درّاجة الموت  تغتال النشطاء والداخلية تبرّر عمليات كاتم الصوت

درّاجة الموت تغتال النشطاء والداخلية تبرّر عمليات كاتم الصوت

متابعة/ الاحتجاج
 بعد حفلات الخطف والتغييب التي لم تقتصر على المشاهير منهم أو الفاعلين في وسطهم، بدأت "درّاجة الموت" تحصد أرواح المحتجين، حيث اغتيل الشاعر علي نجم اللامي بعد خروجه من ساحة التحرير إلى بيت أحد أصدقائه.

اللامي شاعر وعضو محلية الحزب الشيوعي في محافظة واسط، ويرابط في ساحة التحرير منذ انطلاق الجولة الثانية من الاحتجاجات في 25 تشرين الأول/أكتوبر، حيث لم يترك التحرير خلالها سوى مرة واحدة ليومين لزيارة عائلته في واسط، بحسب أحد أفراد العائلة.  يرى ناشطون أن ما يثير الغرابة في اغتيال اللامي أنه لم يكن نشاطه فاعلًا ومؤثرًا في الاحتجاج مقارنة بنشطاء آخرين يتصدرون شاشات التلفاز والمتداول في مواقع التواصل الاجتماعي.
 كان يتنقل بين خيم معدودة لأصدقائه، ويخرج بين يوم وآخر لتغيير ملابسه في منازل رفاقه، بحسب إبراهيم صلاح، والذي يقول إنه "هادئ طوال الفترة التي قضاها معنا في التحرير، كان يفضل الاستماع إلى الجميع فهو مندهش من الثورة وخروج هذا الجيل نحو ساحة التحرير. كان يواظب على الصحو مبكرًا لكي لا يفوت حملات التنظيف الصباحية التي يقوم بها طلبة المدارس والفرق التطوعية من الشباب، مستحضرًا ذكريات شبابه ونضاله في الحزب الشيوعي في مواجهة النظام السابق".  أضاف صلاح وهو ممن رافقوه طوال أيام الاحتجاج أنه "كان يسارع إلى الخطوط الأمامية عندما يسمع بوجود تقدم لقوات مكافحة الشغب يشجع ويدعم الشباب، وضعه الصحي في الأيام الأخيرة منعه من كثرة الحركة بسبب مشاكل صحية في ظهره"، لافتًا إلى أنه "خرج من ساحة التحرير قبل اغتياله بساعات وأبلغنا أنه ذاهب إلى منطقة الشعب لمنزل صديقه للاستحمام والراحة".  تفاوتت العقوبات التي تفرضها المجاميع المسلحة على خصومها، بين الخطف والتغييب والاغتيال، ولم تكن تلك العقوبات فوضوية أو من دون تنظيم، حيث تعمل وفق إطار شرعي  وفقهي خاص بها، بحسب "م. ك".
 التهجم والشتم المباشر على الولي الفقيه وعلي خامنئي أو الخميني أو الخطوط الولائية المقدسة يستحق القتل، بحسب "م. ك" والذي يقول مفضلًا عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن "الفصائل الموالية لإيران تعمل وفق فتوى متداولة بين أفرادها تجيز قتل كل من يشتم أو ينتقد بشكل لاذع الولي أو أحد قادتها الذين يعتبرونهم الممثل الشرعي".
 واستدل "م.ك" وهو من المطلعين على التبويبات الفقهية للفصائل المسلحة، بمقتل الروائي علاء مشذوب الذي انتقد في منشور له على "فيسبوك" روح الله الخميني، بالإضافة إلى اختطاف الناشطين السبعة في 2017 الذين تهجم أحدهم على قيس الخزعلي.
 تتكدس عشرات المنشورات في صفحة علي اللامي على "فيسبوك" التي تهاجم السلطة والزعماء السياسيين والدينين، بالإضافة إلى رثائه لنفسه وتأكيده على مواصلة الاحتجاج حتى الموت.
 في السياق قال حسن والي، أحد أصدقاء اللامي إنه "كان ينتقد بشجاعة وصراحة السلطة والأحزاب الإسلامية ويتهمها ببيع العراق وإضاعة خيرات  البلاد"، لافتًا إلى أن "المواجهة المباشرة سبّبت له الكثير من الاشتباكات في محيط العمل ومعارف المنطقة". إزاء ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد المحنا، إن "الكثير من حالات القتل سجّلت كاغتيال سياسي أو حوادث ممنهجة على خلفية الاحتجاجات، لكنها في حقيقتها حوادث قتل جنائية"، لافتًا في حديث تلفزيوني إلى أن "الناشط علي اللامي قتل على خلفية نزاع عشائري".
 فيما علّق أحد أفراد عائلة اللامي على تصريح المحنا بالقول إن "حادثة عشائرية حدثت قبل نحو سنتين بين أخ علي الموقوف على إثرها لغاية الآن وشخص في محافظة ميسان، وتمت إصابة أخ علي الآخر بطلق ناري أصيب على إثره بالشلل، فيما تم حل الموضوع عشائريًا وقانونيًا"، لافتًا إلى أن "طبيعة علي الاجتماعية والفكرية جعلته في معزل عن الخلافات العشائرية والتفاعل معها. حتى على مستوى العلاقات مع الأقارب هو مقل وحذر". ، بينما استغرب من استنهاض هذه الحادثة غير المقبولة في محاولة للتغطية على عجز وتقصير الأجهزة الأمنية، مستدركًا: "لو كانت رواية الداخلية صحيحة، كان الأولى أن ينفذوا في محل سكن علي بأطراف محافظة واسط وهو من جهة ميسان ويربطهم بها طريق خارجي سلكوه عندما ضربوا أخ علي قبل نحو سنتين"، مرجحًا أن "وزارة الداخلية جمعت خلال اليومين الماضيين معلومات عن علي من خلال الأجهزة الاستخبارية في المنطقة واستخدموا هذه القصة ذريعة"، مشيرًا إلى أن "العشائر لا تقتل بسلاح كاتم للصوت".