حكاية متظاهر..متوالية قصصية بعنوان (المعقّد) لكاتبها الثائر علي عطوف، احتلت موقعها في بازار التحرير

حكاية متظاهر..متوالية قصصية بعنوان (المعقّد) لكاتبها الثائر علي عطوف، احتلت موقعها في بازار التحرير

 ماس القيسي
المعقّد، مجموعة قصصية نالت نصيبها لتبرز في بازار إقامه مجموعة من طلاب الجامعات دعماً للمنتج الوطني، من خلال تقديم أعمال فنية بمختلف أنماطها في نفق التحرير، حيث شارك كاتبها (علي عطوف) بصفته متظاهراً أولاً منذ بدايات انتفاضة تشرين في ساحة التحرير، وطالب ثانياً من طلاب الجامعة التكنلوجية التي اشرفت على تنظيم البازار، وكاتب أخيراً يقدم منتوجه الادبي بأيدي عراقية وطنية.

"أركان الإنسان خمسة: الشوق والصدق والحياء والوفاء، والجفاء!" اقتباس من المعقّد، الذي يقدم وسيلة إصلاح اجتماعية تتناول مشكلات إنسانية تواجه كل إنسان صادق ونقي المشاعر، ظُلم بعرف، أو عشيرة، أو مذهب، أو سياسة. كتاب مكون من خمسة أجزاء كما يصفه مؤلفه علي عطوف بقوله:" سلسلة من خمس ألوان، خمس فصول من الألم، وهي الحالات الاجتماعية السوداوية التي حولت بطل الرواية من إنسان سوي اجتماعي متفائل محب للحياة حاملاً نظرة وردية الى معقّد"، خمس حالات أوصلت الإنسان ليكون انطوائيا منعزلاً والسبب كما يقول :" المعقّد نادى ضميره والحياة والناس، كل من وما هو مسؤول عن ما آل اليه وضعه فلم يجد استجابة" ويسرد علي بعض من أحداث حكاية المعقّد، ماراً على أحد أجزائه قائلاً: "عندما فقدت مريم عذريتها، عنوان أحد أجزاء مجموعة المعقّد، فكما هو معروف أن مريم امرأة صالحة لم ترتكب أي خطأ، بالنسبة للكاتب مريم تفقد عذريتها حين أدركت مفهوم الحرية من خلال العري، و الثقة بالنفس من خلال الوقاحة وقلة الأدب".
" كل شجرة تهزّها الريح"، مقولة لعريان السيد خلف يستشهد بها علي وهو يسرد لي تفاصيل حكايته مع كتابه ويعقب قائلاً:" ليس هناك كاتب لم تهزّه الريح، وأنا كذلك قد هزتني ريح خدمتني في نسج محاور (المعقّد) بعنوان يصب في تساؤل فحواه (ايها المعقد هل بجفائنا قد آذيناك؟!)". وفيما إذا كانت حياة علي الاجتماعية لها انعكاسات على تفاصيل أحداث القصة يجيب بقوله:" الواقع الاجتماعي الذي يحيط بعلي لا يمكن أن يربط بأسلوب حياة المعقد وإن كان هناك بعض الشبه نوعاً ما، فان ما يبنى داخلي بالتأكيد له أثر في كتاباتي" نافياً أن يكون هناك صلة لنص الكتاب مع شخصيته، إذ أن بطل القصة يرتبط بعلاقة عاطفية مع أنثى متزوجة والتي هي كانت حبيبته في السابق، بينما هذا السلوك مرفوض اجتماعياً وعرفياً في واقع علي وغيره. وسؤال يراودنا، يا ترى هل تعد نهايات القصص والروايات هي تنبؤات لنهاية حياة كاتبها، قد تكون حتمية بنظره و يبصرها هو بعينيه؟!، وبهذا الخصوص يعقب علي قائلاً:" نهايتي رأيتها بالأحداث وأنا اكتب، فقد وجدت ذاتي".
كانت هذه بمثابة نبذة مختصرة عن مجموعة (المعقّد) تجنباً لإحراق فصول أحداثها. وعن الفترة الزمنية التي اسغرقها علي عطوف في نسج محاور وفصول القصة وكتابتها يستأنف قائلاً: " أحد أجزاء القصة وهو الأخير، تحت عنوان النهاية، طرأت تفاصيله في مخيلتي فكتبته منذ ست سنوات حين كنت صغيراً لا أدرك ذاتي بعد، ولكن صدقاً أقول لقد أكملت عملي بالكامل برمشة عين بتعبير مجازي، ويسرني إني قدمت بالإضافة لمكتبة جامعيون في المطعم التركي، توقيع عقد لنشر وطباعة أول كتاب يصدر لي في التحرير" منوهاً الى إنه أراد دعم التظاهرات، فأتاح له القدر فرصة أكبر بوصفه:" لربما خلقنا الله لنثور بقلم" وبخصوص من ألهمه ليكتب ويسرع في كتابته يختتم قائلاً:" صفاء السراي هو ملهمي، كلما شاهدت صورته اسمعه يقول لي أكتب!".
من الجدير بالذكر إن الكاتب الشاب الطموح علي، الذي لم يتجاوز الحادي والعشرين من العمر، والطالب بكلية الهندسة قد أُصيب بحالة اختناق أثناء تظاهره، ونقل لأحد المستشفيات على إثرها، ولكنه أصر على المواصلة في دعم الانتفاضة، وهذا حال كل شاب عراقي غيور مفعم بحب الانتماء لوطن سقاه من رافديه.
"الكلمة الطيبة صدقة"، أياً كان قائلها، لم يصرح بها عبثاً، بل كان لها مردودها الايجابي المؤثر على أرض بناء الواقع الاجتماعي عبر التاريخ الإنساني، الحافل بالنزاعات والصراعات البشرية، بهدف الحفاظ على البقاء والوجود إن صح التعبير. الرصاصة قد تقتل إنساناً، بينما الكلمة السيئة قد تهدم مجتمع بأكمله، وهنا تكمن ثورة القلم الذي يخط كلمات متوّجة بقيم الحضارة لتبنى مجتمعات سلاحها العلم والمعرفة.