حب الوطن بعيون صغاره يجسده مهرجان لأطفال العراق من قلب ساحة التحرير

حب الوطن بعيون صغاره يجسده مهرجان لأطفال العراق من قلب ساحة التحرير

 ماس القيسي
كل شجرة مثمرة كانت يوما ما بذرة صغيرة، كبرت وترعرعت على يد من قدم لها السقاية والاعتناء، ولو لا ذلك لما كان بمقدورها ان تعيش وتتنفس وتثمر لنا من خيراتها وما كان لها اي دور يذكر بين جموع الاشجار، التي تشكل لوحة الطبيعة، وما تمنحه من مناخ لطيف للبيئة من حولنا. ان  حجر الاساس في بناء كل مجتمع هم الاطفال،

بذور لا بد من سقايتها بمياه الحب والعطاء والرعاية اللازمة كي تنمو و تهب اوطانها حياة اكثـر استقراراً ورخاء. في الذكرى الثلاثين من اعلان الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل،  والتي تصادف يوم امس الاربعاء، اقامت رابطة المرأة العراقية نشاطا فنيا لكل طفل عراقي متواجد في ساحة التحرير، حضر برفقة اسرته او مدرسته، وبهذا الصدد حدثتنا سهيلة الاعسم  (ناشطة مدنية ونائبة رئيس رابطة المرأة العراقية) اذ قالت: "اقمنا سبوزيوم للأطفال هنا في ساحة التحرير ليعبروا عن ما في داخلهم من خلال الرسم، فيما يخص الوضع الراهن في العراق"، مؤكدة على ان الطفل هو الاكثر ضررا في المجتمع من بين بقية الفئات العمرية حين يعاني وطنه من الويلات بقولها: "الطفل العراقي متضرر بالأخص في الفترة الاخيرة، لكونه مهمش من كل النواحي العلمية والصحية والتربوية". وعن الاطفال المشاركين في هذا المهرجان الفني الوطني تقول الاعسم: "اطفال من كافة فئات وطبقات المجتمع العراقي، ممن وجدناهم هنا برفقة اسرهم او مدارسهم او حتى ممن حضروا بمفردهم  الى الساحة، قد استثمرنا تواجدهم، اذ تعتبر فرصة للتعبير عن ما يجول بخواطرهم وافكارهم  من خلال ما يرسمون". وعن الادراك المعرفي لهم ومدى معرفتهم بما يجري اضافت: "قد لاحظنا ان كل رسومات الاطفال اليوم تعبر عن الوطن، فهم يرسمون الاعلام والخرائط  بشكل عفوي بريء ينسجم مع افكارهم"، مشيرة الى ان الاطفال في هذه الايام اصبحوا اكثر وعيا وادراكا فهم يعبرون عن حبهم لوطنهم وهم يرسمون ويرددون عبارة (نريد وطن). اطفال صغار لكن بعقول كبيرة وفهم عميق لمجريات الاحداث من حولهم، ولكنهم يفتقرون لأقل الحقوق الانسانية الواجب توفرها في اي مجتمع يعنى بأطفاله،  وعن هذا الشأن تقول الاعسم: "الطفل العراقي يحتاج لمدرسة تحظى بكل سبل الراحة لتتيح له فرصة التعلم، ويحتاج لحديقة يتنزه بها ومؤسسات صحية تعتني به، وهناك الكثير من المتطلبات التي تساهم في بنائه نفسيا وجسديا لكننا لا نجدها متوفرة في وطننا.
رسالة توجهها رابطة المرأة  وكل هيئات المجتمع المدني المعنية بالطفولة الى الحكومة العراقية على لسان نائبة رئيس الرابطة الاعسم حيث تعبر عن موقفها قائلة: "ثلاثون سنة مضت على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، لكن لم يتم تطبيق اي بند من بنودها حتى الآن  بحق الطفل العراقي"، وتؤكد على ضرورة توجيه نداء ومطالبات من قبل المنظمات المدنية لمحاسبة المسؤولين بقولها: "نحن نناشد كل المنظمات المدنية المعنية بحقوق الانسان والطفل، لتقوم بمحاسبة الجهات التي وقعت على هذه الاتفاقية، دون ان تطبق البنود التي نصت عليها".