بعد 100 عام ..كتاب يكشف اسرار اشهر جاسوسة في التاريخ

بعد 100 عام ..كتاب يكشف اسرار اشهر جاسوسة في التاريخ

ترجمة/ المدى
كانت عميلة مزدوج تعمل لدى الألمان والفرنسيين، ولم تكن تعرف أنها وضعت تحت المراقبة السرية من قبل المكتب الخامس (MI5) أو المخابرات الحربية، القسم الخامس وهو جهاز أمني واستخباراتي بريطاني يعد جزءاً من آلة الاستخبارات البريطانية
وقد تم الآن الكشف عن أن الأدلة على خيانتها التي تم تسريبها سرا من بريطانيا إلى جورج لادو، رئيس وكالة التجسس الفرنسية الذي جند ماتا هاري للكشف عن الأسرار الألمانية.

ووفقا لكتاب جديد،صدر مؤخرا أبلغ البريطانيون الفرنسيين بمخاوفهم قبل عامين من إعدامها وهي في سن ال 41. حذر المكتب الخامس(MI 5) حلفاءه من أن هناك راقصة غريبة تجوب مسارح باريس تدعى ماتا هاري، ويشتبه انها أرسلت إلى فرنسا في أ مهمة تجسس لصالح الألمان ودفعت لها السفارة الألمانية في بلدها هولندا. 15،000 فرنك
درست ماري كريغ،مؤلفة الكتاب وهي مؤرخة معروفة، وثائق الأرشيف التي صدرت حديثا والتي تظهر كيف دقت بريطانيا ناقوس الخطر لحلفائها الفرنسيين ثم ساعدت سرا في جمع الأدلة التي زادت من الشكوك و المخاوف السابقة من عدم ولاء ماتا هاري للفرنسيين.
وبدأ الشك يراود المسؤولون البريطانيون لأول مرة في كانون الأول عام 1915 عندما وصلت بواسطة احدى السفن إلى فولكستون المدينة الساحلية في جنوب شرق انكلترا وقدمت معلومات متناقضة عند استجوابها من قبل وحدة التجسس المناهضة للألمان التي أنشئت حديثا والمعروفة باسم MI5. وبصفتها مواطنة من هولندا الدولة المحايدة، تمكنت من السفر بين الجانبين المتحاربين.
وتشير احدى مذكرات الاستجواب”على الرغم من انه تم تفتيشها بدقة ولم يعثر على اي دليل جرمي معها، فان دوائر الشرطة والجيش تعتبرها مشكوك بها، لذا ينبغي مراقبة تحركاتها اللاحقة"،. وأرسلت مذكرة إلى جميع الموانئ تشير إلى أن ماتا هاري”تبدو غير مريحة للغاية وينبغي عدم السماح لها بالعودة إلى المملكة المتحدة".
أرسلت بريطانيا نسخة من تلك المذكرة إلى المخابرات الفرنسية بواسطة سفينة كانت متجهة إلى فرنسا.و ظهرت ماتا هاري مرة أخرى في هولندا، حيث كان يراقبها وكلاء المكتب الخامس MI5. وفي 3 شباط من عام 1916، أرسل ريتشارد تينسلي، وهو عامل بريطاني يعمل في هولندا، تقريرا إلى لندن يذكر فيه أن الراقصة تواجه صعوبات مالية، وأنهه تلقت”15 ألف فرنك من السفارة الألمانية... ويشتبه في انه ستتوجه الى فرنسا في مهمة تجسسية لصالح الالمان”.
وفي 16 شباط، أرسل تقرير ثان إلى لندن جاء فيه أن ماتا هاري”نجحت في مهمتها، واصبح المبلغ في حوزتها الآن،فقد أودعه الألمان في حسابها البنكي”. وبعد ستة أيام، أرسلت المخابرات البريطانية مذكرة إلى نظيرتها في فرنسا تفيد أنه إذا دخلت ماتا هاري بريطانيا، سيتم القبض عليها على الفور وتسليمها إلى السكوتلاند يارد.
وتقول المؤلفة في كتابها”على الرغم من أنه قد يبدو من الغريب أن يخبر البريطانيون الفرنسيين بأن مواطنا هولنديا سيعتقل إذا قدم الى بريطانيا، إلا أنها ربما كانت الطريقة الأكثر فعالية لتنبيه الفرنسيين إلى شكوكهم، نظرا لعدم وجود أدلة دامغة ضدها في ذلك الوقت”.و كان من الصعب أيضا إرسال تقرير رسمي إلى فرنسا لان التجسس البريطاني في هولندا سيعد خرقا الحياد الهولندي،
وواصل تينسلي مراقبتها عندما كانت في باريس. كان التجسس داخل اراضي دولة حليفة أكثر خطورة ولكن كما يشير الكتاب “نظرا للموقف الذي كان فيه جورج لادو، رئيس وكالة التجسس الفرنسية ولاعتبارات الحرب، فإن أي تقارير غير رسمية من وكالة حليفة كان يتم قبولها بامتنان وقراءتها". وفي أثناء المراقبة، سافرت ماتا هاري إلى إسبانيا والتقت بالملحق العسكري الألماني الذي قدم لها 3500 فرنك، وهي الهدية التي كانت السبب وراء سقوطها. وقد اهرت الرسائل الفرنسية التي تم فك تشفيرها عن عميل ألماني يحمل الاسم H21 قام بدفع هذا المبلغ في إسبانيا. وقد ألقي القبض على ماتا هاري في غرفتها في فندق قصر الإليزيه وقدم للمحاكمة.
كانت ماتاهاري تستخدم أسلوب شفرة شديدة التعقيد في مراسلة عملاء ألمانيا خارج فرنسا بأسلوب يصعب إن لم يكن من المستحيل فك رموزه وحله وثارت ثائرة رجال الأمن عند هذه النقطة ودب الخلاف والشقاق بينهم.
كان بعضهم يرى ضرورة إلقاء القبض على ماتاهاري قبل أن تنقل إلى الألمان أسرار مخيفة قد تؤدي إلى هزيمة فرنسا في حين يرى البعض الآخر أن إلقاء القبض عليها دون دليل ينذرها بشكوكهم دون أن يكفي لإدانتها، وبالفعل تم إلقاء القبض على ماتاهاري عام 1916 م ومحاكمتها بتهمة الجاسوسية.
ولكن القصة لم تنتهي بعد فقد أنكرت ماتاهاري التهمة بشدة واستنكرتها وراحت تدافع عن نفسها في حرارة وتؤكد ولاءها لـفرنسا واستعدادها للعمل من أجلها، وبدلا من أن تنتهي المحاكمة بإدانة ماتاهاري بتهمة الجاسوسية انتهت باتفاق بينها وبين الفرنسيين للعمل لحسابهم والحصول على أية معلومات سرية لهم نظرا لعلاقاتها القوية بعدد من العسكريين والسياسيين الألمان.
والعجيب أن الفرنسيين وافقوا على هذا وأرسلوا ماتاهاري بالفعل إلى مهمة سرية في بلجيكا حيث إلتقت ببعض العملاء السريين الفرنسيين هناك وقدمت لهم العديد من الخدمات النافعة ونقلت ماتاهاري بالفعل عددا من الأسرار الألمانية للفرنسيين ولكن الألمان ردوا الصاع صاعين لعميلتهم السابقة.
اصبحت ماتا هاري مادة شديدة الثراء للأدباء والمؤرخين وصناع السينما، وأطلق عليها لقب جاسوسة الجاسوسات ورسموا لها صورة الفتاة الجميلة الساحرة التي أوقعت كبار السادة في هواها وغوايتها. لكن ماتا هارى في الواقع، كانت أقرب إلى القبح والدمامة، ومن هنا يثور السؤال عن أسباب نجاحها في مهمتها، والتي تحولت معها إلى أسطورة يضاف إليها مع كل كتاب ومع كل عمل سينمائي لمحات جديدة غامضة وساحرة، حتى مثلت دورها جميلات السينما من جريتا جاربو إلى مارلين ديتريتش إلى فرانسواز فابيان. يوم وزعت الشرطة الفرنسية صورها بعد إعدامها عام 1917، ذهل الناس لشكلها، الذي نسوه مع الوقت وظلت صورتها الأسطورية الساحرة.
عن التايمز