ألف صورة فوتوغرافية من العراق  في العهد العثماني الاخير

ألف صورة فوتوغرافية من العراق في العهد العثماني الاخير

علي ابو الطحين
في اواخر القرن التاسع عشر وجدت الولايات المتحدة الامريكية بان متاحف انكلترا وفرنسا قد سبقتها بشكل كبير في الحصول على المقتنيات من الفنون والآثار الشرقية على أثر التنقيبات والحفريات الأشورية والبابلية والمصرية خلال العقود الماضية. فأعلن عن تأسيس صندوق لجمع التبرعات باسم"صندوق استكشاف بابل"لتمويل حملة التنقيب عن الآثار العراقية، وأوكلت المهمة الى جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا لتشكيل فريق البحث والاستكشاف.

بدأت الفكرة في سنة 1884 حين تبرعت الآنسة كاثرين وولف بمبلغ خمسة الآف دولار أمريكي لإرسال لجنة علمية من الولايات المتحدة الامريكية الى العراق لدراسة افضل المواقع لبدء حملة تنقيب والكشف عن الآثار وجلبها الى متاحف الولايات المتحدة اسوة بما قامت به فرنسا وبريطانيا منذ منتصف القرن التاسع عشر.
في الأنضول في طريق البعثة الى العراق، تعرف ويليم وارد مدير البعثة، على جون هنري هاينز، وهو أمريكي كان يعمل مدرسا لمادة التاريخ في الولايات المتحدة، وكان قد سبقهم في الوصول الى تركيا قبل بضعة سنوات ضمن حملة لم تحصل على موافقة الحكومة العثمانية في البحث عن الآثار في جزيرة كريت. وسنحت له الفرصة بتعلم التصوير الفوتوغرافي في أثينا على يد الرسام والباحث الامريكي ويليم ستيلمان. فطلب ويليم وارد بضم جون هاينز  الى بعثة وولف كمصور فوتوغرافي إضافة الى خبرته في التنقيب عن الآثار. 
وصلت البعثة الى بغداد في اليوم الأول من كانون الثاني سنة 1885، بعد أن قامت في طريقها  بالإطلاع على أعمال التنقيب ومواقع الحفريات البريطانية والفرنسية السابقة في الموصل. من بغداد انطلقت البعثة الى مدينة الحلة، ثم الى الديوانية وانحاء الفرات الأوسط في جولة التقصي عن المواقع الآثارية المحتملة للتنقيب.
بعد انتهاء المهمة وعودة بعثة وولف الى الولايات المتحدة وتداول أعضائها الآراء في اختيار مواقع التنقيب المحتملة، تقرر اعداد بعثة علمية استكشافية الى موقع الآثار في نفر قرب عفك في الديوانية. وأوكلت المهمة الى جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا بتنظيم حملة الاستكشاف البابلية بضم خبراء في علوم الآثار والشرقيات، وتم اختيار جون هنري هاينز مصوراً فوتوغرافياً للحملة إضافة الى عمله في الآثار، ورفع إقتراح الى وزارة الخارجية الأمريكية باعتماد جون هاينز قنصلاً للولايات المتحدة في بغداد. وهكذا أصبح المصور الفوتوغرافي جون هنري هاينز، أول قنصل للولايات المتحدة الأمريكية في العراق من عام 1888 وحتى 1892.
بعد الحصول على الموافقات الرسمية من الحكومة العثمانية، بدء العمل في موقع نفر للتنقيب واكتشاف الآثار في مطلع سنة 1889، وأستمرت حملات جامعة بنسلفانيا للتنقيب عن الآثار في العراق في اربعة مراحل متتالية حتى سنة 1900.
قام جون هاينز  فضلا عن وظائفه الأخرى بالتقاط الصور الفوتوغرافية لجميع مراحل الحملة خلال خمسة عشر عاماً، منذ بعثة وولف سنة 1885  وحتى نهاية الحفريات سنة 1900. وتشمل المجموعة فضلا عن صور الحفريات والآثار واللقى المكتشفة، عدد كبير من الصور في بغداد ومناطق الأهوار القريبة من مواقع العمل.
حفظت جامعة بنسلفانيا مجموعة الصور الفوتوغرافية العراقية لما يقارب الألف صورة من أعمال جون هاينز في خزانة خاصة بالحملة، تتوزع في ألبومات مرقمة حسب مراحل التنقيب، فضلا عن صندوقين يضم مجموعة من الصور المفرطة. 
ظهرت مجموعة من هذه الصور الفوتوغرافية عن العراق والمحفوظة في جامعة بنسلفانيا في بعض الكتب الحديثة، ففي سنة 2004 اصدر ادورد اكسونشليغر كتاب بعنوان"عرب أهوار العراق في جنة عدن"من منشورات جامعة بنسلفانيا يضم الكتاب فصلا عن جون هاينز مع عدد كبير من صور الفوتوغرافية التي التقطها عن عرب الاهوار في العراق.  وضم كذلك الساندرو بيزاتي بعض من صور هاينز في العراق في كتاب"مغامرات في التصوير الفوتوغرافي، حملات الاستكشاف لجامعة بنسلفانيا"وذلك في سنة 2002. واخيرا في سنة 2011 وضع روبرت اوسترهوت كتاب بعنوان"جون هنري هاينز، المصور وعالم الاثار في الامبراطورية العثمانية 1881 – 1900"وهو سيرة حياة المصور جون هنري هاينز. يحمل الكتاب العديد من الصور الفوتوغرافية، بعضها من العراق.