طه حسين.. صورة من زمن جميل

طه حسين.. صورة من زمن جميل

د. نبيل الحيدري
عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين يمثل حالة متميزة وفريدة في الأدب والإجتماع والتاريخ والثقافة. فقد بصره في سنه الثالثة وحفظ القرآن ودرس في الأزهر عند الشيخ محمد عبده وتأثر بمشروعه الإصلاحي الكبير.

كان ناقدا كبيرا حتي نقد رجال الأزهر لذلك أخرج من الأزهر عام 1908 في حادثة مشهودة
أصبح طه حسين عميد كلية الآداب عام 1930 ورفض الموافقة على منح الدكتوراه الفخرية للسياسيين الكبار عام 1932 ووقف ضد أنصار الحكومة بموقف شجاع أبي حتي طرد من الجامعة التي لم يعد إليها إلا بعد سقوط حكومة صدقي باشا. كتب عن أبي العلاء المعري وابن خلدون. كما أن كتابه (في الشعر الجاهلى) أثار جدلا كبيرا عليه وهو من أرقي كتبه.
كان طه حسين يحمل مشروعا إصلاحيا كبيرا لذلك مدحه الكثيرون كما عارضه معارضي التجديد والحركات الإصلاحية لأنه نقد التحجر والتقليد الأعمي دون وعي ونضوج. كما نقد بعض رجالات الدين وسلوكهم وفهمهم لذلك اتهم وحورب فلم يتحمل هؤلاء النقد الثاقب وحاولوا محاكمته غيابيا بينما كان في باريس لكن التهم لم تثبت عليه.
وقد نظمت القصائد في مدحه كإمام الأزهر الشيخ محمد متولي الشعراوي في قصيدة مطلعها
حي وفد النهي وركب الرجاء
ويحاول الكثيرون إنكارها أو تغييبها أو تأويلها لكني وجدتها كاملة بعد جهد جهيد.
كما مدحه الشاعر أحمد الزين في أربع قصائد البائية واللامية والهائية والنونية وكذلك جورج جرداق وخليل العقل وعامر بحيري وعلى شرف الدين وأحمد الوديني وأحمد محفوظ ومتولي نجيب وأحمد خيرت ومحمد مهدي الجواهرى.
قال أحمد الزين: فخر به التاريخ قام خطيبا يتلو على الأسماع منه عجيبا
وقال جورج جرداق: لانيله يطغو ولاهو يزخر بلد يهون به الإمام الأكبر
وقال خليل العقل: صاغك الله من ضياء الدراري وندي الفجر والأريح الساري
وقال عامر بحيرى: فكيف بمن هو الدهر العميد فكل الجيل تلميذ فريد
وكما قال على شرف الدين: خذ الأدب الحي فيما كتب وحسبك سحرا عميد الأدب
لكن أعظمها وأفضلها ما نظمه شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري في مدحه قائلا:
أحييك طه لاأطيل بك السجعا كفي السجع فخرا محض اسمك إذ تدعى
أحييك فذا في دمشق وقبلها ببغداد قد حييت أفذاذكم جمعا
نهضت بنا جيلا وأبقيت بعدنا لأبنائنا ما يحملون به المسعى
أبا الفكر تستوحي من العقل فذه فذا الأدب المحض استثرت به الطبعا
ويا سحر موسي إن في كل بقعة لما تجتلي من آية حية تسعى
وجدد لنا عهد المعري إنه قضي وهوي بغداد يلدغه لدغا
ومفخرة ترتاد ذكراك عنده وبنفحنا من طيب أنفاسك الردعا
نعم كان يستحق طه حسين ذلك كله رغم الجدل الكبير ضده من الأزهر و بعض الإسلاميين وغيرهم. لقد شارك طه حسين الجواهري في أمور كثيرة كالوعي والأدب والنقد السياسي والمظلومية من الوعماء وأرباب الهوي والمصالح.
ومن الجانب الآخر فإن الجواهري الذي لم يكتب عنه طه حسين شيئا مذكورا لكنه في الحقيقة أيضا كبير وقد كتب عنه الكثيرون وفيه الكثير مما يستحق الكتابة عنه خصوصا شجاعته في النقد السياسي وقد اشترك في ثورة العشرين ضد الإستعمار الإنكليزي وألغيت جريدته (الفرات) كما عطلت جريدته (الإنقلاب) وسجن عدة مرات وعطلت جريدته (الرأي العام) لكتاباته السياسية الناقدة كما عارض حركة مايس لتعاطفها مع ألمانيا. وله مواقف كثيرة تستحق الكتابة عنها فهو السياسي الكبير والناقد الجرئ وشاعر العرب الأكبر.