أطباء يتحدون الخوف والتهديد من أجل علاج المتظاهرين

أطباء يتحدون الخوف والتهديد من أجل علاج المتظاهرين

 ترجمة: حامد أحمد           
شاهد الطبيبان العسكريان أحمد وزميله عباس متظاهرين شباب وهم يتعرضون للضرب من قبل عناصر شرطة وجيش لتفريقهم وقد جرح قسم منهم جراء قذائف مسيلة للدموع ورصاص مع حالات اغماء جراء غازات مصممة للاستخدام في ساحات المعركة .

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه غادر الطبيبان بيتهما وتجاهلاً منهما للأوامر ذهبا للالتحاق مع المتظاهرين في وسط العاصمة بغداد، ومنذ ذلك الوقت وهما يقدمان خدمتهما في علاج جرحى الاشتباكات مع القوات الامنية من المتظاهرين. وقال أحمد "لا ينبغي لنا ان نجلس في البيت ونتغاضى عما يحصل، كان واجبا علينا ان نخرج ونقدم خدمتنا العلاجية للجرحى ."
كان الطبيبان العسكريان قد اكتسبا مهارة في علاج الجروح اثناء تواجدهما مع القطعات العسكرية في الموصل وتكريت وبيجي خلال الحرب ضد داعش. وقال الطبيب عباس "بعد انتهاء الحرب ضد داعش لم اتوقع ان ارى معارك بهذه الكثافة مرة أخرى، ولكن شوارع وساحات بغداد تحولت الى اسوأ من ذلك. الاصابات خلال الحرب شيء متوقع. ولكن خلال الاسابيع الاخيرة من الاحتجاجات شاهدت حالات جروح خطيرة لم اشهد مثلها في معركة بساحة القتال ."
غالبا ما يتم نقل المصابين من الجرحى عبر وسائل بديلة عن سيارات الاسعاف وهي عربة، التوك توك، ذات العجلات الثلاث، او ينقلون بحملهم من قبل زملاء لهم من المتظاهرين وقد يضمدون نزيف جراحهم باستخدام قماش علم العراق الذي يحملوه معهم كاسعافات اولية .
وقال عباس "حتى خلال احلك ظروف الحرب مع داعش لم يحدث ان تعرض مسعف طبي لاذى او قتل.  ولكن شرطة مكافحة الشغب تضرب مدنيين بشكل مباشر بقذائف دخان وقذائف مسيلة للدموع ."
عشرات من حالات الاصابات الخطرة لمحتجين تم جلبهم للمسعفين أحمد وعباس كانت ناجمة عن اصابة مباشرة بالرأس والجسم من قذائف غاز مسيل للدموع. وهذه القذائف هي عبارة عن اسطوانات صغيرة ذات نوع عسكري مصممة للاستخدام في ساحات معارك ضد عدو وليس لتفريق محتجين مدنيين .
واضاف المسعف، عباس، قائلا "بعض الجروح هي من النوع الذي لم ار مثله من قبل. اسطوانة قذيفة الغاز تخترق الرأس والجسم متسببة بجروح مخيفة يصعب التعامل معها ."
زميله المسعف، أحمد، تعرض هو الآخر لضربة اسطوانة قذيفة غاز ولكنه كان محظوظا لعدم اختراقها جسمه، مع تعرضه ايضا لعدد كبير من ضربات الاطلاقات المطاطية. ورفع أحمد ضمادا كان ملفوفا على ذراعه ليكشف عن جرح ناجم عن قذيفة اسطوانه غاز، وكان ظهره مليء بالكدمات جراء الاطلاقات المطاطية. وقال أحمد "كنت انادي القوات الامنية بأعلى صوتي بأنني مسعف طبي ولست متظاهرا، ولكن الشرطة لم يتوقفوا عن الرمي تجاهي ."
عمال اسعاف طبي آخرون تم استهدافهم ايضا من قبل قوات امنية. خالد 22 عاما، كان يرتدي سترة واقية تحت صدريته البيضاء تحسبا لتعرضه لضربة وهو يسعف آخرين. قال خالد: "شرطة مكافحة الشغب اطلقوا خلف ظهري قذيفة دخان بينما كنت احاول اسعاف متظاهر تعرض لاطلاق ناري. كنت محظوظا بارتدائي السترة الواقية، لولالها لكانت القذيفة قد تسببت بجرح مميت لدي ."
بعض المسعفين الطبيين تعرضوا لاعتقال ولم يسمع عنهم شيء بعد. قسم آخر منهم تم ابلاغهم  بانهم مطلوبين لدى الشرطة .
قال خالد "طالب كلية طب عمل معنا في جسر السنك تم اعتقاله وهو في طريق عودته للبيت، ولم نسمع عنه شيئا منذ ذلك الوقت ."
عباس وأحمد يعرفان ما ينتظرهما اذا استقر الوضع وثبتت الحكومة. قال عباس "ضباط جهاز الامن الوطني زاروا بيتي واخبروا عائلتي بانه يتوجب علي ان اراجعهم وكان بيدهم امر القاء قبض بحقي. وتم اخباري من قبل زملاء لي في العمل بانه تم فصلي من الجيش وان احال الى محكمة عسكرية، ولكنني لا ابالي. اذا كانوا يطلبونني فبامكانهم المجيء الى هنا ."
اسماعيل 45 عاما، صيدلاني متطوع لمساعدة المحتجين يقول "لو لم نوفر الادوية والعلاجات للذين هم بحاجة ماسة لها لكان المئات قد فقدوا حياتهم، نحن فقط نشارك بما نستطيع لنسعف شبانا يتعرضون للاذى بالعشرات في كل يوم ."
 
 عن الغارديان