين غير انه يرى ان المولدات ليست مسرفة للمشتقات النفطية فحسب بل هي أيضاً مسرفة لكميات المياه واصفاً أياها بالآفة التي تلقف الزرع فهي مضرة بصحة المواطنين ومستهلكة للأموال بحيث نسبة 99% الضرر و 1% النفع منها مبيناً ان الحاجة هي التي دفعت القائمين على هذه المولدات والمستهلكين للتعامل معها وسط عدم اكتراث الوزارة القطاعية ومعها الحكومة .
وأما عمار معن يقول : ان هذه المولدات تعمل على سد النقص الحاصل في الكهرباء الوطنية على الرغم من أنها لاتفي بالغرض المطلوب للمواطن ولصاحب المولدة ، فهناك خطوط ليلية واخرى نهارية توفر الكهرباء في فصل الصيف اللاهب وان كثيراً من المواطنين مستائين من هذه الظاهرة بسبب تأثيراتها المتعددة في حين اخر نجدهم في خطوط هذه المولدات مضطرين .
ويضيف معن : إذا لم تتمكن الحكومة من توفير الكهرباء الوطنية تحت شعار تخريب من قبل العمليات الأرهابية ، فعلى الأقل تدعم هذه المولدات لسد النقص الحاصل من جراء القطع المبرمج للكهرباء الوطنية ان وجدت ، وبالتالي تحقق نوع من المعالجة بحسب تقديرنا ، وهي بطبيعة الحال معالجة آنية ووقتية شريطة ان تعمل الحكومة على تنفيذ المشاريع الكبرى لإنشاء محطات عملاقة تعالج الشح الكبير الوجود في الطاقة الكهربائية .
المستهلكون متضررون :
تقول المستهلكة عايدة كاظم : تؤثر المولدات على الدخل الشهري حيث تصل الى 50 الف ديناربالأضافة الى مولدة المنزل التي تصل الى 30 الف دينار ناهيك عن خطوط (السحب الليلي صيفاً).
فيما يقول علي خشان:أن هناك أتفاقاً بين اصحاب المولدات والكهرباء الوطنية بحيث لايستفيد المواطن من الوقت الذي تتوفر فيه الكهرباء الوطنية وعدم تعويض هذا الوقت من قبل اصحاب المولدات وهذا مايدفع المواطن الى تشغيل المولدات المنزلية التي تعتمد على البانزين .
ويبين المهندس الكهربائي رعد الدليفي أن هذه المولدات تؤثر على الأجهزة الكهربائية على المدى البعيد لأنها عبارة عن تذبذبات غير منتظمة ما يحمل المواطن عبئاً اخر،اضافة الى تأثيراتها على البيئة .
وانتقد الدليفي وزارة الكهرباء بتراجع الاداء وعدم المهنية مبيناً انها لاتضع الشخص المناسب في المكان المناسب على حد قوله .
ويرى المستهلك علاء حمزه ان من اكثر المؤثرات السلبية على دخل الأسرة هي الكهرباء والتي تحتاج بحد ذاتها الى دخل اضافي .
ويقول المواطن علي مجيد : ان دخله محدود جداً الأمر الذي دفعه الى الأعتماد على الكهرباء الوطنية التي هي شبه معدومة خصوصاً في فصل الصيف وعدم اشتراكه بهذه المولدات بسبب ارتفاع اسعار الأمبيرات ، ناهيك عن تأثير هذه المولدات على صحة الإنسان و تسبب الضوضاء للبيئة.
وأضاف مازن فاضل صاحب محل ان هذه الظاهرة سلبية من جميع جهاتها وأن تداخل الأسلاك مع بعضها تسبب بحدوث حالات حريق داخل السوق في عدة مرات .
ويقول مازن فاضل أن أجور الكهرباء تقع ضمن أجور المحل مع أنها غير مجدية ونحتاج الى تبديل الإنارة شهرياً اضافة الى الاشتراك المنزلي وهذا يعد استنزافاً لدخل الأسرة .
فيما يقترح رحيم الربيعي موظف في دائرة الكهرباء توفير 1000 وحدة من قبل دائرة الكهرباء تكون بسعر5000 دينار بينما سعر الأشتراك بهذه النسبة من قبل اصحاب المولدات تتراوح من 45 الى 50الف دينار وهنا النتيجة معروفة فان هذه النسبة من المبلغ بدلاً من ان يسد فيها الأمور المنزلية يضطر الى دفعها الى اصحاب المولدات بالأضافة الى ذلك فأن كهرباء(السحب) متذبذبة فهي دائماً تخلو من الخط البارد الأمر الذي يجعل الإعتماد على خط البارد للمنزل ويترتب عن هذا استهلاك وتلف لأجهزة منازل المواطنين .
ويبين الربيعي ان نسبة 80% هو ماتستهلكه هذه المولدات من المشتقات النفطية في حين لو توفرت الكهرباء الوطنية تقلل من الأزمات الاقتصادية للمشتقات النفطية.
للخبراء رأي عن هذه الظاهرة :
يقول الخبير حمزه الجواهري : أن سعر الأمبير الواحد الذي تتراوح مابين 12 الف بدون حصة ديزل الى 8000 آلاف بالنسبة الى المولدات التي لديها حصة من الديزل من قبل الحكومة وهذا يؤثر على دخل الأسرة مايخلق لدينا ذريعة لسرقة الديزل في حين ان المولدات متوقفة بدون تشغيل تحت اعذار ومبررات العطلات والصيانة وبيع هذه الكميات في الأسواق التجارية (السوق السوداء)وان هذه الظاهرة عملية فساد وليس نقصاً في الطاقة .
ويضيف الجواهري : أن هذه المسألة محلولة وبحاجة الى قرار سياسي وذلك من خلال اتباع المقترح الآتي:أن تجهز المؤسسات الحكومية والمرافق العامة كالمستشفيات والدوائر والفنادق والمعامل الكبيرة والورش من خلال خطوط الطوارئ لأنها تحتاج الى جهد وطاقة عاليتين من كهرباء الشبكات الوطنية ، حيث تتوفرلدينا 15 مليون مولد لخطوط الطوارئ وهذا الأمر يجعلها تعتمد على هذه الخطوط (خطوط الطوارئ) من دون الحاجة الى الشبكات الوطنية ، وفي الوقت نفسه نوفر طاقة كهربائية مشغلة لمدة 24 ساعة للمنازل من دون الرجوع الى هذه المولدات .
ويتابع الجواهري : أن الدولة متعاقدة مع شركات عدة لتوفير طاقة تتراوح حوالي سبعة ونصف ميكا واط ، وبعد مرور مدة سنة أو سنة ونصف تصل طاقتها الى 15ميكا واط ،وخلال هذه المدة نتوقع القطع المستمر في الطاقة الكهربائية في جميع أنحاء العراق دون أي استثناء وهذا الأمر يشمل حتى الوزارات .
ويبين الجواهري أن هذه الظاهرة لاتكمن من خلال مولدات وديزل ولابنزين وانما حالة فساد موجود من أعلى السلطة الى أصغر موظف موجود فيها .
واما الخبير الكهربائي محمود الزيدي يقول : أن هذه المولدات عبارة عن أموال مبددة فيما لوتتوفر الطاقة الكهربائية نستفيد من هذه الأموال في بلدنا البالغ تعداد سكانه أكثر من ثلاثين مليون نسمة ، ولدينا الآن أكثر من 15 مليون مولدة مختلفة الأحجام والألوان والأنواع ، بفرض أن عمر أفضل أنواع المولدات لا يتجاوز الأربع سنوات فيبدو اننا قد أتلفنا أكثر من 15 مليون مولدة في السنوات الثمان الماضية،والرقم المروع فهو المبالغ المصروفة من قبلنا نحن المواطنون لتوفير كهرباء بديلة والذي يزيد سنويا عن 18,000,000,000,000 دينار عراقي (أي ما يعادل 15 مليار دولار أميريكي)
ويضيف الزيدي أن هذه المولدات الذي تلعب دورها في جانبين الأول هو الهدر للطاقة وللأموال لأن هذه الوحدات الصغيرة تأخذ اموالاً وطاقة عاليتين في حين لو اعتمدنا على الشبكات المحلية في توفيرها واستخدام هذه الأموال والطاقة لأنتاجنا اكبرعدد ممكن من الكهرباءمن خلال الوحدات الكبيرة ،ومن البديهي أن الكاز والبانزين من اغلى انواع الوقود ولايستخدم لمثل هذه الأغراض، ويأتي هذا الوقود مستوردا من الخارج ومنقول برا بالقاطرات الحوضية (التانكرات) وهذه أغلى وسيلة نقل بالعالم ولكون كفاءة هذه الوحدات التصميمية لا تتجاوز 60% فتقوم هذه الوحدات بتحويل 60 تانكراً فقط الى كهرباء وتحرق 40 تانكراً بلا فائدة من كل مئة تانكر.
ويتابع الزيدي : أما الجانب الآخر هوالتأثير المباشر على هذه المولدات بحيث تحرق كميات من الوقود بدون فائدة وأن محطات الإنتاج الحرارية تستخدم تقنية الدورة البسيطة بالإنتاج فهي تحرق الوقود الثقيل لتسخين المياه وتوليد البخار بضغط عال ويتم ادخاله الى توربينات الإنتاج لتدويرها وتخرج المياه الساخنة لتقذف في الأنهار، في حين تستعمل أغلب الدول اليوم تقنية الدورة المركبة التي تعيد تسخين هذه المياه والإستفادة منها وما يرفع كفاءة الإنتاج ويقلل الهدر بالوقود وعمر المعدات، ناهيك عن تخفيض نسبة التلوث.
وأن اقصى مدة لتشغيل هذه المولدات هي ساعتان أو ثلاث ساعات في اليوم فهي غير مصنعة لهذا التصميم الأمر الذي يترتب عليه كثرت العطلات واحتياجها الى الصيانة بشكل مستمر.
ويوضح الزيدي أن هذه المولدات لها قوانين خاصة بها منها: هو ان توضع هذ الموادات في أماكن خاصة بها ومعملة لأجلها كأن تكون مخزناً أوغرفاً أوداخل سرداب ،وأن يكون هناك توزيع صحيح لهذه المولدات ،وعدم ثلوث البيئة المحيطة بها بالدهون والأبخرة المتصاعدة منها، مشيراً الى أن تأثير هذه المولدات لايقتصر على الجانب المادي فحسب، وأنما تأثيرها معنوي أيضآ من خلال المنظر البشع لها والتلوث الذي يحوط المكان الذي تكون فيه من الدهون والأبخرة وأستباحة الشوارع العامة، ناهيك عن الأضرار الناجمة عنها من حوادث وحرائق التي تتسب بها هذه المولدات .
فيما يقول مستشار مركز بحوث السوق سالم البياتي : من المعلوم أن القدرة الشرائية للمواطن يتم تضمينها في ضوء متطلبات الحياة ولكن عندما تتعقد الحياة الأقتصادية في بلد ما وتظهر كثير من المتغيرات هذا مايصعب الحياة على المواطن ، ففي مايتعلق في موضوعة الكهرباء ومستلزمات الطاقة فالمواطن يتحمل عبئاً اقتصادياً وصناعياً وحتى نفسياً.
ويضيف البياتي : أمام هذه الحالة تشكل المولدات أعباء أضافية وخصوصاً عند العوائل ذات الدخل المحدود ، وفضلاً عن عدم وجود رقابة على اصحاب المولدات في ضل مجتمع لايعرف الا الغنيمة من الاخر .
ويوضح البياتي :أن عملية تجهيز المولدات تحتاج الى تدخل جدي من قبل الدولة ومجالس المحافظات في حل هذه القضية أو على الأقل بشكل مؤقت كما هو معمول في توزيع حصص الغاز والنفط.
ويطالب البياتي الحكومة بايجاد صيغة مناسبة للأستفادة من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال الواسع ومن الضروري أن يعقد مجلس النواب جلسة خاصة بهذا الموضوع لوضع المعالجات المناسبة.
ويرى البياتي ان اسباب هذه المشكلة تكمن بعدم وجود مشاريع جادة في توفير الكهرباء لافتاً الى أن هذه المشكلة تقودنا الى أمور عدة منها انتشار البطالة بصورة عامة والبطالة المقنعة خاصة .