في ضوء الجدل الدائر حول قانون الانتخابات

في ضوء الجدل الدائر حول قانون الانتخابات

حسان عاكف
 هل ينسجم شعار "نريد وطن" مع شعار الدعوة الى تقسيم الوطن انتخابيا الى مئات المناطق الادارية..؟!
 "نازل آخذ حقي" و "نريد وطن" شعاران او مطلبان عبقريان اذهل بهما الشبان المننتفضون منذ الاول من اكتوبر الماضي ملايين العراقيين لعمق ما يحملانه من معان تجسد حجم المعاناة الشعبية المستمرة منذ عقود والمطالب الانسانية والمعيشية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي تشغل بال وحياة الشعب.

وأصاب هذان الشعاران العميقان المجلجلان جميع الاحزاب السياسية دون استثناء وكل الطبقة السياسية التي حكمت البلاد وادارت شؤونها منذ التغيير في ٢٠٠٣، أصاباها جميعا بحالة من الذهول، ووضعاها في قفص الاتهام أمام محكمة الشعب، الذي اكتوى طويلا بسياسات المماطلة والتسويف لحكومات بنيت وفق اسس المحاصصة والتقسيم الطائفي الكريه وسرقت ثرواته.
 اليوم حيث يحتدم الجدل حول صياغة قانون جديد للانتخابات، خصوصا حول المادة ١٥ من القانون، ترتفع اصوات كثيرة في سوح الانتفاض وتحت قبة البرلمان، مطالبة بتقسيم العراق الى دوائر انتخابية متعددة إما على مستوى القضاء او على عدد اعضاء مجلس النواب وبالترشيحات الفردية، ضمن فهم، اجده خاطئا ومؤذيا لرابطة المواطنة والحاجة الماسة اليها في واقعنا الراهن، ولأفق التطور المنشود لبلادنا والسعي لبناء دولة وطنية عصرية مدنية تعيد للبلد هيبته وكرامته وتحافظ على سيادته واستقلاله المنقوصين.
 ان النكوص نحو المطالبة بتقسيم البلد الى دوائر متعددة بقدر عدد اقضية العراق، بدلا مما هو موجود اليوم حيث يقسم الى ١٨ دائرة على عدد المحافظات، سيكون من شأنه إنماء الانتماءات الثانوية وإثارة المشاعر؛ الجهوية والقبلية والدينية والعرقية والعائلية، وكل ذلك سيكون على حساب الانتماء "للوطن الذي يريده المنتفضون ونزلوا من أجله" ورابطة المواطنة الحقة التي رفعوا من شأنها وجسدوها في انتفاضتهم وقدموا مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمصابين في سبيلها.
 وكما اشرت في المنشور السابق فانه "في الظرف الراهن وكحل وسط يأخذ جانب من مطالب المحتجين، ان تجري الانتخابات من خلال اعتبار المحافظة وليس القضاء دائرة انتخابية واحدة، والترشيح ٥٠٪ فردي، و ٥٠٪ قوائم، وفرز الاصوات في القوائم عبر نظام سانت ليغو الاصلي (١) دون تحوير او نظام الباقي الاعلى، والابقاء على التصويت في الخارج".