موصلي مرشح لعرش العراق سنة 1921

موصلي مرشح لعرش العراق سنة 1921

د. محمد صالح البدراني
خلال الحرب العالمية الاولى ، وكما هو معروف ، قامت الثورة العربية الكبرى في الخامس من حزيران سنة (1335هـ/1916م) بقيادة الشريف حسين بن علي شريف مكة وكان هدفها استقلال العرب ، واقامة دولة عربية بمساعدة الحلفاء .

 ولكن بعد الحرب العالمية الاولى ، لم يحصد العرب من الحلفاء سوى الغدر وعدم الايفاء بالوعود التي قطعت لهم قبل قيامهم بالثورة على الاتراك، مما خلق حالة من الاحباط وعدم الثقة الامر الذي ادى إلى مقاومة المحتل الجديد في كل بقعة من الاراضي العربية ، لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل التاريخ العربي المعاصر متمثلة بمقاومة المحتل الغاصب والكفاح من اجل الحصول على الحقوق القومية المشروعة.


وعلى اية حال ، اختير الامير فيصل بن الحسين ملكا على العراق في
(1340هـ/23 آب1921م) ، وبدأت بذلك الاختيار مرحلة جديدة في تاريخ العراق المعاصر . امتدت حتى سنة (1378هـ/1958م) شهدت خلالها احداثاً مهمة وكبيرة .
وفي كل المراحل التي ذكرناها ، كان لشخصيات من الأسرة العمرية مشاركة مختلفة تتباين بين شخصية واخرى وسنحاول استعراض اسهامات بعض افراد الأسرة العمرية من خلال اسهاماتهم في تلك الاحداث حتى سنة (1378هـ/1958م) . ففي المرحلة التي اعقبت الانقلاب الدستوري العثماني الذي وقع في (1326هـ/23 تموز 1908م) برزت شخصيات عمرية كان لها دورها في تنمية الوعي القومي والسعي لاقامة الدولة العربية الموحدة المستقلة ، وكان محمد شريف الفاروقي (العمري) وهادي باشا العمري ومحمد امين العمري من ابرز الشخصيات .
أما هادي باشا بن محمد امين بن يوسف العمري (1277-1351هـ/1860-1932م) فيعد من اشهر شخصيات الأسرة العمرية خلال هذه المرحلة وكذلك يعد من ابرز رجالات العرب في الجيش العثماني ، ولد هادي باشا العمري في الموصل سنة (1277هـ/1860م) ولكنه اكمل تعليمه في بغداد وذلك لان والده كان يشغل منصب كهية بغداد ولفترة طويلة ، وبعد اكماله دراسته في بغداد ودخل المدرسة العسكرية في استانبول وتخرج من الكلية العسكرية بتفوق سنة (1312هـ / 1885م) واكمل دراسة الاركان في الكلية العسكرية ببرلين وعين استاذا في كلية الاركان في استانبول .
وعند انهيار الدولة العثمانية عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى ، برزت العديد من الكيانات والدول كأقطار وبلدان قائمة بذاتها . ومنها الدولة العراقية الحديثة ، وفي بداية نشوئها ظهرت مشكلة اختيار الحاكم وشكل النظام الذي يحكم العراق ، فرشحت خلال تلك الفترة عدة شخصيات تداولتها الساحة السياسية العراقية لتولي حكم العراق ، وكان من ضمن هذه الاسماء المرشحة لهذا المنصب هادي باشا العمري . بل كان من المرشحين الاقوياء لتولي هذا المنصب ولكن وقع الاختيار على فيصل بن الحسين ملكا للعراق .
ومن الجدير بالذكر انه ، ومن خلال مطالعتنا للمصادر التاريخية ، لم يتبين ان هادي باشا العمري كان قد برز اسمه كبقية شخصيات البيت العمري من الذين كان لهم مشاركة في الاحزاب القومية السياسية ، بل كان رجل جيش من الطراز الاول خدم الدولة العثمانية بكل تفانٍ واخلاص وخاض العديد من المعارك ضمن صفوف الجيش العثماني ونال العديد من الاوسمة والشارات والتكريمات من لدن الدولة العثمانية نظرا لخدماته وانجازاته للدولة العثمانية ، حتى انه عين قائدا للجيش العثماني الثالث في سالونيك ، ومن ثم تولى رئاسة اركان الجيش العثماني سنة (1330هـ/1912م) .
وعندما لم يتم اختيار العمري لمنصب ملك العراق ، فضل هادي باشا العمري البقاء في تركيا الحديثة والانخراط في الحياة الادارية والسياسية في انقرة ، وتقلد هناك العديد من المناصب الادارية والوزارية فاصبح عضوا في مجلس الاعيان التركي واسهم في عدة وزارات في الدولة التركية الحديثة حتى وفاته في تركيا سنة (1351هـ/1932م) .
عن: رسالة (الأسرة العمرية في الموصل دراســة في دورهـا السياسـي والثقافـي حتى عام 1958).