دور الاستثمار في القضاء على البطالة

دور الاستثمار في القضاء على البطالة

اياد مهدي عباس
يلعب الاستثمار دورا مهما في معالجة الكثير من المشاكل الاقتصادية التي يعانيها العراق وأهمها مشكلة الإسكان والبطالة وإعادة الحياة للكثير من القطاعات الحيوية كالصناعة والزراعة والسياحة وقطاعات أخرى تعتمد في نجاحها بصورة كبيرة على نجاح المشاريع الاستثمارية التي ستساهم في تحسين

الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن العراقي الأمر الذي سينعكس إيجابا على المشهد السياسي والأمني في البلد .
ولو أردنا أن نتحدث هنا عن دور الاستثمار في حل مشكلة البطالة بالذات فإننا نجد بان الحكومة لن تتمكن من استيعاب الأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل في دوائر ومؤسسات الدولة ،لذلك يبرز دور الاستثمار كحل مثالي من اجل المساهمة في تشغيل أعداد كبيرة من الشباب العاطل عن العمل وخاصة حملة الشهادات الذين ينتظرون دورهم في التعيين منذ سنوات طويلة .
ولابد من الإشارة هنا الى ضرورة الاستفادة من الاستثمار في تنمية قطاعي الصناعة والزراعة لما لهما من دور في توفير فرص العمل عن طريق المشاريع الستراتيجية التي ستساهم في تنويع الدخل القومي للبلاد وعدم الاكتفاء بتنمية القطاع النفطي من خلال الاستثمار والاعتماد على إيرادات الصناعة النفطية كمورد وحيد للبلاد بل يجب الاعتماد على المشاريع التنموية للقطاعات الأخرى لانها ستوفر موارد جديدة تدر على البلاد إيرادات كبيرة .
وحسب قول المختصين فأن قانون الاستثمار العراقي المعدل يعطي للمستثمر العراقي أو الأجنبي حق تملك الأراضي والعقارات لغرض إقامة مشاريع الإسكان حصراً. كما يحق للمستثمر استئجار الأراضي والعقارات من الدولة أو من القطاعين الخاص والمُختلط لغرض إقامة المشاريع الاستثمارية عليها لمدة 50 عاماً قابلة للتجديد، بعد مراعاة الجدوى الاقتصادية من المشروع.
كما يحق للمستثمر إخراج رأس المال الذي أدخله إلى العراق وعوائده بعد تسديد التزاماته وديونه كافة للحكومة العراقية وسائر الجهات الأخرى.
وأعطى القانون للمستثمر أيضاً حق التداول في سوق العراق للأوراق المالية واكتساب العضوية في الشركات المساهمة الخاصة والمختلطة.
من هنا نكتشف ان على جميع الدوائر والمؤسسات ان تبذل جهودا حثيثة للتغلب على المعوقات التي تعرقل المستثمرين من اجل استقطاب اكبر عدد ممكن من الشركات الأجنبية والمحلية من خلال إدراك الجميع أهمية الاستثمار وضرورة تقديم التسهيلات للشركات الاستثمارية من اجل الارتقاء بمستوى التعاون والتنسيق بين الأطراف كافة لنساهم جميعا في حل الكثير من المشاكل وأهمها مشكلة البطالة . ويمكننا تعريف البطالة حسب مفهومها الاقتصادي بأنها (عدم توفر فرص عمل للأشخاص الذين يعدون قادرين على العمل وهم بحاجة له لإعانة أنفسهم وعائلاتهم ،مما يتسبب في أضرار كثيرة تصيب الفرد والأسرة والمجتمع .وهناك أشكال متعددة للبطالة فمنها حقيقية وأخرى مقنعة وأيضا هناك البطالة الموسمية أو الجزئية ويتباين تأثير البطالة حسب نوعها وفترة استمرارها وملازمتها للمجتمعات ).
وعلينا ان نبين هنا بان البطالة تعد من اخطر المشاكل التي تهدد المجتمع في استقراره السياسي والاجتماعي وهي ظاهرة خطيرة يعانيها الواقع العربي بصورة عامة ولقد شهدنا خلال الأشهر السابقة كيف تفاقمت مشكلة البطالة وتحولت الى تظاهرات واحتجاجات هددت الاستقرار في المنطقة برمتها وأدت إلى فوضى عارمة ساهمت في إحداث خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات وذلك لان البطالة تتعلق بحياة المواطن وبكرامة العيش بصورة كبيرة .
ولقد ذكرت إحصائيات جاءت في دراسة حول البطالة في الدول العربية والتي أقرها مؤتمر العمل العربي في دورته الثلاثين التي عقدت مؤخراً بالقاهرة جاء ما يأتي ( يُقدر حجم السكان في البلدان العربية عام 2000م بما يقارب 289 مليون نسمة، وحجم القوى العاملة بما يقارب 104 ملايين عامل، وبمعدل مساهمة في النشاط الاقتصادي يقارب 36 في المئة، وترجع هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل الديموغرافية والاجتماعية، ومن أهمها :ارتفاع معدلات الإنجاب والنمو الديموغرافي في البلدان العربية، إضافة إلى تدني مستوى مساهمة المرأة العربية في النشاط الاقتصادي ).
وقدرت الدراسة معدل البطالة العام في الدول العربية بنحو 7ر15%، أي: ما يوازي نحو 4ر16 مليون عاطل عن العمل لذا يجب تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة كوسيلة أساسية لمحاربة هذه الظاهرة. بالإضافة إلى أن معظمهم من الشباب. لذلك اقترحت الدراسة للتخفيف من البطالة .
وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه بخصوص تنشيط الجانب الاستثماري للمساهمة في حل مشكلة البطالة في العراق، إضافة إلى الأهداف الأخرى والمتمثلة بإنجاح التنمية الاقتصادية .