الشهرستاني ومكتبته الكبيرة (مكتبة الجوادين العامة)

الشهرستاني ومكتبته الكبيرة (مكتبة الجوادين العامة)

عماد الكاظمي
مكتبة الجوادين (عليهما السلام) العامّة في مدينة الكاظميّة، التي أسّسها المرحوم المغفور له العلاّمة السيّد هبة الدين الحسينىّ الشهرستانىّ (ت 1386 هـ)، قد مرّت بعدّة مراحل:
فكانت أوّلاً في منزل مؤسّسها في مدينة بغداد، وذلك قبل نشوب الحرب العالمية الثانية سنة 1939م.
ثمّ انتقلت إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة، عند انتقال مؤسّسها إلى هذه المدينة في الشهر السادس من سنة 1940م.

وفي الشهر التاسع من سنة 1940م نقلها السيّد الشهرستاني إلى القاعة الكبيرة الواقعة في الركن الجنوبي الشرقي من الصحن الكاظمي المقدّس، وذلك بعد موافقة مديرية الأوقاف التابعة لمجلس الوزراء، وموافقة رئيس الوزراء آنذاك رشيد عالي الكيلاني.
وهذه القاعة مربّعة الشكل طول ضلعها سبعة أمتار، تعلوها قبة كبيرة عليها نقوش إسلاميّة رائعة الصنع، وكُتبت حولها سورة الدهر.
وقد اتّخذ السيّد الشهرستاني هذه القاعة مقرّاً له، إذ كان يلقي دروسه ومحاضراته فيها، ويحضرها عدد كبير من طلاّب العلم والفضلاء.
وفي مطلع سنة 1941م أوقف السيّد الشهرستاني هذه المكتبة وقفاً عاماً، بعد أن نقل إليها كتبه الخاصّة ونفائس المخطوطات التي جمعها خلال خمسين سنة من حياته العلميّة المباركة، وقد أوكل إدارتها وتنظيم شؤونها وكذلك توليتها بعد وفاته إلى ولده العلاّمة النسّابة السيّد جواد.
ولأهمّية هذه المكتبة العلمية ومكانة مؤسّسها بين أهل العلم والأدب، اقترح بعض العلماء على السيّد المؤسّس بإلقاء دروس منظّمة فيها للاستفادة منها، فشرع (رحمه الله) بإلقاء دروس في تفسير القرآن، وقد قامت إذاعة بغداد بنقل هذه الدروس بشكل مباشر.
وخصّصت لها وزارة المعارف سنة 1945م نصيباً من مساعداتها الماليّة، وكذلك خصّصت مديرية الأوقاف العامّة حصّة مالية لمساعدة المكتبة سنويّاً.
وفي مطلع سنة 1947م أهدى نظام حيدر آباد الدكن في الهند وملكها يومذاك ستمائة كتاب من الكتب الإسلاميّة المطبوعة عندهم باللغة الأوردية والهندية.
وفي سنة 1948م زار مدينة الكاظميّة المقدّسة الأخوان الراجا حيدر خان والراجا محمود آباد، وهما من كبار الشيعة في الهند، وأهديا إلى المكتبة خزانات لحفظ الكتب على نسق جميل، فوُضعت بدل الخزانات القديمة البالية.
واستمرّ العمل في هذه المكتبة المباركة على هذا النسق، إلى أن قامت وزارة الأوقاف سنة 1982م بضمّ قطعة الأرض الملاصقة للمكتبة، ورصدت مبلغاً لتعميرها.
وفي سنة 2001م، وضمن حملات الإعمار التي قامت بها وزارة الأوقاف العراقية لسور الصحن الكاظمي الشريف، فقد تمّ أيضاً بعض أعمال الترميم لهذهالمكتبة.
وبعد وفاة مؤسّس هذه المكتبة السيّد هبة الدين الشهرستاني سنة 1386هـ = 1967م قام بإدارتها والإشراف عليها منفرداً ولده العلاّمة النسّابة السيّد جواد، الذي عمل كلّ ما بوسعه في المحافظة عليها وتطويرها، وقد بذل الكثير من ماله الخاص في سبيل ذلك، إلى أن وافاه الأجل في الثامن من رجب سنة 1426هـ = 14/8/2005م، ودفن إلى جوار والده في هذه المكتبة المباركة.