رواية  السيد الرئيس  بطبعة جحديدة

رواية السيد الرئيس بطبعة جحديدة

صدر مؤخرا”طبعة جديدة من رواية”السيد الرئيس”للروائي الغواتيمالى ميجال أنخيل استورياس الحائز على نوبل للآداب عام 1964والتى ظلت محجوبة طويلا عن العالم العربي.
عرضت هذه الرواية كاتبها للملاحقة ثم الاعتقال في الأرجنتين وقد كتبت عام 1933خلال سنوات المنفى في باريس إلا أنها لم تنشر إلا في عام1944.

والرواية- التي لم يحدد استورياس مكانا لأحداثها - تستعرض صفحات من دفتر يوميات أى شعب يحكمه ديكتاتور بتفاصيل الحياة اليومية التي تعبر عن واقع سياسي واجتماعي يرزح تحت وطأة الظلم والقهر وهى استلهام لديكتاتورية كابريرا الذي حكم جواتيمالا لمدة عشرين سنة كما أنها تفضح الممارسات القمعية للنظم الديكتاتورية الحاكمة في العالم الثالث.
يقدم استورياس قصته في قالب سريالي قوامه الأفكار والذكريات وغالبا ما يعتمد على المونولوج الداخلي ذلك الكلام الذي لا يسمع ولا يقال، و به تعبر الشخصية عن أفكارها المكنونة، وما هو أقرب للهذيان بلا تقيد بالتنظيم المنطقي، كما نجد الكلام على لسان شخصياته متقطعا مضطربا أشبه بشريط السينما معتمدا على التتابع العاطفي وليس المنطقي وهو ما يشبه أسلوب التداعي الحر لجيمس جويس في روايته”اوليس".
استورياس لا يقدم تلك التفاصيل التي يمكن أن تقرأها في جريدة أو مذكرات شاهد على أحداث عصر بل هو يقدم الحياة الداخلية لأفراد روايته الخوف واللهاث والقلق و ما لا تصرح به لأقرب الناس إليك وترسم الملامح النفسية والاجتماعية للديكتاتور.
يشرح استورياس في الرواية عالمين : عالم السيد الرئيس حيث كل شئ واضح محدد وصارم كخطوات القدر فهو يأمر بالقتل ويعود ليلتهم إفطاره في وداعة ويصدر قراراته الدموية بنفس الفم الذي يقبل به النساء ويشرب به الخمر ومن حوله يرتع اللصوص والممسوخين لآلات للقتل والفناء والرشوة والقهر والذل.
وهناك على الجانب الآخر عالم الفقراء المشوش كضربات فرشاة من رسام مجنون الشر موجود من أعلى قمة هرم السلطة ونزولا للقاع عند الفقراء الغنى يأكل الفقير والفقير يأكل الفقير حتى الطيور الجيف تلتهم هؤلاء الأحياء لأنها لا تعدهم كذلك وكأنها تمشى وفقا لأوامر السيد الرئيس يجب رفس الجميع وسحقهم”كم هو محزن أن يكون المرء فقيرا".