وداعاً عزيز محمد القائد والانسان..

وداعاً عزيز محمد القائد والانسان..

د. مهندالبراك
خسر الحزب الشيوعي العراقي والكردستاني و الشعب العراقي بمكوناته بوفاة المناضل الوطني والأممي البارز الرفيق عزيز محمد (ابو سعود)، مناضلاً باسلاً عمل وضحىّ بحياته الثـرّة من أجل الجميع وصار مثالاً بارزاً في مسيرة و نضال شعبنا بعربه و كرده و مكوّناته.. ومهما اختلف محللون في دوره وصحة مواقفه، الاّ ان الدراسات الجادة والمعمقة لمسيرة و حياة شعبنا الشاقة،

 ستثبت مدى صواب نهجه وفكره ورؤاه في الفترة التي شغل بها موقع السكرتير العام للحزب الشيوعي والى وفاته، رغم نواقص واخطاء في المسيرة الشاقة الطويلة للحزب وللشعب..

و يؤكد سياسيون و خبراء سياسيون و مستقلون مطّلعون، انه لابد من التذكير بظروف المرحلة التي نشط فيها المناضل ابوسعود، حين امتلأت اجيالها بالحماس نحو مستقبل افضل في بلاد تستحقها، الظروف المليئة بالتحدي و الآمال بتحقيق الأهداف و قطافها الدانية، في عالم الحرب الباردة بين عملاقين، عالم النضال العنيد من اجل الحقوق و العدالة الإجتماعية، الظروف التي قال عنها ابوسعود و الى الأخير، على من يريد معرفتها ان يقرأ كتب : 10 ايّام هزّت العالم، كيف سقينا الفولاذ، المؤامرة الكبرى على روسيا، ليعرف كيف هزّتنا ثورة اكتوبر الإشتراكية و أداتها النضالية و الإنتصار على الفاشية، و كيف صارت مثالنا.  
في ظروف البلاد القاسية و الاصعب فيها، ظروف الحزب المثخن بالجراح اثر انقلاب شباط الاسود عام 1963، التي انتخب فيها سكرتيراً عاماً للحزب و كان يردد فيها انه الأقل تأهيلاً من بقية القياديين، الأمر الذي فسح المجال على مصراعيه لأعضاء القيادة من لعب ادوارهم في القرارات التي صدرت فتحمّل الجميع مسؤوليتها بنجاحاتها و اخفاقاتها تحت اسمه باعتباره السكرتير العام للحزب، الأمر الذي جعله يصرّح بعد سنين بأنه كسكرتير الحزب يتحمّل مسؤولية الأخطاء و النواقص، التي (اعرفها و التي لا اعرفها)، على حد تعبيره.   
و يجمع من عاش معه على ان هيبته الخاصة كانت واضحة بين المناضلين و القياديين البارزين آنذاك، في الظروف التي جمعت الجميع معاً كالسجون و الفعاليات الواسعة او في الأنصار..  تلك الهيبة التي تعمّدت بالمواقف البطولية و حسن التصرف في المعتقلات، في مواجهة الظلم بابشع صوره حين يكون السجين بايدي جلادين مطلقي اليد بلا ضوابط..
و عكستها أمثلة ذات دلالات رواها و سمعتها منه عن محاولات الهروب من سجن نقرة السلمان الرهيب، حين أشاع الداعون لها بين السجناء (بانها ستحقق الحرية و الخلاص و انجاز احسن الاعمال و الاحلام..)، و رغم مشروعية تلك الأفكار و الأحلام لشباب عُزلوا عن الحياة بالقوة في معتقل صحراوي ناءٍ، فإن دعوته و هو المحكوم مؤبد الى النقاش على الأقل و التعقل، في ظروف لم يتوفر فيها من ينتظر الهاربين و لا اين سيختبئون و لا كيف؟؟ دعوته تلك أنقذت الجميع و خاصة الشباب الذين كانوا ينتظرون اشهراً فقط لإنهاء محكومياتهم، فيما ضاع أثر من أصرّ على الهروب في رمال تلك الصحراء المترامية الوحشية.
و امثلة عن نشرهم اضراب سجناء سجن بغداد المركزي عن الطعام بالقيام بمخالفات ليعاقبوا بابعادهم الى سجن نقرة السلمان لنشر اخبار الاضراب ليتضامن السجناء في النقرة مع سجناء سجن بغداد.. اضافة الى اعتراض اللجنة الحزبية لسجن بغداد التي كان مسؤولها على (ميثاق باسم ـ بهاء ـ) سكرتير الحزب آنذاك، الذي سمعته منه اثر سؤالي له في السنوات الأخيرة. 
لقد هاجمه من هاجمه حتى في رحيله و كأنه هو الذي كان كلّ شئ في الحزب، و ليس حزباً ضمّ هيئات و لجان قيادية و دونها و الآلاف من النشطاء و الاعضاء و اضعافهم من أوثق الأصدقاء..  هاجموه ناسين ان الماركسية موقف شخصي و ذاتي من الحياة و ظروفها و صروفها لآلاف مؤلفة من اوسع اوساط الشعب الفقيرة و رجال علم و ادب و ثقافة و فن، و ان الإنتماء للحزب هو قرار فردي حرّ، في ظروف اعتمد فهمها على كيفية فهم ماهية النجاحات التي يمكن ان يحققها حزب شيوعي في بلاد عاشت و تعيش الظلم و حكم الحديد و النار و التجهيل، كبلادنا.
عاش زاهداً ذا طبع بسيط و متواضع إلا في الموقف من قضية الشعب، عاش أممي النزعة و الفكر و انطلق في فكره من الواقع العراقي الحزين المعاش، تركت اصوله العائلية المعدمة تأثيراً واضحاً في طبعه المتسامح الكريم و عنايته بزوجته المناضلة الباسلة المربية ام فينك و بناته و ابنه.. و عاش كأي انسان له امزجته و عوالمه الشخصية و انواع معاناته..  فيما قد يكون من الصعب اعطاء تصور متكامل لشخصيته المتعددة الجوانب و المواهب السياسية. تعرّفت عليه شخصياً في ربيع 1973 يوم زارني الرفيق ابوسعود بنفسه في غرفة الطلبة في بناية”طريق الشعب”في عمارة الطحان، لمتابعة قضية حساسة لاعلاقة لها بتنظيم الطلبة كنت اتابعها مع رفيق قيادي كان قد سافر.. و استمرت اللقاءات و تطوّرت و صارت عائلية و حميمة اكثر تجمعت على احاديث عن عوائل السجناء السياسيين و ذكرياتهم عن سجني نقرة السلمان و بعقوبة، عرفت من خلالها كثيراً من الحقائق التي لم اعرفها قبلاً عن مناضلين اشدّاء يتحدثون عن كيف حولوا السجون الى ساحات نضال حيّة بصلاتهم المتواصلة مع الشعب بمختلف فئاته و عبر الترانزستور و عبر الرسائل الملفوفة على احجار ترمى بمقلاع، مع العالم، ساحات مواجهة و صراع مباشر مع أقسى جلادي الشعب.. و معاهد علم و معارف.
و عرفت فيها زيارات السجون للفقيدة والدتي ابنة رجل الدين الكبير رفقة والدي و رفقتنا نحن الصغار الى الشاب ابن عمي الذي اسشهد لاحقاً، الصحفي اللامع عدنان البراك، زيارات خزّنت عنها ذاكرتي صوراً متفرقة، وعرفت فيها عمق الصداقة التي جمعت بينهما منذ الاربعينيات. وتعرّفت من شتى الأحاديث تلك عن حقائق اوسع لأحداث سياسية و حزبية هزّت البلاد و الحركة السياسية و الحزب، رغم الحدود الصارمة التي تقيّد بها الرفيق ابوسعود دائماً، بأن لايذيع سراً دفيناً لمناضلين ابطال تفرقت طرقهم و عادت فالتحمت، او اختاروا طرقاً اخرى و بقوا في خنادق النضال من اجل الحرية و السعادة للشعب..  الحدود التي بقي ملتزماً بها الى رحيله حيث إلتقينا قبل شهر من ذلك الرحيل..
وفيما تحدّث مرة عن معاناته في الحياة السرية، مما واجه في الاربعينيات كطريفة حين توّجب عليه التسوّق لبيت المطبعة حين نفذ الطعام، في محلة بغدادية ندر تواجد كرد فيها و غلب التشدد على ساكني البيت بعدم جلب الانتباه لوجود غرباء لإشتداد هجمة بوليسية، و كان لايجيد العربية. حين خاطب القصاب بلغة عربية فصحى : صباحُ الخَيْرِ ايها القصاب! و فتح القصاب عينيه سائلاً : يالحم تريد تشتري ابني؟ اجابه بعد تفكير : لحم رز! فقال القصاب محدّقاً: يبيّن الأخ فلسطيني مو؟؟ و مرّت بسلام.
تحدّث عن صديقه الأقرب الاكبر سنّاً الذي كان يتعلم منه في السياسة و الإقتصاد و اللغة عضو المكتب السياسي الساكن بنفس البيت في الاربعينيات، الذي جُمّد و الرفيق عزيز لم يكن يدري، فحامت شكوك حوله و عوقب حزبياً لإستمرار تواصله معه.. و عن سنوات اواخر الستينيات في بغداد بعيدا عن العائلة المُحارَبَة التي ضمّت زوجته و والدته و اطفاله الثلاثة، و هو ساكن في بيت حزبي سريّ قريبا منهم متحرّقاً لهم و لايستطيع ان يلتقيهم..
و فيما كان ضد المظاهر الفارغة التي لاتعني شيئاً على المحك يستشهد بمثال مسؤول خلية في اربيل سمىّ نفسه هه لو (النسر) و ربىّ شارباً ستالينياً و حمل مسبحة حمراء بخرز كبير، الاّ انه افشى كل اسراره بضربة كف واحدة، فيما صمد رفيق ناحل رقيق العود و لم يحصلوا منه على كلمة! 
 فإنه دعى الى تفهّم الضعف الانساني و ان الانسان يمكن ان يبني نفسه مجدداً.. ففيما كان يشيد بالبطولات في المعتقلات و في معارك الأنصار و معارك الشوارع، كان يتألم لمعاناة من ضعفوا امام آلات القمع و التعذيب الرهيب، و كان يعلّق بانهم أُخرِجوا من صفوف النضال بالقمع و الإكراه و ليس عن قناعة و فكر اختلف، الأمر الذي كان يعكسه في لقاءاته الأممية.. و دعى الأنصار الى احترام ابطال العمل السري، حيث بطولات البيشمركة ليست افضل من بطولات العمل السري و لكل نشاط له بطولاته و ابطاله..

كان كل لقاء عمل مع الرفيق ابو سعود او لقاء اجتماعي عائلي، يحمل معنى و حكمة و تجربة.. عكس فيها الرفيق اهمية القراءة و زيادة الاطلاع و المعرفة لكل من قرر خوض”النضال من اجل  قضيتنا الوطنية”كما كان يردد و الى الأخير، و قد عرف عنه كونه قارئاً نهماً للكتب و الروايات الجادة المتنوعة، شهد على ذلك محل جلوسه في بيته المتواضع الأخير المحاط بكتب السياسة و الأدب باللغتين العربية و الكردية، تحت ضوء اللمبة المنضدية العالية المثبتة يدوياً خلفه، و تحت صورة لها تأريخ لمجموعة شباب في سن العشرين امام مكتبة (شيخه شه ل) في اربيل في الاربعينات، التي كانت مركز تجمع الشباب الشيوعي و اليساري، و بدا في الصورة بينهم الشاب الأنيق عزيز محمد. 

من جانب آخر، و رغم اهمية النشاط العلني للحزب و تحقيقه التلاقي مع الجماهير الشعبية، و هو نادر في العراق، و للحقيقة لابد من القول و بعد عقود على مئات الشهداء و الآلام و الدماء التي سالت بسبب الجبهة المشؤومة مع البعث، لم المس من احاديث ابو سعود بيننا حماساً للجبهة حينها اكثر من التزامه بواجبه الحزبي تجاه قضية قررها الحزب، بل كان يثير الحذر من البعث في مواقف عديدة..  خاصة و انه اثار الإنتباه في كلمته عند التوقيع عليها، بأن التوقيع ليس الاّ النصف السهل و ان الأهم هو النصف الأصعب و كيف ستُطبّق، و اشار الى انه عندما يتوقّف المرء عن طموحاته، لن يعد ثورياً.. في تأكيد على التمسك باستقلالية و ديمومة الحزب و قرارته.. 
و اضافة الى مسؤولية و جريمة البعث الكبرى في تحطيم الجبهة بالتعذيب و الإغتيالات، فإن اعضاء الحزب يحمّلون قيادتهم بكل اعضائها كلاًّ بدرجة موقعه مسؤولية الثغرات و الأخطاء في التعامل مع البعث، و يحمّلون آليات النظام الحزبي الداخلي الجامد آنذاك، الذي ضيّع الهيئات المسؤولة الوسطى بين واجبها في عَكْسِ مطالب الجماهير و الهيئات القاعدية الى الاعلى و الضغط على الأعلى من اجل تغيير السياسة، و بين تنفيذ اوامر المافوق فقط!!
اتذكر جيداً الم و انفعال ابو سعود في حدود عام 1975 على رد فعل البعث على احتجاج الحزب و استنكاره لقتل الجلادين اكثر من ثلاثين سجيناً سياسياً من شيوعيين سابقين و يساريين متنوعين و قوميين تحرريين كرد، قتلهم بالفؤوس و امرار مئات المعتقلين السياسيين لرؤية اكوام اجسامهم المقطعة الطاهرة، حين اجاب المجرم صدام بـ (اننا نبحث عن عقوبة اقوى من الموت (1) و لانصنع لأعداءنا شهداء).
و تحذيره الدائم من كلام صدام في لقاءات الجبهة آنذاك القائل بـ (اننا نطمح ان نتفاعل و نكوّن كياناً واحداً) وسط انواع الضغوط على اعضاء و اصدقاء الحزب، و شدة حذره من محاولة البعث احتضان الشيوعي اللبناني في سنوات الحرب الأهلية اللبنانية و من حضور كوادره المتواصل الى بغداد، و حرص على تنبيههم باستمرار. اضافة الى حديثه الدائم بما كان يقوله الشهيد عادل سليم في لجان الجبهة احتجاجاً متواصلاً، عما كان يجري في كردستان من اعدامات و تهجير و حرق قرى و انتهاكات فضيعة و اعتقالات
و حذره الدائم عند سياقة سيارته و كان غالباً لوحده رغم تحذيرات رفاقه له، و كان قد انهى خروجه مع عائلته كأي أب للتنزه مع زوجته و بناته بعد غيابه الطويل عنهم، لكثرة و تواصل ملاحقات رجال الأمن الخاص له و هم معه، صائحين من خلفه (ها؟؟ طلعتوا من جحوركم المظلمة؟؟)، (و الله نربيّكم و نرجّعكم للجحور اذا بقيتوا احياء)، وكان يعيش مع عائلته كأي ملاحق و مرصود من اجهزة الأمن، بعد ان اسكنوا عدداً من رجال الأمن مع عوائلهم في شارعهم السكني.. و غير ذلك الكثير من الدلائل على عدم ارتياح سلطة البعث له و تحديدها لتحركاته، و كان يردد ابيات الجواهري الخالد بادئاً بـ (سلامٌ على جاعلين الحتوف جسرا للموكب العابر)، في كل منعطف حرج. (2)
في وقت كان فيه عدد من قياديين متنفذين في الحزب عائشين اعراساً و متحمسين فعلاً للجبهة مع البعث حتى طرح بعضهم امكانية (ان نكون كياناً واحداً و حزباً واحداً!!) على حد تعبيرهم، و كتبوا في الصحف و نشروا كراريس بتلك الإتجاهات، و بيّنت السنوات اللاحقة و كشفت مواقفهم الحقيقية وسط تخرصاتهم و تهجماتهم على ابوسعود، و كأنه هو الذي كان السبب!!

و تبقى هناك اسئلة مفتوحة في قضية الجبهة تلك، و للوقوف على ذلك يتطلب بحثاً خاصاً مطولا، هل قامت الجبهة بشروط البعث ـ رغم تعديل و تخبئة قسم منها لغويّاً ـ، هل قامت بسبب ضغوط الأنظمة الإشتراكية على الحزب بعد توقيع معاهدة الصداقة العراقية السوفيتية و انفتاح سلطة البعث بشكل غير مسبوق على الدول الإشتراكية، لمحاولة البعث الاستفادة من المعسكرين العالميين؟؟ ام هل بسبب الأفتراق المؤسف للطرق مع الحركة القومية الكردية و توازنات المنطقة؟؟ و غيرها. 
من جانب آخر، يكاد يجمع القريبون منه على ان الشغل الشاغل لأبو سعود وسط انواع التيارات المتلاطمة، كان سعيه لإحراز اي تقدم لشعبنا بمكوناته و احراز ايّ تقدّم للحزب الشيوعي و دعوته للأمن و الديمقراطية الحقة و التقدم الاجتماعي للبلاد، سواء من خلال نشاطه لتقريب وجهات نظر متنوعة كانت تسود الحزب و الأطراف الوطنية، وصفت تارة باليسارية و اخرى باليمينية.. و لا انسى فرحه الغامر لنجاح الجهود لمساعدة و وصول الشاعر الكبير مظفر النواب الى الشام آنذاك.
رغم انواع ماتعرّض له الفقيد من اوساط حزبية قيادية ـ آنذاك ـ متصارعة، خرج عدد منها عن اللياقة السياسية و الأدب و ارتمى عدد من موجهيها في دروب الخيانة، و كشف عدد من قياديين سابقين عن عجزهم في اتخاذ القرارات في المواقف الصعبة، حين لم يبدو رأياً او انتظروا رأيه هو ليؤيدوه ثم هاجموه، و آخرون التزموا الصمت حينها، و بعض آخر اجهش بالبكاء لعجزه، كما بيّنت انواع الأحاديث و المذكرات و اليوميات التي نشرت بعد ان مرّ الزمان على الأحداث.. 
و لم يبرز اسم المناضل الراحل على الصعيد اليساري و الكردستاني و الوطني، الذي لايتسع المجال هنا للخوض فيه بتفاصيله، بل برز عالياً على صعيد اليسار العربي، تجلىّ ذلك في الدور الذي لعبه الحزب آنذاك بشخصه في المساعدة على حل الخلافات في اليسار السوري و المصري و برز في مساعي توحيد جهود اليسار في جمهورية اليمن الديمقراطية..
و كان من المحذّرين من الركود الذي بدأ يخيّم على سياسات الأحزاب الإشتراكية الحاكمة في تلك الفترة، و من المشجّعين على الإصلاح، و كم كان فرحه كبيراً بإعادة الإعتبار للقائد العسكري السوفيتي الكبير جوكوف قائد الجبهة السوفيتية التي حطّمت النازية في الذكرى الستين لثورة اكتوبر الإشتراكية العظمى، بعد ان حكمت عليه اجهزة ستالين بالإقامة الإجبارية و بتجريده من استحقاقاته في اواخر عهد ستالين.
و فيما كان يحذّر من تحوّل الأنظمة الإشتراكية الى بيروقراطية اوامرية ان لم ينتبهوا لأهمية الإصلاح الجذري لوضع حد لتسخير الإنسان و كأنه آلة صمّاء كما جرى في العرض العسكري لإعلان جمهورية المانيا الديمقراطية اواسط السبعينات، حين كان الجنود يستعرضون بدقة شبه خيالية و كان القادة الإشتراكيون الألمان فرحين بذلك، كان الفقيد يتساءل من القادة الألمان : كأنهم لم يعودوا بشراً؟؟ يعني الاتوجد حركة يد انسانية بالغلط او تأخر جندي في السير عن رفيقه؟؟ انه مؤلم!!

و حذّر من اسلوب تنفيذ و تطبيق البريسترويكا في الاتحاد السوفياتي الذي يمكن ان يؤدي الى تخريب و تحطيم الدولة السوفيتية لتزايد نشاط الغرب المالي و العسكري و تزايد نشاط الصهيونية العالمية و المنظمات العنصرية في الجمهوريات السوفيتية، و كان يطرح ذلك في اللقاءات بين الأحزاب الشقيقة آنذاك.   

و اليوم و بعد التغييرات العاصفة التي اجتاحت العالم و دوله و بُناه، لم يفقد ابو سعود الأمل و استمر يبشّر به الى الاخير.. وبقي مؤمناً بعدالة القضية التي اوقف لها حياته، و بحق الكادحين في حياة حرة كريمة اسعد بلا تمييز قومي او ديني او طائفي، و ابقى بابه مفتوحاً لكل من طلب منه رأي او مشورة، و استمر بالنشاط من اجل لمّ الشيوعيين و وحدتهم و وحدة القوى الوطنية العراقية. 

بعد ان تخلى عن المسؤولية القيادية املاً بضخ دماء جديدة تستطيع مواجهة و التفاعل مع مايجري، لمواصلة تجديد الحزب و اعادة بنائه و تحديث أساليبه و من اجل كل ما يجعل منه قوةً فاعلة لبناء عراقٍ ديمقراطي و من اجل تحقيق مكاسب على طريق العدالة الاجتماعية.. 

الى المجد الخالد عزيز محمد.. و تبقى كلماتك ترنّ في الذاكرة”هناك مشاعر بعيدة عن اللمس و الرؤيا، فإمّا ان تتحوّل الى رماد او يتحوّل بها المناضل الى إنسان متألق”!

____________
1.اي ان يعيشوا بلا روح، محطمين نفسياً و عقلياً.

2. كما كان حال عدد من اعضاء المكتب السياسي و اللجنة المركزية الحذرين من البعث.