إقالة رئيسي الجمهورية والبرلمان لشراكتهما في حمامات الدم ..

إقالة رئيسي الجمهورية والبرلمان لشراكتهما في حمامات الدم ..

 بقلم متظاهر

عَمّد رئيس مجلس الوزراء باستقالته، بعد معاندة ومكابرة، حياته السياسية بدماء مئات الشهداء والآلاف من المصابين بين جريح ومعاق. لكن استقالته لا تشكل سوى خطوة واحدة على طريق صعب ومعقد.

 ومن الضروري استكمالها باقالة كل من رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان وهما من يتحملان المسؤولية المباشرة مع رئيس الوزراء المستقيل عن قتل المئات وسفك دماء الآلاف من المصابين والجرحى . ولم يصدر منهما موقف لايقاف نزيف الدم ، وامتنع رئيس الجمهورية عن استخدام صلاحياته الدستورية بطلب اقالة رئيس الوزراء من البرلمان . ولم يحترم الدستور الذي يحّرم استخدام القوة ضد المواطنين الذين كفل لهم الدستور التظاهر السلمي تعبيراً عن ارادتهم ، ومنع استخدام القوات المسلحة في الصراعات السياسية . إن الطبقة السياسية ستتشبث بهيمنتها ولن تتراجع بسهولة وترفع الراية البيضاء ما لم يتواصل زخم الاحتجاج السلمي في ساحات الاعتصام وتتسع دائرة المشاركين فيها والداعمين لها. وهو ما يقتضي قبل كل شيء، الثبات على الموقف من أهداف الثورة والمهام التي تواجهها بمزيد من الوعي والجسارة والايمان، وإفشال اي مناورة او التفاف أو تسويف يُراد منها كسب الوقت وتغيير المسارات والأولويات تمهيداً لعملية التغيير والاصلاح. وتجنباً للمناورات التي بدأتها رموز منظومة المحاصصة والفساد، لابد من التأكيد بوضوح على أن التغيير البنيوي الجذري لن يتم إلا بعد اجراء الانتخابات والإتيان ببرلمان يجسد ارادة الشعب ويعكس ما استشهد وضحى في سبيله الآلاف من الشبيبة الطامحة المتطلعة إلى عراقٍ مختلف جديد. ولإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، ينبغي تشريع قانون ديمقراطي عادل، وانتخاب مفوضية عليا مستقلة كفوءة نزيهة من خارج المنظومة المتحكمة. ويقتضي ذلك بالضرورة الإشراف على إنجازهما من قبل رئاسات مؤقتة انتقالية مستقلة. وهو ما لا يجد تعبيره في حالة استمرار كلٍ من رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، المولودَين المنغوليين لنظام المحاصصة والفساد. وخصوصاً أن الثلاثي الرئاسي هو الذي سيشرف على الانتخابات وما تقتضيه المرحلة الانتقالية المؤقتة من تدابير واجراءات وقرارات حكومية وتشريعية. ان تغيير رئيس البرلمان يمكن ان يتم في جلسة واحدة باختيار مرشحٍ مستقلٍ مُنزّهٍ من بين المكوّن نفسه، شرط أن يكون بمنأى عن وصاية اي كتلة او حزب. وليس متعذرا اختيار رئيس مؤقت للجمهورية من بين الشخصيات الكردية المستقلة من خارج الاحزاب الكردستانية ويكون من المفضل ان يكون من بين العاملين في مجال القانون والقضاء. ان الرئاسات الثلاث تشكل فريقاً متضامنًا للإشراف على المرحلة الانتقالية والمهام المحددة لها.

وبذلك يجري العبور الى مرحلة اعادة بناء الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية وانهاء نظام المحاصصة والفساد بما يتطلبه من تعديلاتٍ دستورية، واصلاح سياسي واقتصادي وتشريعي واجتماعي. ويباشر بتأمين كل ما يرتقي بالبلاد ويستجيب لمطامح الشعب وينهي معاناته ومتطلبات استعادة وطنه ووضعه على طريق التقدم والتطور والرخاء.