القصةالكاملةلليلةالدم في الناصرية..فجرٌدامٍ في ذي قاربعدساعات من استلام جميل الشمري الملف الأمني

القصةالكاملةلليلةالدم في الناصرية..فجرٌدامٍ في ذي قاربعدساعات من استلام جميل الشمري الملف الأمني

تحرك عشائري "قوي" وعبد المهدي يطيح بالشمري.. وبغداد ترسل تعزيزات أمنية لمدن الجنوب
 ذي قار / حسين العامل - متابعة الاحتجاج
 فرضت قيادة شرطة ذي قار، امس  الخميس، حظراً للتجوال في مدينة الناصرية بعد أن شهدت صباحاً دامياً ومواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل 17 متظاهراً وإصابة نحو مئة آخرين غالبيتهم بالرصاص الحي، فيما قام عدد من عشائر المحافظة بقطع الطريق الرابط بين بغداد والناصرية لمنع اية تعزيزات عسكرية من الوصول الى المحافظة.

بدأت القصة حين هجمت قوات مكافحة الشغب عند الساعة الثالثة صباحاً على المتظاهرين في جسر الزيتون ومعهم آليات ثقيلة "شفلات" لإزالة الخيام.
استمر اطلاق النار الكثيف منذ الساعة الثالثة صباحاً وحتى كتابة هذا التقرير.

قوات مكافحة الشغب استخدمت الأسلحة لتفريق المتظاهرين، وأزالت خيامهم قبل أن تأتي تعزيزات من ساحة الحبوبي وتناور مع القوات حتى طلوع الشمس، حيث استخدمت القوات الغاز المسيل للدموع والرصاص ضد المتظاهرين.
 انسحب المتظاهرون نحو تقاطع البهو وقسم آخر انسحب نحو جسر النصر، حيث فرضت القوات الأمنية سيطرتها على جسر الزيتون.
 بدأت ملاحقات المتظاهرين في الأزقة والأفرع، وحدثت اشتباكات عند جسر النصر والمناطق المحيطة به، وكذلك قرب بهو بلدية الناصرية ومديرية التربية وفندق الجنوب.
 عاد المتظاهرون إلى جسر الزيتون واستعادوا نصفه، والنصف الآخر بيد القوات الأمنية، قبل أن تأتي الأخيرة بالكتل الكونكريتية لقطع الجسر، إلا أن المتظاهرين منعوهم من انزالها من السيارات الكبيرة.
حدثت مناورات وكر وفر بين المتظاهرين وقوات الرد السريع، فيما فرض المتظاهرون سيطرتهم على جسر الزيتون بعد انسحاب القوات من فوج المهمات ومحيط الجسر.
 وقال ناشط مدني رفض الكشف عن هويته إن "الإشتباكات بين المتظاهرين وفوج المهمات الصعبة استمرت في مركز المحافظة من الساعة 2 صباحاً وانتهت عند أذان الظهر".
وأضاف أن "المواجهات ازدادت ضراوة ووصلت إلى أوجها في الثامنة صباحاً قرب منطقة وجسر الزيتون"، مشيراً إلى أن فوج "المهمات الصعبة" استخدم الرصاص الحي لقتل المتظاهرين مباشرةً، إذ سقط 20 شهيداً و158 جريحاً حسب تسريبات خاصة أدلى بها  مستشفى الحسين التعليمي لنا".
وأوضح أنه "لايوجد رسمياً أي تواجد أمني في مدينة الناصرية مركز المحافظة، بعد حرق مقر فوج المهمات الصعبة في المدينة والاستيلاء على كافة تجيهزاتهم من قبل المتظاهرين الناقمين، بسبب سقوط العديد من الضحايا منهم".
في هذه الأثناء أكد مصدر طبي ارتفاع عدد ضحايا الأحداث الجارية لحين كتابة للتقرير إلى 17 قتيلاً ونحو 153 جريحا، غالبيتهم مصابون بالرصاص الحي، ما دفع دائرة صحة ذي قار إلى إطلاق نداء عاجل للتبرع بالدم خصوصاً للفئات السالبة.
المصدر الطبي أوضح أن جهاز الأمن الوطني متواجد داخل مستشفى الحسين التعليمي ويمنع أي موظف من الاطلاع على السجلات، لكنه أحصى الحصيلة المذكورة آنفاً بنفسه.
وتابع المصدر، أن "إصابات المتظاهرين في أنحاء متفرقة من الجسد، إلا أن غالبيتها في مناطق البطن والصدر، والحصيلة في ازدياد مطرد".
من جهتها أفادت مصادر محلية وشهود عيان بانتقال الاشتباكات قرب تقاطع الشيباني في صوب الشامية.
وكان الفريق جميل الشمري قد استلم زمام الملف الأمني في ذي قار، مساء أمس الاول  الأربعاء، كقائد لخلية الأزمة المشكلة من قبل القائد العام للقوات المسلحة.
وقال مصدر أمني إن الشمري منح صلاحيات أعلى من قائد عمليات الرافدين وقائد الشرطة، وجميع التشكيلات الأمنية ستخضع لإمرته.
وبعد ساعات قليلة من تسلمه زمام الملف الأمني حدثت الاشتباكات.
من جهة اخرى تحرك عدد من عشائر ذي قار، الخميس، بعد ليلة دامية طالت شباب متظاهرين في المحافظة ادت الى مقتل 16 شخصا واصابة اكثر من 100 آخرين.
وقال مصدر امني  امس الخميس  إن "عشائر الغزي تجمعت حاملة السلاح وتوجهت الى ساحة الحبوبي قادمين من البطحاء لحماية ابنائهم من المتظاهرين"، مشيرا الى ان "عشائر آل غزي والبدور سيطرت على جسر فهد الرابط بين بغداد والناصرية".
فيما وصلت عشائر الحسينات مع بيارقها إلى جسر الحضارات.
وقال الشيخ عدي آل عابر في حديث  إن "عشائر البدور وآل غزي يمنعون أي سيارة مدنية كانت أم عسكرية من الدخول للمحافظة، والمدنيون من أبناء الناصرية يتم إدخالهم عن طريق مرقد عمر الأشرف"، واضاف ان "مجموعة من ابناء العشائر المتواجدين يحملون السلاح ولدينا سلاح آخر أيضًا إذا تطلب الأمر"،
وبين ان هذا الاجراء هو لمنع وصول اي تعزيزات عسكرية الى الناصرية.
وفي وقت سابق طالب محافظ ذي قار رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي بابعاد الفريق جميل الشمري لإخلاله بأمن المحافظة، وتشكيل لجنة تحقيقية ومعاقبة كل من تسبب بإراقة دماء ابناء المحافظة. حيث هدد المحافظ، بالاستقالة من منصبه في حال عدم ابعاد الفريق جميل الشمري من ادارة خلية الازمة بالمحافظة، داعيا المتظاهرين الى الحرص على مدينتهم وسلامتها.
ووصل المتظاهرون ظهر اليوم إلى مقر قيادة شرطة ذي قار إلا أنهم واجهوا إطلاق نار كثيفا وانسحبوا.
فيما قرر القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي،  سحب  يد الفريق الركن جميل الشمري بعد نحو 16 ساعة فقط من استلامه الملف الامني في محافظة ذي قار، سقط خلالها 20 قتيلا واكثر من 150 جريحا.
وأكد تلفزيون الناصرية في تقرير تابعته الاحتجاج  أن "عبد المهدي سحب يد الشمري من الملف الامني لمحافظة ذي قار".
 سقط 20 قتيلاً و158 جريحاً في المواجهات التي شهدتها مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار بين المتظاهرين وفوج المهمات الصعبة، وفق تسريبات طبية من مستشفى الحسين التعليمي.
 وفي مؤشر جديد على احتمالية أن تقدم الحكومة على فض التظاهرات والاعتصامات، أصدرت قيادة العمليات العراقية المشتركة بيانا صباح الخميس أعلنت فيه موافقة رئيس الحكومة على تشكيل "خلايا أزمة" في المحافظات بقيادة ضباط عسكريين من الجيش.
 وقال بيان لقيادة العمليات إنه "لأهمية ضبط الأمن وفرض القانون في المحافظات وحماية المؤسسات والمصالح العامة والخاصة وحماية المواطنين، تم تشكيل خلايا أزمة برئاسة المحافظين وحسب توجيهات رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة (عادل عبد المهدي)".
 وأوضح البيان أنه تقرر تكليف بعض القيادات العسكرية ليكونوا أعضاء في خلية الأزمة لتتولى القيادة والسيطرة على الأجهزة الأمنية والعسكرية كافة في المحافظة ومساعدة المحافظين في أداء مهامهم.
 وكانت انباء قد تحدثت امس الاول الاربعاء عن خطة عبد المهدي لفض الاحتجاجات، واعتبر محللون سياسيون ان  "مثل هذه الخطة في حال أُقرت فعلا، فإنها ربما تكون لها تبعات خطيرة على الأرض" مشيرين إلى أنها قد تنطوي على نية مبيتة من الحكومة العراقية للجوء إلى استخدام الحل العسكري في إنهاء وفض الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية.
 مبينين  أن "استخدام الحل العسكري في مدن الجنوب أمر خطير جداً على الحكومة العراقية، وعليها إدراك ذلك جيداً، فأي تحرك عسكري ضد المتظاهرين ربما تكون له ردة فعل من قبل العشائر في الجنوب، وهنا يدخل العراق في صراع مسلح بين الشعب والقوات الأمنية، وهذا يعني ذهاب العراق إلى الفوضى".
 من جهة اخرى اكد ناشطون في محافظة ذي قار تجدد استهداف تجمعات المتظاهرين بالعبوات الصوتية وذلك بعد بضعة ايام من تفجير خيمة الثقافة وسط الناصرية وتجمعات المتظاهرين في قضاء الغراف واستهداف منازل الناشطين في الناصرية، وفيما اكدوا تواصل التظاهرات في كل من مركز الناصرية والاقضية والنواحي بمشاركة الآلاف من المتظاهرين، اشاروا الى تجدد فعاليات العصيان المدني والاضراب العام .
 وقال الناشط المدني مصطفى السعيدي لـ(احتجاج) إن " تجمعات المتظاهرين عند مدخل قضاء سوق الشيوخ ( 29 كم جنوب الناصرية ) تعرضت لاستهداف بعبوة صوتية انفجرت وسط المتظاهرين من دون الحاق خسائر كبيرة"، مبينا ان "العبوة تم رميها من قبل مجهولين كانوا يستقلون مركبة خاصة ولاذوا بالفرار عقب التفجير".
 هذا واتهم ناشطون في مجال التظاهرات المطلبية في ذي قار الاحزاب المتورطة بالفساد وما يسمى الطرف الثالث بتدبير الانفجارات التي تستهدف المتظاهرين في اشارة الى الميليشيات واتباع الاحزاب المتنفذة المتورطة بقمع التظاهرات، وقال الناشط المدني محمد ياسر الخياط لـ(احتجاج) إن "تصاعد زخم التظاهرات المطلبية وادامة روح المطاولة فيها على مدى ثمانية اسابيع اربك حسابات الاحزاب المتنفذة والفاسدة، لهذا هي حاولت ان تكشر عن انيابها من خلال تفعيل اذرعها العسكرية وعصاباتها الاجرامية لارهاب المتظاهرين"،  مبينا ان "التفجيرات التي استهدفت المتظاهرين خلال الايام الاخيرة والمتمثلة بتفجير خيمة الثقافة في ساحة الحبوبي وتفجير تجمعات المتظاهرين في كل من قضائي الغراف وسوق الشيوخ واستهداف منازل الناشطين والمتظاهرين بالعبوات الصوتية والناسفة لا يمكن ان يقوم بها مواطن عادي وان الاحزاب المرعوبة من التظاهرات هي صاحبة المصلحة بترهيب المتظاهرين لغرض الحد من تصاعد زخم التظاهرات".
 واشار الخياط الى ان "اعمال التفجيرات وان كانت تقلق المتظاهرين وتشكل خطرا على حياتهم لكنها ابدا لن تؤثر على زخم التظاهرات فعقب كل انفجار وقمع للمتظاهرين تشهد ساحات التظاهر مشاركة اوسع من قبل المواطنين".
وعن دور القوات الامنية في الحد من استهداف المتظاهرين قال الخياط إن "القوات الامنية لا تقوم بدورها بصورة صحيحة كونها مخترقة من قبل الاحزاب السياسية وان معظم قياداتها لا يتم تعيينها الا بمباركة الاحزاب وبعد التأكد من ولائها السياسي والعقائدي"،  مبينا أن "الاحزاب السياسية تقاسمت مناصب قيادات الاجهزة الامنية فيما بينها بموجب صفقات المحاصصة ولهذا لا يمكن التعويل عليها كثيرا في الحد من نشاط الاحزاب الذي يستهدف المتظاهرين".
 وقد  تجددت فعاليات العصيان المدني والاضراب العام في مركز محافظة ذي قار من خلال اعلان الاضراب العام في جميع الدوائر الحكومية واستمرار غلق جسور النصر والزيتون والحضارات والدوب وسط الناصرية كما تم اغلاق مدخل الناصرية الغربي باتجاه بغداد بالاطارات المحترقة والحشود البشرية وهو ما يؤشر الى  امتداد ملحوظ لسعة الفعاليات الاحتجاجية في منطقة صوب الشامية التي تتمركز فيها قيادة الشرطة بعد ان كانت معظم الفعاليات الاحتجاجية محصورة في صوب الجزيرة ومدن اخرى.
 هذا ويواصل الآلاف من الأهالي والطلبة والنقابات المهنية وشرائح مختلفة من الشباب تظاهراتهم في ساحة الحبوبي وسط الناصرية واقضية الشطرة والرفاعي والغراف وقلعة سكر في شمال الناصرية وسوق الشيوخ والعكيكة ومدن اخرى في جنوبي محافظة ذي قار.