انتفاضة تشرين بوابة لإعادة الصناعة الوطنية.. حملة شعبية تحتضنها  التحرير

انتفاضة تشرين بوابة لإعادة الصناعة الوطنية.. حملة شعبية تحتضنها التحرير

محمد المحمودي
ضاعفت انتفاضة تشرين الاهتمام بالقضايا العامة والتفاعل معها بوصفها سلسلة مترابطة للمساهمة في التغيير ومن مختلف الشرائح، فيما كانت "صنع في العراق" واحدة من الحملات التي أطلقها ناشطون لتشجيع المنتج الوطني، وسرعان ما انضم إلى سرب الداعمين فنّانون ولاعبو كرة قدم فضلًا عن المواطنين، ثم الدعوة إلى معرض موحد للشركات والمصانع، والذي يهدف إلى التسويق الجيّد للبضائع العراقية، بالإضافة إلى إشاعة ثقافة المنتج الوطني أولًا، بحسب أحد المنظمين.

وشهدت الصناعات الوطنية تراجعاً بعد الاحتلال الأميركي عام 2003، حيث أغلقت المعامل والمصانع أبوابها بعد أن فشلت في تحديث كوادرها وضعف إمكانيتها جرّاء إغراق السوق بالبضائع المستوردة والتي لم تتخذ الحكومة إجراءات لتحييدها.

تراتبية الأولويات.. التسويق والجودة
انطلقت الحملة بشكل عفوي في وسائل التواصل الاجتماعي، وسرعان ما عزّزها مدونون بصور توثق شراء منتجات عراقية مع إطراء على الجودة، فيما ذكر بعضهم ملاحظات تحتاج إلى المعالجة، بالإضافة إلى "بازارات" صغيرة افتتحتها منظمات تطوعية في ساحة التحرير والتي لاقت إقبالًا كبيراً، بحسب منظميها.
إن المشكلة الأساس في ضعف الإقبال على المنتج الوطني هي سوء الإعلان والتسويق، فالكثير من الشركات المصنعة لا تعير للإعلام والوصول إلى المستهلك أهمية، والتي من المفترض أن تكون بقدر الاهتمام بجودة المنتج، بحسب علي الخرسان.
يضيف الخرسان وهو أحد المنظمين لمعرض صنع في العراق،  أن "المعرض يقام في نفق السعدون  ـ ساحة التحرير ليومي 13 و14 من الشهر الحالي، ويتضمن المعرض عرض المنتجات العراقية وبيعها مباشرة، وبمشاركة عدد كبير من الشركات والمصانع العراقية بمختلف اختصاصاتها الغذائية والإنشائية والملابس والإلكترونيات بالإضافة إلى المناحل والمستلزمات الطبية". لا ينفي الخرسان تفوّق المنتج المستورد على الوطني في الجودة، لكنه يعتقد أن الأولوية الآن لدعم تسويق المنتج وتشجيعه من قبل المستهلك، وهذا ما سيدفع أصحاب الشركات إلى التركيز بشكل أكبر على المواد الأولية ومعالجة المشاكل في منتجاتهم لضمان استمرار الإقبال عليها، مستدركاً: "نعمل خلال هذه الفترة على جمع أصحاب الشركات والمعامل وتوحيد الخطاب والاتفاق على الأولويات".
يشير الخرسان أيضاً إلى "ضرورة تفعيل قانون حماية المنتج الوطني لسنّه بشكل عملي، خاصة بما يتعلق بأسعار المستورد والذي يصل إلى المستهلك بسعر أقل من المنتج الوطني بسبب فرق العملة وسعر الشراء بواسطتها"، لافتاً إلى "عزمهم إطلاق حملة بشأن تفعيل القانون والمطالبة برفع الرسوم على المنتجات المستوردة بالإضافة إلى إغلاق الحدود بوجه بعضها".

الثورة تذكّر بمأساة الصناعة
يبلغ متوسط استيراد العراق 40 مليار دولار، فيما لا يصدر العراق سوى النفط ، بالوقت الذي تعطل فيه نحو 80% من المصانع والمعامل العراقية، وهذا ما جعل الداعمين لحملة المنتج الوطني يعتقدون أن تراجع الصناعة العراقية نتيجة لإهمال وفساد الحكومات المتعاقبة، والتركيز والمطالبة بإصلاحها جزء من عملية تصحيح المسار الذي يطمحون إليه. إزاء ذلك قال الخرسان إن "أجواء الثورة والزخم في ساحة التحرير ساعدت بشكل كبير على صناعة مناخ يرحب بالفكرة وانتشارها، بالإضافة إلى استعداد عدد كبير من الفنانين والشخصيات العامة الحضور إلى المعرض وتصوير إعلانات مجانية للمنتجات فيه"، فيما دعا ناشطون في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي المنتخب العراقي لالتقاط صور مع لافتات لتشجيع اقتناء المنتجات الوطنية.
في السياق قال الخبير الاقتصادي حسن السراي، إن "ثقافة المستورد هي الطاغية على السوق بالإضافة إلى مزاج العائلة العراقية، وحدث هذا بسبب ضعف التسويق والجودة للمنتج الوطني، ما جعل العراق من البلدان الأولى في الاستيراد، خاصة المواد الغذائية بالرغم من امتلاكها المؤهلات الكاملة للصناعة على مستوى المواد الأولية والكوادر، لكن ما ينقص هو الإرادة الحقيقية".
يضيف السراي في حديث لـ"الاحتجاج"، أن "استثمار التظاهرات في إطلاق حملة لدعم المنتج الوطني هو اختيار جيّد خاصة مع وجود مد شعبي وطني"، مبيناً أن "العامل العاطفي ضروري ومؤثر في ميدان التسويق والاقتصاد، خاصة وأن الكثير يؤمن أن إهمال الصناعة الوطنية جزء من فشل فساد الحكومة في إدارة خيرات البلاد".
وأشار السراي إلى "وجود ترحيب بالمنتجات الوطنية في السوق العراقية، وبدأت البضاعة العراقية تلاقي رواجاً، وهذا ما سيقوي من حظوظها في المنافسة والنجاح مستقبلاً".