الليبي هشام مطر يفوز  بالبوليتزر عن روايته”العودة”

الليبي هشام مطر يفوز بالبوليتزر عن روايته”العودة”

ترجمة: أوراق
فاز الروائي والشاعر الليبي هشام مطر بجائزة بوليتزر عن روايته”العودة”
والكتاب هو سيرة ذاتية للمؤلف باللغة الانكليزية يتناول فيها حياته، وخاصة عودته إلى ليبيا بعد ثلاثين عاما قضاها في الخارج بسبب خلاف والده مع نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وأعلن مدير الجائزة مايك برايد فوز الكاتب الليبي هشام مطر في قسم كتب”السيرة الذاتية”عن الرواية الصادرة عن دار نشر راندوم هاوس. وجاء في مسوغات منح الجائزة أن الرواية تقدم”مرثاة للوطن والأب بضمير المتكلم، وتفحص بمشاعر محكومة الماضي والحاضر في منطقة مأزومة".
وتعتبر جائزة بوليتزر من أبرز الجوائز الدولية التي تقدمها سنويا جامعة كولومبيا في نيويورك بالولايات المتحدة في مجالات الأدب والموسيقى والصحافة.

ولد مطر عام 1970 في مدينة نيويورك لأبوين ليبيين، وقضى طفولته بين طرابلس والقاهرة، وفازت أولى رواياته”في بلد الرجال”عام 2006 بست جوائز دولية وترجمت إلى 28 لغة.
في شتاء عام 2010، ذهب الروائي الليبي هشام مطر مع زوجته ديانا وشقيقه زياد إلى مجلس اللوردات، حيث جلسا في القاعة حيث كان اللورد ليستر، المدافع عن حقوق الإنسان، يطلب من حكومة جلالة الملكة ان تسعى للحصول على معلومات من الحكومة الليبية عن مكان والد مطر،، الذي فقد منذ نحو عقدين من الزمن.
وقد اصيب بالدوار عندما سمع اسم والده وهو يتلى”في أعلى هيئة في البلد الذي كان يعيش فيه ، وهو شعور كان يتكرر في كل مرة وفي لحظة ما كان يشعر أن كل ما يريد القيام به هو الخروج من ذلك المكان.”كان يستمع إلى اللوردات اللذين يؤدون عملهم على اكمل وجه - وتقول البارونة كينوك، التي كانت آنذاك وزيرة دولة في وزارة الخارجية،”لقد أثارت سفارتنا في طرابلس هذا الأمر مع الليبيين وطلبت منهم إجراء مزيد من التحقيقات"، وقد لاحظ هشام مطر أن بيتر ماندلسون، وهو رجل معروف بانه تربطه علاقة صداقة وثيقة مع سيف الاسلام ابن العقيد القذافي، كان يحدق في وجهه.وعن ذلك يقول”كان تعبيرا قاسيا من الناحية النظرية ويبدو خال من المشاعر بشكل متعمد". يبدو ان تلك النظرة كانت تلخص مشاعر الاستهزاء والسخرية التي يتصرف بها بعض أعضاء حكومة بلير الذي اقام بعد ذلك علاقات وطيدة مع الديكتاتور الليبي.
عند تلك الفترة الزمنية تبدأ رحلة القارئ مع سيرة حياة هشام مطر في رواية بعنوان”العودة"، وهي رواية صادمة بسبب سلوك توني بلير ووزرائه في مسألة ليبيا - فبعد بضعة أيام، يشير ديفيد ميليباند، وزير الخارجية آنذاك، أن”الضجيج”الذي كان يقوم به هشام مطر حول مصير والده كان غير مفيدا بشكل واضح – خصوصا مع نظام مثل نظام القذافي الوحشي، الذي كرس الكاتب للحديث عن جرائمه حوالي 200 صفحة..
السخرية: تبدو كلمة مخففة للسلوك غير اللائق. ولكن في سياق الرواية كان لديها قوة هادئة.
ولكن رواية العودة لا تتحدث فعلا عن السياسة. وليس حتى عن آخر ايام القذافي، لأن كل ما سيجده القارئ في صفحات الرواية هو الحضور الصاخب لسيف الإسلام و وصوله إلى فندق نايتسبريدج (الذي يملكه الممول ناثانيل روتشيلد، وهو احد أصدقاء بيتر ماندلسون) محاطا بمجموعة من الرجال في التي شيرت بدوا”أشبه بفريق موسيقي منه الى فريق أمني". مع مشاعره الغبية ولعبة القط والفأر الخسيسة التي كان يلعبها مع مطر. وكذلك فانها رواية عن العائلة وفقدان الاحبة والحب.
هيكلها معقد، تتحرك تقريبا إيقاعيا إلى الوراء وإلى الأمام في الوقت المناسب،. يقيس مطر، مثلنا جميعا، حياته في لحظات كبيرة. ولكن حينما نؤشر محطات عمرنا الطويلة بالولادة، والزواج والموت في الغالب، فان سنوات حياته تميزت، من بين أمور أخرى، بالمنفى (أسرته غادرت ليبيا في عام 1979، عندما كان في الثامني). والاختطاف (اختطف والده، وكان قد منشقا مع”جيش صغير”تحت سيطرته في تشاد، واقتيد من قبل النظام الليبي من القاهرة الى طرابلس في عام 1990). والمذبحة (في عام 1996، قتل حوالي 1270 سجينا في سجن بوسليم في طرابلس؛ ويبدو أن والده كان واحدا منهم).
في آذار 2012، وبعد سقوط نظام القذافي، عاد الروائي الليبي هشام مطر إلى البلاد التي كان قد غادرها وهو في سن الثامنة في محاولة لمعرفة ما حدث لوالده. ففي عام 1990، تم اقتياد والده جاب الله مطر، وقد كان احد المعارضين البارزين لنظام حكم القذافي، من شقته في القاهرة من قبل عملاء المخابرات المصرية، مكبل اليدين، ومعصوب العينين وزج به في احدى السيارات التي كانت تنتظر في الخارج. كانت تلك عملية متفق عليها مع نظام القذافي، ثم تم تسليم جاب الله إلى عملاء ليبيين في مطار القاهرة. و نقل بطائرة خاصة إلى طرابلس، حيث اودع في سجن بوسليم، وهو السجن الذي كان يطلق عليه اسم”المحطة الاخيرة".

كان هشام مطر طالبا يبلغ من العمر 19 عاما يعيش في لندن وقت اختفاء والده. وقد علمت عائلته انه قد اعتقل وتم ترحيله الى ليبيا بعد ان تمكن جاب الله من تهريب ثلاث رسائل وشريط كاسيت خلال السنوات الأولى من حبسه. بعد عام 1996، توقف الاتصال.معه وكان هذا نذير شؤم، وبعد سنوات تبين أن في حزيران من ذلك العام تم ذبح 1270 سجين من سجناء معتقل أبو سليم في فناء السجن. حينها فقط بدأ مطر يفقد أمله في أن والده كان على قيد الحياة،. وعندما سقط نظام القذافي في عام 2011، سنحت الفرصة لهشام مطر للعودة إلى ليبيا والبحث عن الحقيقة حول مصير والده.
ولد هشام مطر في نيويورك لأبوين ليبيين، وأمضى طفولته بين طرابلس والقاهرة، ويعيش الآن بين لندن ونيويورك، حيث يعمل في كلية بارنارد جامعة كولومبيا، وهو يكتب باللغة الانكليزية ومن أبرز أعماله رواية”في بلد الرجال”التي اختيرت في القائمة القصيرة لجائزة”مان بوكر”وجائزة”الجارديان للكتاب الأول”في بريطانيا، وجائزة”حلقة نقاد الكتاب الوطني”في أمريكا علاوة على نيلها عددا من الجوائز الأدبية الدولية وتُرجمت إلى 28 لغة
روايته الاخيرة (العودة) نالت احتفاء دوليا كبيرا، حيث كتبت عنها غالبية الجرائد العالمية الكبرى، وأشادت بها وبأسلوبها الأدبي، ومع انها توثيق لرحلته تلك لكنها كتاب رائع حقا. فمن خلال غضبه، ومعاناته، وحزنه، يقدم لنا هشام مطر صورة لوالده وعائلته وبلاده. والرواية تبدأ مع بدء رحلته. حينها تنتابه الشكوك في اللحظة الأخيرة.”خطر لي فجأة ان العودة بعد كل هذه السنوات فكرة سيئة،. كانت عائلتي قد غادرت في عام 1979، قبل 33 عاما. و اصبحت هناك فجوة ما بين الرجل الذي اصبحت عليه و الطفل الذي كان يبلغ من العمر ثماني سنوات حينذاك. وكانت رحلتي تمر عبر تلك الفجوة. وبالتأكيد فان مثل هذه الرحلة هي عمل متهور. فقد تجعلني افقد مهارتي في العيش بعيدا عن الأماكن والناس الذين أحبهم تلك المهارة التي تعبت كثيرا حتى حصلت عليها
عند خروجه من الطائرة يستنشق رائحة الأزهار المتفتحة في الربيع (كانت تلك الرائحة العادية مثل رداءلا تعلم ان كنت في حاجة اليه، ولكن بعد أن يوضع على كتفيك تشعر بالامتنان لذلك”. هذا هو الموقف الذي وجد نفسه فيه، التأرجح بين مقاومة الحنين إلى الأرض التي كان دائما يدعوها بالوطن او الاستسلام لذلك الحنين. كانت لديه شكوك في”عقلانية تلك الرحلة وما قد تثيره من متاعب، ولكنه قرر المضي فيها
.يتجول بنا الكتاب بين المدن والتاريخ ويمزج تاريخ البلاد مع تاريخ الاسرة،والذكريات مع الوثائق،لقاءات مع الاعمام والاخوال الذين زج بهم في السجن مع والده بتهمة الاشتراك في مؤامرة ضد نظام الحكم،يستمع الى حكاياتهم عن الحياة داخل السجن،وتمتد بنا احداث الرواية من وصف الايام الاخيرة لخاله الذي اشترك في الثورة على القذافي لتعيدنا الى حكاية جده الذي قاتل المستعمرين الايطاليين في العقد الاول من القرن العشرين
يقول هشام مطر ان اللغة الإنجليزية هي لغته الثانية، ولكنها اللغة التي عاش وعمل بها معظم حياته. ويشير الى ان الكتابة باللغة الإنجليزية تتيح له حيزا معينا من التعبير، وتساعده على”ضبط النفس"، حتى عند الكتابة عن الموضوعات الأكثر أيلاماً.
الشيء الوحيد الذي لم يستطع القيام به هو زيارة سجن أبو سليم.. وهشام مطر لا يزال لا يعرف ما حدث لوالده، ولكن الأدلة تشير بقوة إلى أنه قتل أثناء مجزرة حدثت في السجن في عام 1996. ليس هناك أمل في العثور على بقايا جثة والده ورغم ان جثث الضحايا دفنت في البداية في مقابر جماعية، وتم استخراجها في وقت لاحق، الا ان بعض الجثث تم القائها في البحر
قصة السعي لمعرفة مصير والده تتحول على يد هشام مطر إلى قصة ليبيا نفسها. قصة دورات الأمل واليأس التي كتبت تاريخ تلك البلاد

عن الغارديان والتلغراف