جائزة نوبل للاداب تستعيد صورتها

جائزة نوبل للاداب تستعيد صورتها

ترجمة / أحمد فاضل
عانت  الهيئة  الأدبية  العريقة لجائزة نوبل  العام الماضي  ماعانته لاستعادة صورتها عالمياً في مقر إدارتها في  السويد ، إثر تعرض  أعضاء  الأكاديمية  لانتقادات  لاذعة  في  وسائل  الإعلام  بسبب فضيحة جنسية  ، استقال بسببها سبعة من الأعضاء الـثمانية عشر  ولأول   مرة   منذ   70 عاماً   تم   تأجيل  جائزة  2018  ، حيث وجدت  المؤسسة  نفسها  دون  النصاب  القانوني لاتخاذ القرارات الرئيسية  بذلك ، لكن المفاجأة  كانت  بانتظار الجميع  حيث أعلنت لجنة  جائزة  نوبل  وفي  الموعد  نفسه من كل عام  عن فوز أولغا توكارتشوك   البولندية   بها   عن   عام  2018  ، وبيتر هاندكه النمساوي  2019 وسيمنح كل منهما ميدالية ذهبية وتسعة  ملايين كرون (908 آلاف دولار) .

ويندر جداً  إلغاء  أو تأجيل منح جوائز نوبل وآخر مرة ألغيت فيها جائزة  الأدب  كانت عام 1943 في ذروة الحرب العالمية الثانية وواجهت   الأكاديمية   السويدية   وهي  مجلس  من  كبار  الكُتاب واللغويين  ،  تبعات   اتهامات   بسوء   السلوك   الجنسي   لبعض أعضائها  ،  إضافة  إلى  مزاعم  تسريب  أسماء  بعض  الفائزين بجوائزها  قبل  الإعلان  الرسمي  عنها  وفضائح  جرائم  مالية  ،
حيث  قامت الأكاديمية السويدية  بإصلاح بعض قواعدها في أعقاب تلك الفضيحة العام الماضي بتسمية الفائز لعام 2018 إلى   جانب   الفائز  عام   2019  ،  حيث  أصبحت   أولغا توكارتشوك المرأة الخامسة عشرة التي تفوز بالجائزة ، بينما كان  بيتر هاندكه الرجل الـ 114 ، وقالت الأكاديمية في بيان لها  إن  فوزه  بجائزة  2019 جاء نتيجة " لعمله المؤثر الذى اكتشف فيه البراعة اللغوية ومحيط وخصوصية التجربة الإنسانية " ، وقالت الأكاديمية كذلك عن هاندكه  البالغ من  العمر 76 عاماً إنه : " واحد  من  أكثر الكتاب  نفوذاً  في  أوروبا  بعد الحرب  العالمية  الثانية  ، مع  مجموعة  من  الأعمال  التي تحتوي على الروايات والمقالات والدفاتر والأعمال  الدرامية " ، وهو معروف  أيضاً  بمشاركته  في كتابة السيناريو لفيلم Wings of Desire عام 1987 الذي نال استحسان  النقاد ، وأشارت جائزة  نوبل  للآداب  إلى  أن بيتر هاندكه  منح  الجائزة عن رواية " موت هورنيسن  " والتى صدرت لأول مرة فى عام 1966، إلى جانب   المسرحية   التى   نشرت  لأول  مرة   باللغة    الألمانية   باسم    Publikumsbeschimpfung  ، وبالإنكليزية  Offending the Audience   والتى  تعنى  إهانة الجمهور أو الإساءة إلى الجمهور، واصفة إياها بقولها : "   وضع بصماته  بالتأكيد  على  المشهد  الأدبى"  ،  ورأت  جائزة     نوبل للآداب   أن   بيتر هاندكه   يولى   اهتماماً   كبيراً   بالفن  الغريب والاستثنائى وبالمناظر الطبيعية والوجود المادى للعالم " .
أما عن فوز توكارتشوك التي سبق لها أن فازت أيضاً بجائزة مان  بوكر الدولية  العام  الماضي  عن  روايتها  " الرحلات الجوية " ، قالت  اللجنة عنها : "  أن أولغا توكارتشوك  منحت الجائزة بسبب "الخيال السردى المتمثل فى أن العاطفة الموسوعية تمثل عبور الحدود كشكل من أشكال الحياة " ، ورأت جائزة نوبل للآداب  أن  الكاتبة البولندية توكارتشوك
جاءت  انطلاقتها الأدبية   مع  روايتها الثالثة  Primeval and Other Times  والصادرة فى عام 1996 ،  والتى اعتبرتها لجنة تحكيم جائزة  نوبل  للآداب بمثابة " مثال ممتاز للأدب البولندى الجديد " ، كما  كشفت  لجنة  تحكيم  جائزة  نوبل  للآداب عن سبب آخر يتعلق بفوز أولغا توكارتشوك  ، وهى أن رواياتها "لا تنظر إلى الواقع  كشيء  مستقر أو دائم ،  بل  تصنع  رواياتها  فى توتر بين الأضداد  الثقافية  ، الطبيعة  مقابل  الثقافة ، والعقل  مقابل  الجنون  ، والذكور مقابل  الإناث ،  والمنزل  مقابل  الاغتراب "  ، أما السبب  الأقوى  الذى  دعم  فوز أولغا توكارتشوك  للحصول على جائزة نوبل للآداب ، فيتمثل فى رواية " كتاب يعقوب  "   وهى   رواية   تاريخية   وصفتها   جائزة  نوبل  للآداب بـ" المثيرة للإعجاب " ، حيث  أظهرت  فيها " القدرة  العليا للرواية  لتمثيل  قضية  تتجاوز مجرد  فهم الإنسان"   .
تدربت توكارتشوك البالغة من العمر 57 عاماً كطبيبة  نفسية قبل  نشر روايتها  الأولى  في  عام  1993 ، وتواصل نشر مجموعة  ثابتة  ومتنوعة من الأعمال المليئة بتفاصيل واقعية وحية ، وقد أثارت جدلا في بلدها بولندا عن طريق لمسها في المناطق  المظلمة  من  الماضي  في البلاد والتي تتناقض مع نسخة  من  التاريخ الذي يروج له الحزب الوطني الحاكم في بولندا ، القانون والعدالة (PiS) ، أما لجنة  نوبل  التي تحاول استبعاد  جائزتها  من  الفضيحة  عن طريق منحها لهذا العام إلى  كاتب  نمساوي  تنكر لوقوع   مذبحة سريبرينيتسا ، إلا أن   فوز   هاندكه  أثار  حفيظة  البعض ، فقد  كان  الكاتب الاستفزازي  معارضاً  للغارات الجوية التي شنها حلف الناتو على  صربيا  في حرب كوسوفو في أواخر التسعينيات ، وتم  إدانته  على  نطاق  واسع لإعطائه تأبيناً في جنازة سلوبودان ميلوسوفيتش  في  عام  2016 ، والذي اتُهم بارتكاب  جرائم  حرب  وذُكر  أنه  قال إنه سعيد لوجود "رجل دافع عن شعبه " ، وفي  ذلك الوقت وصفه الفيلسوف الفرنسي اليهودي آلان فينكيلكروت  بأنه  " وحش أيديولوجي " ،  في  حين  رشحه الروائي   البريطاني   الهندي   سلمان رشدي   لجائزة  العام الدولي "  لعام   1999  ،  أما  الكاتبة  الأمريكية  والناشطة السياسية  سوزان سونتاج  فقد  قالت عنه : " إن هناك الكثير من الناس الذين لن يلتقط أحداً منهم كتبه مرة أخرى " ، بينما وصف  سفير كوسوفو  لدى  الولايات المتحدة  فلورا سيتاكو ، جائزة السيد هاندكه بأنها " قرار مخزي ومخزي