إقبال واسع على شراء المبردات.. وتجارة تنتعش في موسمها

إقبال واسع على شراء المبردات.. وتجارة تنتعش في موسمها

بغداد / علي الكاتب
مع حلول الصيف تنطلق معاناة المواطن ورحلته الشاقة مع لهيبه الذي تطول مدته مقارنة بشتاء قصير لا يطول به المقام عند العراقيين، الذين يعدون العدة لاتقاء حر الصيف اللاهب واستمرار انقطاع التيار الكهربائي وعدم استقراره في مشهد تنشط فيه تجارة على طريقة مصائب قوم عند قوم فوائد.

وقال عامر خليل 54 عاما إن انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة أثناء اليوم يتطلب من العراقيين احتياطات خاصة لهذا الفصل المتعب تبدأ من شراء المبردات التقليدية وصيانة القديم منها وتنتهي بالتفاوض مع أصحاب مولدات الطاقة الكهربائية الذين غالباً ما تفشل الرقابة التي تمارسها المجالس المحلية في الحد من تجاوزاتهم في تقليل ساعات الخدمة.
وأضاف أن ما يحمله فصل الصيف من متاعب كبيرة نتيجة لارتفاع درجات الحرارة ونقص واضح في التيار الكهربائي خلال السنوات الماضية وارتفاع أجهزة التكييف بأنواعه من (السبلت الكنتوري والعادي) تجعل المواطن يتجه إلى شراء مبردات الهواء ذات الأسعار المعقولة والتي بإمكانه شراؤها في الوقت الحاضر برغم تكدس اجهزة التكييف في السوق المحلية بأنواعها المختلفة ومناشئها المتنوعة وماركاتها العالمية.
وتابع أن المواطن العراقي البسيط بعد زيادة قدرته الشرائية والزيادة الطارئة على رواتب الموظفين والمتقاعدين كانت له أحلام وردية في شراء مكيفات الهواء الحديثة التي تقيه من حر الصيف القائض وتنعش أجواء المنزل او محل العمل وليقول المواطن وداعا للمبردات ومتاعبها، إلا أن الرياح تأتي أحيانا بما لا تشتهي السفن، إذ عادت المبردات بقوة هذه المرة وبماركات مستوردة من دول الجوار، ولتصبح المبردة برفاب الإيرانية الصنع أشهر من نار على علم تليها ماركات تجارية لمبردات إيرانية أخرى، مع فسحة محدودة لمبردات الهلال المحلية.
فيما قال حسن جعفر صاحب معرض لبيع الأجهزة الكهربائية في منطقة الكرادة إن حال السوق اليوم يشهد إرباكاً في الطلب وعدم وضوح في ما يرغب المواطن اقتناءه من أجهزة التكييف المختلفة، لسهولة إدخال البضائع إلى السوق المحلية وإقبال المواطن على شراء المكيفات بأنواعها في السنوات الماضية بعد سنة 2003، والتي شجعت التجار على استيراد كميات كبيرة منها ومن مختلف المناشئ وبأسعار اقل مما كانت عليه سابقا.
وأضاف: إلا أن الطلب عليها تراجع خلال السنتين الماضيتين لكن الطلب واتجاه المواطن تغير عما كان عليه خلال العام الماضي ليصبح الإقبال على هذه الأجهزة شبه معدوم بسبب انقطاعات التيار الكهربائي (الوطني) بشكل مستمر، الأمر الذي جعل المواطن يتجه إلى شراء مبردات الهواء التي هي اقل كفاءة من أجهزة التكييف الحديثة والتي من الممكن تشغيلها بتيار كهربائي منخفض يتم توليده بواسطة المولدات الكهربائية الصغيرة المنتشرة في اغلب المنازل العراقية، الأمر الذي دفع المواطن إلى الاتجاه لشراء مبردات الهواء من جديد والتي تكون أسعارها اقل بكثير من أسعار المكيفات ووحدات التبريد المركزي، وكذلك لسهولة حملها وتشغيلها في كل مكان وزمان، والتي يمكن تشغيلها من خلال التيار الكهربائي الذي يصل إلى المنازل من المولدات الأهلية والذي في كثير من الأحيان لا يكفي لتشغيل أجهزة المنزل الخدمية الضرورية، ومن هنا عادت مبردة الهواء كضيف خفيف الظل على المواطن العراقي تحمل له نسمات الهواء المنعشة وان كانت تحتوي مستوى من الرطوبة لتقيه من حر الصيف القائض.
وتابع بعد ظهور مشكلات الطاقة الكهربائية وانعدام وجود الحلول لها جعلت التاجر العراقي يتجه نحو استيراد أجهزة مبردات الهواء مجددا التي تعمل بدرجات متفاوتة ويمكن من خلالها ترشيد استهلاك التيار الكهربائي والتي تلائم واقع الكهرباء في اغلب المدن العراقية، الأمر الذي جعل الطلب عليها من قبل المواطن العراقي كبيرا ومنقطع النضير طوال فصل الصيف، خاصة ان فصل الصيف يشهد زيادة في ساعات القطع المبرمج للتيار الكهربائي، الأمر الذي جعل المواطن العراقي يلجأ نحو استخدام المولدات المنزلية الصغيرة أو المتوسطة الحجم او اللجوء الى خطوط المولدات الأهلية التي توفر التيار الكهربائي لأجهزة محددة في المنزل منها مبردة الهواء او المروحة الصغيرة التي ارتفع الطلب عليها عدة إضعاف ما كان عليه.