كتاب لن انساه : مؤلفات ماركس وعلي الوردي والحسني

كتاب لن انساه : مؤلفات ماركس وعلي الوردي والحسني

د. عقيل الناصري
منذ أن ولجت ماهيات القراءة والمتابعة للشأن الثقافي العراقي واختطيت لذاتي سلوك هذا الدرب، وأنا مبهور جداً بمختلف الكتب سواءً التاريخية وبخاصة ماله شأن بتاريخ العراق الحديث والمعاصر أو/و الفلسفية أو/و الاقتصادية أو الأدبية وبخاصة الرواية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى أرى لكل مرحلة زمنية مذاقها الخاص

ففي مرحلة المراهقة كانت رواية لوليتا للروائي نابيكوف دورها في استلهام الحياة بكل أبعادها، في حين عند مرحلة الشباب والمقترنة بالتطلع السياسي اندمجنا في البحث عن أسئلة التغيير المحتمل لأبعاد الحياة المختلفة وبخاصة السياسية منها.. فكانت هذه الكتب تمثل المعين الأكبر ببعدها الفلسفي والعملي، كسلامة موسى وكتبه المتعددة وعلي عبد الرازق في أصول الحكم والنائيني في حق الأمة في اختيار قادتها ومحمد عبدة وغيرهم، من المجددين في الفكر الديني، ولا ننسى متابعة ماهيات الحركات والانتفاضات في عمق التاريخ كالقرامطة والزنج.
أما في مرحلة النضج فكنت أعود إلى فهم صيرورات تكون الدولة العراقية وماهياتها فدرسنا الاحتلال الأول (1914-1932) وما اعقبه من انتفاضات شعبية، فكانت جملة من الكتب التي درست وقائع ثورة العشرين وما بعدها من نشوء الدولة لغسان العطية، وحركة التحرر لوميض عمر نظمي وتكون القاعدة الاجتماعية للدولة العراقية ومدى انعكاساتها على مشاركة كل المكونات الاجتماعية.. فكان الإزدراء للسلطة ونظامها السياسي، هو محفزنا لطرح الاستفهامات، لعدم بناء الدولة على الأسس الصحيحة، لهذا..ساهمنا (اقصد جليلنا) مساهمةعملية في انضاج صيرورات التغيير الاجتصادي والسياسي، من خلال الانتماء للحركات السياسية بل وحتى الفكرية وبخاصة التي تحاول ان تساهم في الدفاع عن الطبقات الفقيرة.. فقد كنا متأثرين بالأفكار الماركسية والتقدمية وذات الطابع العراقوي.
لقد لعبت الافكار الفلسفية المادية دورها في فهمنا لجملة ما تطرحه الحياة من تساؤلات بصورة جدلية. فكانت الفلسفة الحديثة رغم صعوبات منظومتها المفاهيمية وعلائقها الجدلية، لذا كنا نلتجأ الى الأكثر نضجاً في فهم هذه المفاهيم وقوانين الحياتية ببعدها الفلسفي. فكان ماركس وانجلس ولينين وتروتسكي وروزا لوكسمبورغ وسمير أمين وإبراهيم كبة ومحمد سلمان حسن وخزعل البيرماني وطلعت الشيباني وغيرهم من جلسائنا الدائميين متعمقين في أبحاثهم ومناهجهم وعروضهم الفلسفية.. فكانوا من افضل جلسائنا.
كما لعب السيسيولوجي القدير علي الوردي دوره في سلسلة بحوثه الموضوعية إلى حد كبير في فهم الظاهرة العراقية من حيث بعدها الاجتماعي، لذا كانت ابحاثه دليل عمل في مناقشاتنا.. إلى أن استكملها وتعمق فيها السيسيولوجي الموسوعي فالح عبد الجبار، بمنهجه الجدلي المغايير للوردي.. فقد كانت كتبه في متابعاتها للظواهر الاجتصادية التي عصفت وتعصف بالمجتمع العراقي، تبذر الأمل في ذواتنا المعرفية، ولهذا دوما ما كنت اعتمد عليه في ابحاثي التاريخية للنظام السياسي العراقي. ميزة فالح انه يشارك القارئ في تفهم هذه الظواهر بروح :علمية المعايير وبمنهج جدلي الأرتقاء مسبراً غور عقل القارئ من خلال بحوثه المقترنة بشرح المنظومة الفكرية وأصولها بلغة (السهل الممتنع).
ومن أهتماماتي التاريخية فقد كان لعبد الرزاق الحسني مكانته المعرفية في منظومة بحوثي وبخاصة تاريخ الوزارات العراقية للمرحلة الملكية. بالاضافة الى دراساته الأخرى.. ومن الكتب التي تأثرت بها جدا اطروحتيّ كل من الدكتور طارق العقيلي والدكتور سنان الزيدي.. فكان للأول: بريطانية ولعبة السلطة في العراق؛ وللثاني سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق 1958-1963.
من العرض السابق أن هناك جملة كتب أثرت فيَّ وليس كتابا واحدا.