لنتذكراحلام وهبي.. ونتذكر الجمال والفن الاصيل

لنتذكراحلام وهبي.. ونتذكر الجمال والفن الاصيل

مصطفى رافع البغدادي
هل نتذكر الفنانة القديرة احلام وهبي، مطربة الاغنية البغدادية الجميلة؟.. ولكن ما اكثر الاسماء التي كانت على كل لسان ثم تناستها الالسن.. وهذا ديدن النسيان الذي غمر حياتنا من كل جانب.. نسيان الناس الذين قدموا لنا كل جميل في الزمن الجميل الذي بدأ يعيد ذكرياته وايامه ولياليه. واقدم في هذه الكلمة بعض ما سجلته عن تلك الفنانة القديرة.

كتبت تقول في لقاء معها :
انا عشت مع عائلة فنية، فكان لوالدي الشاعر حافظ جميل الفضل بتشجيعي ولمربيتي الفنانة منيرة الهوزوز الفضل في اكتشافي كمطربة. وانا في التاسعة من عمري حملتني الفنانة المطربة منيرة الهوزوز من البصرة الى بغداد، ومن خلال احتكاكها بالوسط الفني كنت احفظ اغانيها وارددها بالإضافة إلى مشاهدتي السينما وتأثرت بالفنانتين صباح ونعيمة عاكف وهذا ما جعل المطربة منيرة الهوزوز تشجعني دائما بعد ان رأت اني امتلك صوتا جيداً.
تقدمت مرات للاختبار كمطربة لكني لم انجح والذي اختبروني لم يكونوا فنانين ولا أتذكر أسماءهم كان عمري انذاك 14 عاما وكانت اللجنة تقول لي تعالي بعد اربع سنوات عندما يتكامل صوتك وفعلا انتظرت حتى أصبح عمري 18 عاما وتقدمت للاختبار من جديد.. زوجي ليس فنانا.. انه اللواء رشاد عبد الواحد وهو الذي دفعني للغناء وبدا يبحث معي عن ملحن معروف وتم ذلك عندما اصطحب زوجي ذات يوم الملحن احمد الخليل وعندما سمع صوتي احبه وبدأنا نتدرب على الغناء لمدة سنتين كانت ركيزة مهمة بحياتي الفنية، ثم جاء الملحن خليل مختار وأعطاني اول لحن"عشاق الأغنية"تقدمت بها للإذاعة ونجحت وكانت هذه البداية الحقيقية لي و بعد خليل مختار جاء احمد الخليل وناظم نعيم وخزعل مهدي وغيرهم. سابقا..  كان المحن هو الذي يبحث عن المطرب، وأتذكر الملحن ياسين الراوي كيف جاءني ذات يوم من البصرة ليعطيني لحنا كانت اغنية"لا يا قلبي انت لا تعتب علي"ولم يأت مفكرا في الربح بل لإعجابه بصوتي، نجح اللحن وما زال يردد حتى الآن للأسف الان وبعد 30 سنة من الغناء عندما طلبت لحنا من المحلن ياسين الراوي اجابني، اعطيت اللحن لمطربة اخرى لانها أعطتني خمسمائة دينار. انا ارفض هذا التعامل لان المصاريف الخاصة باللحن تصرف من الاذاعة والتلفزيون بالاضافة الى التشجيع الكبير من قبل المسؤولين لكل عمل فني ناجح الامور اليوم تغيرت وأصبحت المادة هي القياس وليس الأصوات.
عام 1965 في الحفلات بالكويت التقيت المرحوم فريد الأطرش، بعد أن سمع صوتي اقترح علي السفر معه الى القاهرة، وفعلا تم ذلك واصطحبت معي الملحن كاظم نعيم. كانت تجربة جديدة عليهم لأنني أول مطربة عراقية تزور مصر فغنيت للملحن سيد مكاوي وبليغ حمدي ومحمد الموجي والذي كانت الحانه هي الاقرب الى صوتي.  كانت فعلا مشكلة، فعندما اشتركت بحفلة اضواء المدينة غنى المرحوم عبد الحليم حافظ وغنت فايزة احمد وغنى محمد رشدي وعندما جاء دوري وغنيت صاح الجمهور"عاوزين غنا عربي يا ست"فكانت صدمة بالنسبة لي اضطررت ان اغني باللهجة المصرية. وعندما كان الناس يلتقون بي بالشارع كانوا ينادونني باسم الاغنية التي غنيتها لمحمد الموجي، اما بليغ حمد فلحن لي اغنية"بين النجوم"وهي"اغنية طرب"لا تصلح لصوتي ولو غنتها المطربة سعاد محمد لنجحت فيها. كان محمد الموجي فنانا رائعا، شجعني كثيرا وتفهم صوتي وفتح لي بيته وكذلك الفنان المرحوم فريد الاطرش ولولاهما لم نجحت في مصر، فالموجي كان الاقرب لي فنيا. ولكني لم احاول الزواج منه بصراحة بعد علاقة استمرت حوالي السنة سنحت لي الفرصة وزرت بيته وجدت لديه زوجة عظيمة.. ولذلك رفضت الزواج وقررت العودة الى العراق.
كان والدي الشاعر حافظ جميل يعمل في البصرة موظفا بضريبة الدخل وكانت تعيش معه الفنانة المطربة منيرة الهوزوز وهي ليست زوجته وهي ليست والدتي بل مربيتي وبعد تسع سنوات عرفت من هي والدتي فهي لا زالت تعيش في البصرة، وعندما انتقل والدي الى بغداد وكان يعمل مديراً"لبدالة الهواتف"كنت اذهب اليه لآخذ مصاريفي كان يطلب مني ان اغني لاصدقائه. لقد كان طيب القلب محافظا على اسمه كشاعر.   لكني لم اتسم به السبب يعود الى ان والدي كان شاعرا معروفا فاقترح ان يكون اسمي اسما فنيا، وقد نقلني في بداية طفولتي الى بيت عمي بالاعظمية.  ان حافظ جميل ابي رغم الاقاويل وعندي ما يثبت ذلك، اوراقي الشخصية وورقة ولادتي بمستشفى الشعر بالبصرة والتي اعطاها لي هو نفسه بالاضافة الى شريط مسجل بصوته وبحضور المرحوم حقي الشبلي والدكتور احمد النعيمي وبعض الاصدقاء. وجميع اصدقاء والدي يعرفون ذلك بالاضافة الى شهادة الميلاد الصادرة بتاريخ 28/8/1938 والصادرة من مستشفى بالبصرة تثبت ذلك.
عملت في افلام سينمائية وبظل ظروف صعبة جدا لم تكن هناك التقنية السينمائية المتوفرة بالعراق الآن، فلذلك كانت افلاما لم يكتب لها النجاح للاسف.  عملت في فيلم"بأمر الحب"مع المخرج محمد سلمان وكان معنا الممثل عبد السلام النابلسي والمطربة صباح، وكذلك مثلت بفيلم"ليالي العذاب"وفيلم آخر اسمه"البصرة الساعة 11"وقد نجح هذا الفيلم.  انا كنت اقوم بتمويلها تسويقها وبيتي كان أستوديو التصوير.
هذا ما ذكرته احلام وهبي في لقاء اجري معها في ثمانينيات القرن الماضي، ولتفصيل ما قالته وجدت بعض المدونات قد ذكرتها بما يلي :
ولدت احلام وهبي في 6 حزيران 1938، عندما بدأت أحلام تعي الفن كانت والدتها منيرة الهوزوز قد أعتزلت الغناء بينما واصلت أحلام أرتياد دور السينما ومشاهدة الافلام العربية وعندما تخرج من مشاهدة الفلم كانت تحفظ الاغاني وترددها وتأخذ بترديدها.تقدمت إلى اختبار الاذاعة في بداية الخمسينات ولكنها فشلت في الاختبار بعد أن قدمت اغنية فلكلورية شائعة، وكانت انطلاقتها الحقيقة عام 1958 عندما قدمت أغنية"عشاك العيون"وقد نجحت أحلام في هذه الاغنية على أعتبارها أغنية ذات طابع شعبي مألوف. وغنت أيضاً أغنية والله حرت وياج ياعيني. وفي الفترة ما بين 1958-1959 قدمت أحلام عدد من الاغاني الجميلة مثل"سبعة ايام من عمري"و"وحيدة يا يمة"و"هلهلي وغنيلي يوم الفرح".

يمكن اعتبار المرحلة الثانية التي مرت بها أحلام وهبي مع الملحن ناظم نعيم حيث قدم لها أول لحن اغنية"هاي من قسمتي"و"عندي هدية للولف وردة"واما آخر لحن فكان"الله الله من عيونك"والتي لاقت نجاحاً باهراً.ومن ثم لحنن لها عباس جميل ورضا علي وياسين الراوي وغيرهم.. ومن أشهر اغاني هذه المرحلة"أنت لا تعتب عليه"و"حلوين السمر والبيض أحلى"و"تسلم يا حبيبي عيونك الزركة"وغنت أحلام وهبي ثنائية مع المطرب"أحمد سلمان"والمطرب"فاروق هلال"، وقدمت الاغني الدعائية والسياحية.
على مستوى السينما أشتركت بفيلم"بصرة ساعة 11"حيث قدمت أغنية"الشقاوة"، كما اشتركت في فيلم"ليالي العذا ب"مع الممثل سليم الوكيل وكان ذلك سنة 1961 وعرض الفيلم على شاشة سينما الخيام، كما أشتركت بالفيلم العربي"بأمر الحب"الذي أخرجه"أحمد سلمان"عام 1961 وقد عرض الفيلم في بيروت.
عاشت أحلام وهبي لفترة طويلة في بيروت حيث انتقلت للعيش هناك عام 1970، وخلال اقامتها في القاهرة لحن لها بليغ حمدي - مع النجوم كما لحن لها منير مراد أغنية"فلاحة"ولحن لها سيد مكاوي أغنية"أيه شكل الحب يمه"، وعادت أحلام وهبي إلى بغداد عام 1975 بعد خمس سنوات عاشتها في بيروت. وعند عودتها إلى بغداد قامت بتسجيل اغاني والدتها القديمة مثل"عيني عالهوزوز"و"كلبك صخر جلمود"وغيرها.أخيراً اعتزلت الغناء في بداية التسعينات وهي لا تزال تمتاز بالحيوية وصوتها وادائها الجذاب، اختفت عن الاضواء وحالياً تعيش في منزلها في بغداد وتعاني من أهمال وتجاهل المسؤولين مع العلم انها فنانة عراقية كبيرة خدمت الفن لأكثر من 40 سنة.