ثلاثة كتب تتحدث عن جين اوستن

ثلاثة كتب تتحدث عن جين اوستن

ترجمة/ المدى
صدرت هذا العام العديد من الكتب التي تناولت سيرة حياة الكاتبة جين اوستن واعمالها الادبية، وهذا الامر ليس بالمستغرب ففي هذا العام يكون قد مر قرنين من الزمان على رحيل تلك الكاتبة ومع ذلك مازالت اعمالها تحظى بشعبية واسعة بين القراء.

الكاتبة الروائية الاميركية جين سميلي (ولدت عام 1949) نشرت مقالة لها في صحيفة نيويورك تايمز، تتحدث فيه عن الميراث العظيم الذي تركته لنا جين اوستن من خلال ثلاثة كتب صدرت حديثاً عن الكاتبة.

في كل بضع سنوات، أقوم بإعادة قراءة روايات جين أوستن، و انا لست الوحيدة في ذلك، كما تكشف عن ديبورا يافي مؤلفة كتاب”بين عشاق جين”، التي تتحدث عن هوسها بروايات جين أوستن. وفي الواقع، فإذا كنت انا عاشقة حقيقية لجين اوستن، فيجب أن اقوم بخياطة ملابس لي تبه ملابس الزمن الذي عاشت فيه و أتقن الرقص أيضاً، واستمتع بها، كما تفعل يافي عندما قررت أن تضع جميع امكانياتها وقدراتها في خدمة جمعية جين أوستن في امريكا الشمالية المعروفة باسم (جاسنا). ما قد لا استمتع به هو آراء الأعضاء التي ينافس فيها احدهم الآخر حول كيف كانت تعيش جين وكيف كانت تفكر في كل قضية صغيرة، شخصية وسياسية. ولاتقتصر شخصيات كتاب (بين عشاق جين) على النساء فقط: فقد اجرت مؤلفته مقابلات مع عدد من الرجال. ومن بين أروعهم كان ساندي ليرنر، الذي قدم، الى تشاوتون هاوس، حيث عاش شقيق جين إدوارد أوستن كنيت، وحيث امضت جين نفسها (في قرية تشاوتون المجاورة) السنوات الثماني الأخيرة من حياتها. وقام ليرنر بإنشاء مكتبة كبيرة تضم مؤلفات الأدب النسائي التي كتبت بين عامي 1600 و 1830 وفتحها امام الطلاب والعلماء.
الكتاب الثاني من تأليف الباحثة ديفوني لوزر، بعنوان”صناعة جين أوستن". اعتادت مؤلفة الكتاب على الذهاب إلى المؤتمرات والندوات الخاصة بأدب جين اوستن، ولكن ما تهتم به حقاً هو كيف استطاعت جين أوستن التي نشرت كتبها لأول مرة ببساطة بعبارة”من تأليف سيدة”أن تسيطر على المشهد الثقافي في كل مكان كما هو الحال في ايامنا هذه.
تشير المؤلفة، إلى الذكاء والثقة بالنفس الذي تتمتع به المؤلفة وهو ما تكشف عنه رواياتها بوضوح. ما هو أكثر وضوحاً هو في الواقع ما أدى إلى نشوء ما يمكن أن يعرف بالجانيتيسم. ولتأكيد هذه الفكرة، تقدم دراسة استقصائية جيدة لمناظر الكتب في القرن التاسع عشر: كيف كان يتم تقديمها للمشترين والقراء، وكيف يتم توضيحها، ومن هم المؤلفون الاكثر شعبية ولماذا. رغم ان بعض الفصول في الكتاب لا تتضمن أمثلة عديدة عن الرسومات التوضيحية في رواياتها. (وهي تشير إلى أن معظم شخصيات أوستن في القرن التاسع عشر قام برسمها عدد من الرسامين المعاصرين لقرائهم؛ فبعد ما يقرب من 70 عاماً بعد وفاة أوستن بدأت شخصيات رواياتها ترتدي الفساتين التي تعرف باسم فساتين ريجنسي).
الفصول القليلة الأولى من”صناعة جين أوستن”كانت تتهادى رويداً في مسيرها، ولكن في النصف الثاني، من الكتاب حيث تناقش المؤلفة أراء المجموعات المختلفة من الاشخاص الذين أبدوا ملاحظاتهم على أعمال أوستن وكانوا يرون انفسهم في أعمال أوستن، وخاصة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، فإن الكتاب يصبح اكثر اثارة و حيوية. من ناحية، أعجب أعضاء نوادي الرجال التقليديين في لندن بجين أوستن لأنهم شعروا بأنهم وحدهم يحق لهم تقدير سياستها (المحافظة) ومن ناحية أخرى، ادعى مؤيدو حقوق المرأة، علناً وسراً على حد سواء، أنها مساندة لحقوق المرأة. وتتحدث مؤلفة الكتاب بوضوح بشكل خاص عن مظاهرة ضخمة نظمت في يوم حار وعاصف من ايام حزيران عام 1908 عندما رفع الف متظاهر، وهم جزء من حشد من المتظاهرين تجاوز عددهم العشرة آلاف متظاهر لافتات من الحرير تحمل أسماء النساء المهمات (ومن بين الكاتبات لم تكن جين أوستن لوحدها بل كانت معها لكن ماري ولستونكرافت و إليزابيث باريت براوننج) وهم في طريقهم إلى قاعة ألبرت الملكية. وتناقش المؤلفة أيضاً كيف تعاملت الأوساط الأكاديمية مع أوستن وكيف تم تدريس رواياتها في المدارس، وذلك جزئياً عن طريق الكتب المدرسية.
ولكن باولا بيرن مؤلفة الكتاب الثالث وعنوانه”عبقرية جين أوستن”تعطينا التحليل الأكثر عمقاً لتراث جين أوستن. حيث تحدثنا عن استمتاع أوستن بالمسرحيات خلال فترة كان فيها المسرح رائعاً ومربحاً، وعندما كان كتاب المسرح والممثلون يناقشون ويسخرون من الأعراف الاجتماعية (وخاصة تلك التي تتعلق بالعلاقات بين الذكور والإناث) وتعطينا بذلك نظرة حقيقية حول كيف تعلمت أوستن ان تركز في اعمالها، وتجعلها مسلية وتعطيها دفعة حاسمة. إن معرفة بيرن بحياة أوستن وروابطها العائلية (شقيقها الأكبر هنري”كان اهتمامه الاكبر هو المسرح”مما وفر لها العديد من الفرص للذهاب الى المسرح لأنه عاش في لندن)، اتاح لها تصوير ابداعها الأدبي الناشط، وكيف تبحث عن طرق لتشكيل اعمالها، وكيف تختار بعناية المواضيع لها. وفي الوقت نفسه، فان مؤلفة الكتاي تظهر أن لها معرفة واسعة بتاريخ المسرح الإنكليزي. وكانت الرسوم التوضيحية التي شملها الكتاب رائعة ومفيدة.
النقطة الأكثر أهمية في كتاب باولا بيرن هي أن أوستن لديها نظريتها الخاصة للسلوك البشري، وهي ادركت أنه في أوائل القرن التاسع عشر، تم تعريف الطبقات الاجتماعية في إنكلترا بعناية ولكنها شهدت تحولات أيضا، سواء في لندن أو في الريف. وهكذا فإن شخصيات أوستن الذكية سوف تفهم اهمية الحفاظ على بعض الأسرار، ومراقبة ما كان يفعله الآخرون وقد أثر حضورها الاعمال المسرحية ليس على اعمالها فحسب، ولكن على أفكارها حول الحياة نفسها ايضاً. واستغلت قدرة الرواية كشكل فني لإظهار شخصياتها من الداخل والخارج، بمهارة،و ربما هذه المهارة، هي التي اعطت هذا القبول المنقطع النظير من اعداد غفيرة من القراء

عن نيويورك تايمز