من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير

من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير

اعداد : رفعة عبد الرزاق محمد
في الرابع عشر من تشرين الثاني من عام 1935، نازل المصارع العراقي الشهير عباس الديك المصارع الالماني. ولم ينل مصارع عراقي شهرة وسمعة في اوساط المجتمع مثل تلك التي حظي بها الحاج عباس الديك الذي اعتبر معجزة عصره وعنوان العنفوان والقدرة العراقية الخارقة و(زورخانات ايام زمان). والديك كان يمثل مدرسة خاصة في عالم الصراع والجفرات وهو استاذ لمجموعة كبيرة من المصارعين الذين تتلمذوا على يديه وقلدوا حركاته واساليبه في التمرينات والمنافسات.

ولما كانت الحركة الرياضية في بغداد تفتقد المنافسات الخارجية وملاعبة الابطال القادمين من آسيا واوربا وافريقيا في الثلاثينات فإن النزال الذي خاضه الحاج عباس ضد البطل العالمي الالماني الهر كريمر العلامة الفارقة للنهضة الرياضية العراقية في النصف الاول من القرن العشرين على اعتبار انه قد انتهى بفوز كبير لمصارعنا العملاق على رجل كان يمثل القوة والكبرياء زمن كان الالمان يتصورون انهم سادة العالم على الاطلاق. وكتعبير عن اهمية الحدث استقبل الملك غازي الحاج الديك يوم الاثنين 18 تشرين الثاني 1935 وهنأه على الفوز وشجعه على الاستمرار مع عبارات الإطراء والقى خلال الجلسة مجموعة من الاسئلة استفسر فيها عن كيفية تغلبه على الهر كريمر.
وبعدها وفي ديوان مجلس الوزراء التقى الديك برئيس الوزراء ياسين الهاشمي الذي بارك له هذا النصر ثم طلب الديك منه انشاء ناد رياضي كبير في بغداد فوعد خيرا وبعد ذلك صدر قرار بنقل الديك من وظيفته في ديالى الى بغداد تشجيعا وتكريما له.
بعد هزيمته، هرب كريمر الى ايران بعد ان خدع العاملين في فندق تايكرس بالاس الذي كان يقيم فيه عندما وضع حقيبته في الغرفة ووضع داخلها قطعا من الحجارة لإيهام اصحاب الفندق بوجوده في بغداد.

حضرة صاحب جريدة العراق الغراء المحترم
سيدي.. كنت قد ذهبت بقصد زيارة مرقد سيدنا الحسين عليه السلام.. وعند وصولي كربلاء يوم 15 شعبان)1927) ذهبت الى محل الرياضة هناك المسمى ب 'الزورخانة' لأجل التريض كما هي عادتي كل يوم، وعند الانتهاء طلب منازلتي المصارع المدعو 'نصر الله كرمنشاهي', فأجبت طلبه ونازلته.
وعند منازلتي أياه كان قد أخذني بفن من فنون المصارعة كان شديدا، ولكنه لم يؤثر في البتة، فتخلصت منه، فعدت ومسكته بفن يعرفه المصارعون اسمه 'كند شكن'. ولما أن ضايقته أخذ يصيح 'دستم شكست' أي كسرت يدي ,ثم أخذ ينادي المرشد (الحكم) ويقول: 'مرشد أدن كارست' أي هل هذا فن؟! فأجابه المرشد: (همنيش شابدل كن) ومعناه نعم هذا فن ويجب أن تتخلص منه، وعندما رأى أن لامفر له من ذلك الفن سوى الاعتراف بفوزي عليه وقوله (مرزت) انبطح على ظهره وأخذ يصرخ بأعلى صوته (مرزت مرزت) وأعادها مرارا..
ولكن أصدقاءه بعد أن شاهدوه مغلوبا هجموا علي وسط الميدان وسحبوني من فوقه وفي أيدي البعض منهم آلات رياضية وفي أيدي البعض الآخر السكاكين وخلصوه مني. فلما رأيت ذلك الازدحام خشيت على نفسي وأطلقته بحضور الشهود الذوات التالية اسماؤهم: ابراهيم مبارك (بياع شراي) جاسم الحاج محمد (تاجر) رشيد الملا محمود (بقال) ملا سلمان (روزخون) عبد الغني الحاج محمود (ملاك).
وها أنا الآن أوجه كلامي الى المصارع المذكور بما أني أنا الذي فزت عليه وقد اعترف هو بفوزي أمام شهود كثيرين عليه أن يعترف بفوزي هذا علنا، والا فليستعد لمنازلتي مرة أخرى على رهان قدره 500 روبية يأخذها الفائز من الخاسر، وأما اذا سكت فسيكون سكوته اعترافا بفوزي عليه(التوقيع: الحاج عباس الحاج عبدالله الديج).

حفلة مصارعة لمصلحة المدرسة الجعفرية
كان عباس الديك أشهر مصارعي بغداد واستاذهم أيام الاحتلال البريطاني ومابعده
وكان يعتبر زيارة المصارعين الأجانب الى بغداد دون أن ينازلوا مصارعيها أكبر اهانة للمصارعين البغداديين. ولهذا كان غالبا مايتربص لأمثال هؤلاء ويدعوهم للمنازلة. واذا لم يستجيبوا فانه باعلان التحدي كما يعتقد يحفظ كرامته وكرامة تلاميذه!
وها هو ينشر الإعلان التالي عام 926:1
'كان قد قدم الى العاصمة قبل أربعة ايام رجل (هندي) يدعى عبد الرحمن. وقد ذكر هذا الرجل مرارا بعد أن واجه عددا غير قليل من مصارعي بغداد بأنه يطلب المصارعة مع اشهر المصارعين هنا. وبما ان هذا الكلام يضر بسمعة المصارعين العراقيين. فقد جئت الآن طالبا اليه أن يتفضل لمنازلتي أنا، وان شاء منازلة تلميذي موسى بن محمد طبرة. بعد أن يستحصل الاجازة من مدير شرطة بغداد. وتكون المصارعة علنية على مسرح سنترال سينما. بعد أن يخصص مقدار المراهنة ويكون الريع الذي يحصل منها لمنفعة المدرسة الجعفرية. وكذلك نحن مستعدون لمنازلة كل من يعاضده من أصحابه المصارعين, ونطلب اليه أن يسرع بنشر جوابه وأرجو أن لاتطول المناقشة بهذا الموضوع. (توقيع: الحاج عباس الحاج عبد الله الديج)

من تلاميذ الديك
اني أحد تلامذة الحاج عباس الديك. أطلب المصارعة مع كل من يمكنه أن يتصارع معي على شرط أن يستحصل اجازة رسمية من تأريخ نشر هذا الاعلان الى حد خمسة عشريوما. واذا لم يجب أحد في هذه المدة فلا يحق له الكلام. وتكون المصارعة في أي مكان يراد أمام الحكم (السيد ابراهيم أبو يوسف) واستاذي الحاج عباس الديك. (المتحدي من سكنة محلة بني سعيد ـ موسى بن محمد أبو طبرة)
كان المتصارعون يستحصلون رخصة من البلدية ومن ادارة الشرطة تبيح لهم المصارعة في مباراة علنية أمام الجمهور واذا لم يتقدم أحد لمصارعة المتحدي صاحب الاعلان فانه يحق له أن يعلن نفسه بطلا بدون منازع وهذا ماحصل لموسى ابو طبرة.(حبزبوز 1935).

كيف فاز (الديك) على (الهر)؟
يقول الديك: جلست امام خصمي مدة ثلاث دقائق.. صفر الحكم بعدها معلنا بدء المصارعة فتصافحت مع خصمي واشتبكت معه وفضلت ان اكون في مصارعتي معه مدافعا لا مهاجما وصرت ادافع وانتهز الفرص وقد حكم في خصمي الفن المسمى”مسكة اليد”واخذ يضغط على يدي اليمنى ولكنه لم ينجح فيه اذ تخلصت منه، وبعد ذلك مسكني الفن المسمى (مسك الرقبة من الامام) فمسكت احدى ساقيه وحكمت فيه الفن المسمى (مسك الساقين) ورميته على الارض وصرعته ولكن احد المحكمين وهو الحاج محمد ابريسم اعترض قائلا بعدم قبول هذه الصرعة، فقرروا اعادة المصارعة ثانية، فاجبت طلبهم وتماسكنا ثانية وقد حكمت على خصمي الفن المسمى (حزام امامي) فاخذ هو بدوره يحكم علي الفن المسمى (القفز الى الوراء) فلم يفلح وبقينا متماسكين مقدار دقيقة واحدة وكل منا يريد النجاح والتغلب ولكني صرت اسبق منه وحكمت عليه الفن المسمى (الضرب على يده والدوران خلفه) فذهب خصمي الى الارض ووقع على ركبتيه اي جلس على الارض منتظرا ما ساعمل فمسكته من رقبته ومن وسطه باليد الاخرى محاولا رميه على ظهره فتخلص مني بمهارة وقام، فتماسكنا ثانية ايضا فحكم علي الفن المسمى (القفز الى الوراء) فمسكته ايضا (حزام خلفي) وبقينا متماسكين مدة انتهزت فرصتها وحكمت عليه الفن المسمى (الضرب عل الصدر باليد والقبض باحدى الساقين على ساق الخصم من الخلف) فصرعته على الارض ملقى على ظهره، فحكم المحكمون بخسارته وبفوزي واعترف بدوره هو بخسارته امام الجميع المحتشد وخرجت محمولا على اعناق الجماهير.