الحرب والسلم.. ملحمة الموت والحب والحياة

الحرب والسلم.. ملحمة الموت والحب والحياة

قدّم ليف تولستوي بنفسه لروايته "الحرب والسلم" التي تعتبر واحدة من أعظم الروايات التي خطها كاتب على مدى التاريخ. ولئن كان عرف عن”الحرب والسلم”انها رواية تاريخية، بمعنى أن الأساس فيها أحداث تاريخية يفترض صحة حدوثها، فإن تولستوي نفسه عمد الى توضيح هذا الأمر

قائلاً:”ان المؤرخ الذي يدرس الدور التاريخي الذي قام به شخص في تحقيق هدف واحد من الأهداف، يقع على أبطال. أما الفنان الذي يدرس أفعال فرد من الأفراد في كل ظروف الحياة، فإنه لا يمكنه، ولا يجب عليه، ان يرى”على رغم بطولات بعضها، هي شخصيات بشرية من لحم ودم، لها عواطفها وحسناتها وسيئاتها، شخصيات نحتها قلم محب للبشر، ملم بالتاريخ، متضلع في خفايا النفس البشرية، وطويل النفس. ذلكم هو ليف تولستوي كما يبدو لنا من خلال هذه الرواية الضخمة التي لم تكف عن استثارة اعجاب وحيرة ملايين القراء وتعتبر من الروايات التي تقرأ أكثر من غيرها على مر العصور.
في هذه الرواية التي كتبها تولستوي العام 1869، ليس هناك بطل واحد، بل ابطال، يستحوذون علينا ويفتنوننا حتى حين يثيرون غضبنا. وتولستوي، يكتب مئات الصفحات التي تكشف كم انه يستمتع بمراقبة شخصياته، وهم متفهم حتى لمبادراتهم التي قد تبدو عبثية. وقد سئل ماركيز يوما هل يمكن،، تلخيص”الحرب والسلم”؟ فاجاب انها المهمة المستحيلة. لأن هذه الرواية لا تلخّص فهي أولاً وأخيراً رواية الروح الروسية كلها، وتولستوي يقول انه انما كتب الرواية ليؤكد ان :”حادثـــاً احـــترب فيه ملايين البشر، وقتل فيه نصف مليون من الرجال، لا يمكن ان تكون ارادة فرد واحد هي سببه، ان رجلاً وحده لا يستطيع ان يجبر 500 ألف شخص على ان يموتوا”.