رواية فلوبير «مدام بوفاري» في قراءة سينمائية جديدة

رواية فلوبير «مدام بوفاري» في قراءة سينمائية جديدة

كوليت مرشليان
يتم اقتباس روايتين أجنبيتين الى السينما الفرنسية لهذا الموسم، فقد أدخلت المخرجة السينمائية المعاصرة الفرنسية آن فونتان بعض التعديلات على رواية «مدام بوفاري» الشهيرة وهي أشهر روايات الكاتب الفرنسي غوستاف فلوبير والمعروف انها اثارت ضجة كبيرة في الأوساط الثقافية يوم صدورها عام 1857 مع انها امتازت بروعة اسلوبها وواقعيتها الجارحة

فكانت محط أنظار النقاد رغم كل الاعتراضات عليها كون فلوبير صور الناحية السيكولوجية والأخلاقية والاجتماعية في حياة امرأة تكتشف الحب بعد سنوات على زواجها المدبر مع شاب يقودها أولاً الى الحلم ومن بعدها الى الهاوية. الموضوع ليس جديداً اليوم لكنه شكل صدمة في حينه. هذه الرواية التي أوحت للكثيرين في القرن العشرين من فنانين وكتاب تم قتباسها عشرات بل مئات المرات في العالم الى خشبة المسرح والسينما والتلفزيون، كما تم تحويلها إلى شرائط مصورة ورسوم متحركة وغيره. اليوم تقدم المخرجة الفرنسية آن فونتان رؤيتها الخاصة للرواية الى السينما في فيلمها «إيما بوفاري» كما يتلاءم ان تتماشى أحداثها مع العصر الذي نعيش فيه اليوم. ومن التعديلات الطارئة على الفيلم تحويل العنوان الى «جيمّا بوفيري» وهي أساساً قراءة عصرية للرواية التي كتبها فلوبير وهي لبوزي سيموندز وصدرت عام 1999 وقيل عنها انها قراءة معاصرة ومغايرة للنص الأساسي. وفي الفيلم ستبدو «جيما» نسخة بريطانية لإيما الفرنسية. والزوجان إيما وشارل يقرران في الرواية الأصلية التخلي عن حياة باريس الصاخبة ليسكنا في منطقة يونفيل الفرنسية، أما في الفيلم، فالبطلان يملآن الحياة في لندن وينتقلان الى النورماندي.
ويؤدي الممثل الكبير فابريس لوتشيني دوراً مميزاً في الفيلم وطارئاً على الرواية إذ سيكون الخباز الذي تزوره إيما يومياً وهو يراقب حياتها والتغييرات الطارئة عليها بفعل الحب ومن ثم الخيانة وصولاً الى حافة الهاوية.
ويلعب لوتشيني دوراً رئيسياً ومحورياً في الفيلم إذ هو ايضا الراوي، وثمة تفاصيل دقيقة وجميلة حين يضع لوتشيني في «الفوا أوف» نفسه مكان فلوبير ويروح ينتقد نصه بسخرية وأحياناً بصرامة وقسوة، وتعقيباً على كلام مشهور لفلوبير يقول فيه في مذكراته: «تتآكلني لذة المقارنات حين أكتب كما قد يتآكل رأسي القمل»...(في رسالة الى لويس كوليه عام 1852)، ينتقد بعض مفاصل الرواية الدقيقة. غير ان فونتان لا تبغي في الفيلم النقد الأدبي للرواية بل سعت الى مضاعفة استغلال جمالية النص لتحويله الى مشهديات رائعة للسينما. الفيلم بدأ عرضه في فرنسا في العاشر من ايلول الحالي وقد استقبله النقاد بأنه الرقم 16 في مرتبة الاقتباسات الكلاسيكية للرواية الشهيرة مع فارق التعديلات على مجرى احداث القصة. والمعروف ان اول اقتباس للرواية جرى عام 1932 في نسخة أميركية للمخرج البير جون راي ولعبت دور إيما الممثلة ليلالي. ثم تتالت الاقتباسات وكانت في كل مرة تتحرر في النص الاصلي تدريجياً: «مدام بوفاري» لجان رونوار عام 1933 ثم «ابنة راين» لدايفد لين عام 1970 و«مدام بوفاري» مع المخرج تيم فيويل مع فرانسيس اوكونور عام 2000 و «مدام بوفاري» لكلود شاربرول مع ايزابيل هوبير عام 1991 وكان الأكثر شهرة بالتأكيد. فيلم «جيما بوفيري» من بطولة جيما آرترتون في دور «إيما» وجازون فليمينغ (شارل بوفاري) وفابريس لوتشيني (في دور مارتن جوبير) وإيزابيل كوندولييه ونيلز شنايدر وأديث سكوب وميل ريديو وغيرهم.. ومدة عرضه ساعة و38 دقيقة.

* * *
أما المخرجة السينمائية البريطانية جان كامبيون فتعتزم تحويل رواية الكاتبة الاميركية راشيل كوشتر الشهيرة «قاذفة لهب» التي حصلت على «جائزة الكتاب الوطني» عام 2013، الى فيلم سينمائي ستقوم باخراجه وكامبيون تراست لجنة تحكيم «مهرجان كان السينمائي» لهذا العام وهي تعتبر المرأة الأولى التي تحصل على السعفة الذهب في «مهرجان كان» عن فيلمها «درس في البيانو» عام 1993. وتدور أحداث الفيلم المقتبس عن الرواية حول البطلة وتدعى «رونو» وهي امرأة شابة وتهوى ركوب الدراجات البخارية وتتميز بأنها امرأة متحررة ولديها افكارها الراديكالية ولها اهتماماتها بالفن المعاصر. وفي الفيلم تتكلم وتخبر يومياتها وقصة حياتها التي لا ترسمها مسبقا بل هي تجوب بدراجاتها يوميا كل انحاء نيويورك وتأمل ان تصل يوما الى ايطاليا، حلمها المنشود وتحديداً الى روما حيث برأيها ستعيش مغامرتها الخاصة على غرار بقية الفنانين والمصورين الذين اكتشفوا في مغامراتهم الايطالية الحب كما السياسة والعنف. ويقوم بإنتاج فيلم كامبيون المنتج المستقل سكوت رودن.

عن صحيفة النهار