الموسيقى تهزم الأدب في نوبل 2016

الموسيقى تهزم الأدب في نوبل 2016

ترجمة: احمد الزبيدي
اعلنت لجنة جائزة نوبل للآداب لعام 2016 فوز المؤلف الموسيقي والشاعر الأمريكي بوب ديلان بالجائزة لهذا العام،،،،بوب ديلن (بالإنجليزية: Bob Dylan) اسمه الحقيقي روبرت ألن زيمرمان، ولد في 24 أيار 1941 هو مغنٍ وملحن وشاعر وفنان يتمتع بصوت رائع ومرن. لقد كان شخصية مؤثرة في الموسيقى والثقافة الشعبية لأكثر من خمسة عقود.

 والكثير من أعماله الأكثر شهرة كانت من الستينات , وكلمات أغانيه فيها من الحكمة والاحتجاج الشيء الكثير لأنه كان من الطبقة العاملة والمضطهدة بأمريكا. وقد تم استخدام بعض أغانية كنشيد لحركة الحقوق المدنية للأفارقة الأمريكيين والحركة المناهضة لحرب فيتنام،

تميز بغنائه للعديد من الأنواع الموسيقية مثل ريف والغوسبل والبلوز والروك، وأدرجت كلمات ديلان مجموعة متنوعة من التأثيرات السياسية والاجتماعية والفلسفية والأدبية. و تصدت لموسيقى البوب وأحدثت تغييراً فيها, وقد دعا ديلان بشكل كبير إلى الثقافة المضادة ثم المزدهرة. وفي البداية كان اسلوب ديلان مستوحى من أسلوب أداء ليتل ريتشارد، ومؤلفي الأغاني وودي غوثري، روبرت جونسون، وهانك وليامز ثم بدأ بتطوير اسلوبه الخاص سواء في الأداء أو كتابة الأغاني....
 ديلان يعزف على الغيتار،البيانو، والهارمونيكا. ومنذ عام 1994 نشرت له ستة كتب من الرسومات واللوحات , وعرضت أعماله في المعارض الفنية الكبرى. كموسيقي, باع ديلان أكثر من 100 مليون أسطوانة في جميع أنحاء العالم, مما يجعل منه واحداً من الفنانين الأكثر مبيعاً من أي وقت مضى. وقد تلقى العديد من الجوائز بما في ذلك: 11 جائزة غرامي وجائزة أوسكار واحدة وغولدن غلوب واحدة، وفي أيار 2012، تلقى ديلان وسام الحرية الرئاسي من الرئيس باراك أوباما. وأول ألبوم استوديو له صدر في عام 1962.
وقالت الأكاديمية السويدية في حيثيات قرارها أن بوب ديلان (75 عاما) كوفئ "لأنه ابتكر تعابير شاعرية جديدة داخل التقليد الغنائي الأمريكي العظيم.
وقد شكل الإعلان عن فوز ديلان مفاجأة للحضور في قاعة البورصة العريقة في ستوكهولم التي علا التصفيق فيها لحظة اعلان الفوز، وهو أول أمريكي يفوز بالجائزة منذ ان منحت للكاتبة توني موريسون في عام 1993، ولاول مرة تختار لجنة نوبل فائزا  بجائزة الأدب لشخص يكون التأليف الموسيقي مهنته في المقام الأول.
وعلى الرغم من تردد الشائعات بأنه كان  احد المتنافسين على الجائزة، الا ان ديلان كان في  أسفل قائمة الفائزين المتوقعين،،،، لانها ضمت عددا من الكتاب المشهورين امثال هاروكي موراكامي ونجوجي واثينغو.
وهذه هي السنة الثانية على التوالي التي تبتعد فيها الاكاديمية السويدية عن الأعمال الأدبية الخالصة بعد ان منحتها العام الماضي للكاتبة الصحفية البيلاروسية سفيتلانا الكسيفيتش وربما هي المرة الاولى التي تمنح لكاتب تتركز انشغالاته الاساسية في عالم الموسيقى.
وقالت سارة دينوس، السكرتير الدائم للاكاديمية السويدية التي قرأت بيان منح الجائزة لبوب ديلان  في مقابلة تلفزيونية اعقبت الحدث "ان ديلان جسد التقاليد الشعرية وعلى مدار 54 عاما وكان يعيد اكتشاف نفسه من جديد خالقا كينونة جديدة لها"، واشارت الى ان الناس لم يتآلفوا مع اعماله حين ظهرت لاول مرة في عام 1966(كان يكتب الشعر للأذن ولكن من الممتع ايضا ان تقرأ اعماله كقصائد شعرية).
تنوعت ردود الأفعال حول فوز ديلان بالجائزة، فقد وصف الكاتب سلمان رشدي الفائز بالجائزة بوب ديلان بالقول (انه الوريث الرائع للتقاليد الملحمية، لقد كان اختيارا عظيما)،،،،اما رئيسة تشيلي السابقة ميشيل بلاشيت فقالت "ان كثيرا من ذكريات شبابي يرتبط بموسيقاه الرائعة".
صحيفة نيويورك تايمزوصفت اختيار بوب ديلان بأنه شكل مفاجأة للكثيرين وخروجا على تقاليد الأكاديمية ومعاييرها للإبداع وانه انضم  بذلك الفوز الى قائمة كبار اساطين الادب والفن امثال ت س اليوت وغابرييل غارسيا ماركيز وصموئيل بيكيت وتوني موريسون، علما ان آخر امريكية فازت بالجائزة عام  1993.
وباختيارها  لمؤلف موسيقى شعبي تعتقد الصحيفة ان الأكاديمية السويدية غيرت بشكل جذري تعريفها لحدود عالم الابداع، وفتحت باب الجدل واسعا فيما اذا كان التأليف الغنائي له ذات القيمة الفنية للشعر والرواية.
في السنوات السابقة عبّر الكتاب والناشرون عن تذمرهم من أن الأكاديمية السويدية  تبدو منحازة لصالح كتاب  معروفين، الامر الذي يحمل رسائل سياسية واضحة على حساب أكثر الشخصيات شعبية،،،،فقد منحت جائزة العام الماضي إلى الصحافية البيلاروسية  سفيتلانا الكسيفيتش. ولكن في هذا العام تم اختيار شخص معروف جيدا وناجح تجاريا، وبعد ان  خرجت عن التقاليد الأدبية الراسخة، يبدو أن الأكاديمية قد تحولت الآن إلى الاتجاه الآخر.
في بعض النواحي، فإن هذا الفوز يعتبر اعترافا بما قدمه ديلان، الذي قدم  طوال حياته المهنية اعمالا رائعة ومبدعة، رغم انه  يواجه بين الحين والآخر بعض الهجمات من بعض  النقاد.
بوب ديلان هو آخر من يمكن اعتباره متماهيا مع "ثقافة المؤسسة" الأمريكية، وهو الذي أصبح أحد الناطقين الموسيقيين باسم المناهضين للحرب، من خلال أغانيه الشائعة في أوساطهم كأغنية "Blowing in the wind"....
إلى جانب موهبته الغنائية الفذة، يتمتع بوب ديلان بحس شعري رفيع برهنه عبر كتابته لأغانيه المحملة بالتناص التاريخي والشعري،والميثولوجيا، والإيقاع الخاص، حتى أن الناقد والمنظّر الأدبي اللامع كريستوفر ريكس وصفه  كأحد أعظم الشعراء في التاريخ الى جانب ملتون وكيتس.
وقال الرئيس أوباما في تعليقه على الفوز "ان ديلان يستحقه عن جدارة،،،،اقدم تهنئتي لواحد من الشعراء المفضلين لدي.
صحيفة الغارديان اعتبرت ان بوب ديلان يستحق الجائزة برغم كل المشككين وقالت انه أحدث العديد من التجديدات في عمله على مدى العقود الخمسة الماضية، و أصبح أول فنان من مشاهير الروك آند رول  يفوز بجائزة نوبل في الأدب. ويجادل البعض ضد فوزه بهذه الجائزة، حيث كانوا يحتجون ضده بوصفه صاحب خصومات طويلة ومملة و بلا حدود مع فنانين اخرين،،،، واعترض آخرون على معنى وقيمة كل مرحلة من مراحل ابداعه وعدم الوضوح في إنتاجه. ويرى آخرون أنه يستحق إنشاء جائزة نوبل خاصة به لمجرد كونه بوب ديلان.
وتضيف الصحيفة: في اعمال بوب ديلان، لا يمكنك فصل الكلمات عن الموسيقى.
وعلى أية حال، و لأنه لا بد من اختيار التغيير من وقت لآخر عندما تمتلك حرية واسعة جدا وغنية – وهذا ما حدث مع عمله الشهير (فتاة من براونزفيل) وهي ملحمة في 11 دقيقة شارك في كتابتها مع سام شيبرد في 1986والتي قال عنها: "من الغريب ان تكتشف كيف يكون  للناس الذين يعانون روابط أقوى من الناس الذين يعيشون مطمئنين".
في ألبوميه  الاخيريين اللذين صدرا عن رجل يبلغ  الآن عامه السادس والسبعين فإنها  تتألف بالكامل من المواد المأخوذة  مما أصبح يعرف باسم كتاب الأغاني الأمريكية الكبرى.
قبل خمسين عاما استغل بوب ديلان تعرضه لحادث دراجة نارية بسيط  كذريعة لأن يكون  بعيدا عن الأضواء. ولكن لم تكن  تلك  نهاية ديلان - الشخص الذي صهر ما تعلمه من وودي غوثري والشعراء الرمزيين مع طاقة موسيقى الروك أند رول، والذي سخر من العالم من وراء حجابات لا يمكن اختراقها – ولم تكن تلك نهاية إبداعه. فقدم مجموعة من  الأغاني الرائعة،،،، واستمر في توسيع إمكانيات أغانيه،،،، وهذا ما سيجعله يقف صامدا في وجه كل انتقاد من الممكن ان يوجه للشرف العظيم الذي توج به اخيرا.
عن: نيويورك تايمز والغارديان