خيري العمري يستدرك على صبيحة الشيخ احمد..عندما تألف أول تجمع نسوي في بيت نوري السعيد

خيري العمري يستدرك على صبيحة الشيخ احمد..عندما تألف أول تجمع نسوي في بيت نوري السعيد

بدأ النشاط النسوي في العراق بعد منصف العشرينيات وبعد ان انتهت معركة السفور والحجاب واغلاق جريدة الصحيفة وعودة الهدوء الى المعركة بين المجددين والمحافظين، اقول بدأ النشاط ثانية بشكل واضح اثر رسالة تلقتها المرحومة اسماء الزهاوي رئيسة نادي النهضة النسائية من الزعيمة النسائية نور حمادة في أيار 1929 تدعو فيها المرأة العراقية للمشاركة في المؤتمر النسائي العربي الذي سينعقد في احدى العواصم العربية ولا بأس ان ندرج هنا أهم ما جاء في الكتاب الذي أرسلته نور حمادة الى اسماء الزهاوي وهو:

((حضرة الزعيمة الناهضة... لابد وان سمعتِ يا سيدتي بالمجمع النسائي الذي أسسناه السنة الماضية في بيروت وغايته خدمة القضية النسائية واللغة العربية في الشرق ويحق للمركز العام في بيروت ان ينشئ (فروعاً) في أي مكان في الاقطار العربية حتى في اوربا واميركا... وقد اقترح المجمع مؤخراً فكرة عقد مؤتمر نسائي عربي يعقد بالمناوبة في الاقطار العربية سنوياً.. وكما كتبت للسيدة هدى شعراوي بانه لا فرق عندنا أينما عقد لأول مرة ان كان في مصر او الشام او في فلسطين او في العراق كلها بلاد واحدة لا تتجزأ في الحقيقة، فعليه ارجو ابداء فكركِ بالموضوع حتى نرسل اقتراحك للأستاذ جميل بك بيهم الموجود الآن في مصر فيعرضها للزعيمة المصرية وقد تقابلت بالأمس بالأنسة ناذك خانم العابد واخذنا افكارنا بهذا الموضوع وفهمت انها تود ان يعقد هذا المؤتمر في الشام اما العاجزة فلكوني كتبت اولاً للسيدة هدى شعراوي فلا اقدر انقض كلامي وأعين المكان فلربما أحببت ان يكون في مصر وعلى كل حال سنترك ذلك لحكم جميل فيتفاهم ويبلغنا هذا وفي الختام احترامي للنابغة العربي الكبير ولحضرتكِ ودمتِ
نور حمادة
رئيسة المجمع النسائي العربي)).

وقد أجابت المرحومة اسماء على هذه الرسالة بالكتاب التالي وهذا نصه:
((الى رئيسة المجمع النسائي العربي
حضرة الزعيمة الجليلة
تحية واحتراماً:.. أما بعد فقد تلوت بعيني وفؤادي كتابك الكريم أيتها الفاضلة وحمدت لكِ تلك العاطفة النبيلة وذلك التواضع السامي وقوى في الامل ان يشق المجمع النسائي الذي تأسس في بيروت لنفسه طريقاً في ظلمات التعصب فيتقدم بقيادة رئيسته وهي أنتِ في خدمة القضية النسائية بخطوات واسعة على ضوء الثقافة العصرية الفياضة.
أما في بغداد فقد كانت الظروف ملائمة لنا في اوائل الامر فتقدمنا في خدمة القضية قليلاً ثم اصطدمنا بصخرة التعصب الذي هو عندنا ذو صلابة لا تلين حتى كادت السفينة تتحطم لولا ان تداركتها يد أمتدت لمساعدتها من رجال احرار هذا ما جعلنا نرضى اليوم بالتوفيق في مكاننا ونكتفي بمقاومة الذين يعملون بكل ما أتوه من قوة على احباط سعينا والرجوع بنا الى الوراء ولكن الامل غير ضعيف في ان تعود الظروف ملائمة فنتقدم الى الامام ثانية ولعل القوم ينتبهون الى ان الابناء لا تتم لهم الرجولة المنتظرة ما لم يتربوا في احضان امهات مثقفات فيخففون من غلواء تعصبهم الذي جرحه في صدر المجتمع دام عميق. واما عقد المؤتمر النسائي في مصر لأول مرة مما يشجع بقية الاقطار العربية على النهوض لأنها مركز الحركة للمجتمع العربي كله (ولابد من مصر وان بعدت مصر) وأقبلي في الختام احتراماتي)).الرسالة والجواب عليها منشورتان في صدى الوطن عدد 12 –
وعلى إثر هذه الرسالة دعت اسماء الزهاوي عضوات النهضة النسائية الى الاجتماع للمداولة في موضوع المؤتمر فأنعقد اول اجتماع في دار فخامة نوري السعيد حضره الى جانب الهيئة المركزية للنادي كل من عقيلة ياسين الهاشمي وعقيلة الفريق جودة باشا العزاوي والسيدة قدرية والسيدة ربيعة والسيدة رفيعة عقيلة ناظم بك والسيدة أم صبيح الانصاري والسيدة عقيلة نوري أفندي والأنسة زهرة السيد والأنسة عائشة الداغستاني والأنسة ادوسياك ارستاكيس- الأنسة شاهبار والأنسة بهيجة بابان ومدام ديلوتي والمسز ستوت والمسز مكنزي وكان ذلك في الاسبوع الثاني من مايس 1929 وقد افتتحت اسماء الزهاوي الاجتماع بخطبة قالت فيها: ((... هذا الافتتاح... دليل على ان حركة النهضة النسائية المباركة في العراق صادقة لا يثبط عزائم القائمات بها معارضة الفئة الرجعية واكبر وسيلة للنجاح هو الاستمرار على الخطة الرشيدة وهي السير الى الامام في سبيل تثقيف الفتاة العراقية أم الشعب في المستقبل بخطوات ثابتة وان كانت بطيئة في حالها الحاضر نعم ان السير في ظلمات التعصب المخيم على ربوع الرافدين لا يسلم من عناد ولكن الصبح قريب وسنراه بعيوننا أبلج يفيض نوره في القريب العاجل على الربى والبطاح ولقد أخذت القضية النسائية في مصر وسوريا الشقيقتين للعراق دوراً مهماً كما ستفهمنَّ ذلك من كتاب جاء قبل ايام من رئيسة المجمع العربي النسائي في بيروت السيدة الزعيمة نور حمادة وأهم ما جاء في هذا الكتاب هو نبأ المؤتمر النسائي العام الذي سينعقد في احدى العواصم العربية وهناك تتداول الزعيمات في تعيين مكان انعقاده لأول مرة وقد حبذت في جوابي الى الزعيمة انعقاده في مصر... ولا أدري هل تسمح لنا الظروف بالاشتراك فيه اما بالكتابة وبإرسال عضوة تمثل فتيات العراق هذا ما اعرضه عليكنَّ للبت فيه بأكثرية الاصوات...، - صدى الوطن عدد – 12-. وأرتفع صوت الانسة امينة الرحال يدعو الى ضرورة استقلال المرأة استقلالاً اقتصادياً وارتفعت اصوات نسائية اخرى تنفخ في هذا البوق – راجع اعداد البلاد لشهري حزيران وتموز 1930 – مما لفت الانظار واثار الانتباه لذلك عندما انعقد المؤتمر النسائي الشرقي لاول مرة في دمشق تموز 1930 ودعي العراق الى المشاركة فيه فرشحت الحكومة وكانت يومها برئاسة فخامة نوري باشا السعيد الانستين امينة الرحال وجميلة الجبوري وكان للمرحوم ثابت عبدالنور جهد مشكور في اقناع الحكومة بضرورة مشاركة العراق في المؤتمر المذكور لانها كانت مترددة في المساهمة فيه حتى ان الوفد العراقي لم يصل الى دمشق الا بعد مضي يومين على انعقاد المؤتمر وقد ألقت الانسة أمينة الرحال وكانت يومها تلميذة في دار المعلمات لا تزال محجبة خطاباً لقي استحساناً من مختلف الصحف العربية ومما قالته: ((ان الحالة الاجتماعية للمرأة العراقية لا تختلف عن حالة اخواتها الا قليلاً.. وهي تسعى الى نفس الغاية الاجتماعية التي تسعى اليها غيرها من العربيات وهي مساعدة الرجل العربي في جهاده في سبيل التحرر.. ولست اعني بهذا ان تحمل المرأة العربية عامة والمرأة العراقية خاصة بندقية مع المجاهد العربي وتنزل الى الميدان.. بل نريدها ان تجعل كل غايتها وامانيها في ان يتحرر اخوها العربي مما هو فيه وتساعده على تحقيق ذلك..)).
(البلاد عدد 205)
من اوراق خيري العمري