موقع بريطاني: نساء تحديّن الخوف عند الخطوط الأمامية لاحتجاجات العراق

موقع بريطاني: نساء تحديّن الخوف عند الخطوط الأمامية لاحتجاجات العراق

 ترجمة: حامد أحمد 
بعد عقود من حروب وعقوبات اقتصادية فإن حضور المرأة غير المسبوق في الاحتجاجات يعتبر تطوراً متميزاً جلب شعوراً قوياً بالانتماء والكبرياء .
وهي تتوشح  بالعلم العراقي تقوم ، أم علي 50 عاماً ، بتحضير ماكنتين لغسل الملابس نصبتهما عند إحدى الزوايا المطلة على ساحة التحرير ، مركز الاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة في بغداد .

قالت أم علي ، التي طلبت الإشارة إليها بلقبها ، في حديث لموقع  أراب ويكلي الاخباري " أقوم بغسل ملابس المحتجين المستمرين باعتصامهم على مدى أسابيع ليلاً ونهاراً في الساحة التي أصبحت ملاذا لجميع العراقيين . إنها مساهمة صغيرة مقارنة بالتضحيات التي قدمها المتظاهرون ."
واضافت أم علي وهي تلوح بشارة النصر من كفها  " لن ارجع الى البيت لحين تحقيق مطالبنا . سننجح جميعنا نساءً ورجالاً وأطفالاً . جميعنا يحلم بوطن نستطيع أن نعيش به بأمن وكرامة مع جميع الخدمات والحقوق ."
وتخيم ، أم علي ، عند الساحة يومياً من الفجر لحد منتصف الليل . هي من بين آلاف من نساء أخريات يشاركن  في الاحتجاجات التي هزت بغداد ومحافظات جنوبية اخرى للمطالبة بتغيير شامل للنظام السياسي الحاكم . أكثر من 400 شخص قتل وتعرض آلاف آخرين لجروح منذ انطلاق الاحتجاجات في 1 تشرين الاول .
بعض النساء الاخريات مثل ، دينا شاكر 35 عاماً وهي أم لخمسة اطفال ،  تحديّن ازواجهن وآباءهن لحضور الاحتجاجات وفي بعض الاحيان يلتحقن بالتظاهرات سراً .
وقالت شاكر " أنا متواجدة في ساحة التحرير منذ 25 تشرين الأول رغم اعتراض زوجي . أنا أساعد في تنظيف المكان مع متطوعين آخرين . وخلال أحداث المواجهات العنيفة نساعد في علاج الجرحى ."
ومضت شاكر بقولها " من الطبيعي أن يخشى زوجي على سلامتي وقلقه من نظرة المجتمع تجاه عملي ولكنني أشعر بالفخر من خلال مساهمتي في هذه القضية الوطنية . نحن جميعاً نريد وطن يمكن لاطفالنا أن يعيشوا فيه بسلام وكرامة . بالاضافة الى ذلك فعلى المجتمع أن يقر بأن دور المرأة مهم بقدر أهمية دور الرجل ."
واضافت بقولها أن النساء قد تعرضن على مدى طويل للتهميش والتكميم بسبب أعراف اجتماعية وجماعات متطرّفة ولذلك قررن أن يكون لهن صوت يُسمع .
قرب المنطقة الخضراء حيث مقرات الحكومة ، تحولت ساحة التحرير الى عراق مصغر كوّن فيه الناس مجتمعاً متعدد الاطياف يستعيدون فيه هويتهم الوطنية بعيداً عن الانقسامات الطائفية والتناحر والمخاوف . وتحولت بناية متروكة تسمى بالمطعم التركي ، اتخذها المحتجون ملاذا لهم ، كرمز لوحدة العراق .
وتقول ، نور علي 26 عاماً ، وهي محامية وناشطة إن أعداد المحتجات من العنصر النسوي اللائي اطلق عليهن عبارة " سيدات اكتوبر "  أو سيدات تشرين  بدأ بالتزايد مع ازديات نطاق الاحتجاجات .
وقالت علي " في البداية كان حضور المرأة خجولاً لاعتبارات متعلقة بالمجتمع العراقي المحافظ ، ولكن لقب ، سيدات تشرين ، قلب هذه الموازين وأثبت بأنه مقاوم صلب ضد أولئك الذين يريدون تحجيم دورهن في هذه الحركة الشعبية المتميزة في العراق ."
وأضافت قائلة " نساء وقفن بوجه تحديات كبيرة . قسم تعرضن للاختطاف وقسم آخر لتهديدات وتخويف منعهن من الخروج . مع ذلك فان قرارهن بالمشاركة كسر هذه الحواجز . في الوقت الحاضر تغيرت هذه العقلية وكثير من الناس الآن ضد حالات التطرّف والتضييق التي تقصي المرأة وتحجم حركتها لتكون داخل البيت فقط ."
المحتجون من الرجال يؤيدون بشكل واسع دور المرأة المهم في الاحتجاجات .
الناشط حسين حبيب يقول " حضور المرأة مهم جداً في جميع المجالات من جمع التبرعات الى حملات التنظيف والطبخ وتوفير الخدمات الطبية للمتظاهرين . مشاركة المرأة في الاحتجاجات هو اختبار قوي للمجتمع العراقي . وعلى مدار أيام الاحتجاجات لم تطرأ أو ترد هناك  أي حالة تحرش ، وهذا ما خالف جميع التوقعات ."
وقالت ، بشرى العبيدي ، وهي عضوة سابقة في مفوضية حقوق الانسان العراقية بان الانتفاضة قد تكون نقطة تحول بالنسبة للنساء ، ولكن الطريق نحو حريتهن وحقوقهن ماتزال ملئى بالعوائق .
واضافت قائلة " الانتفاضة تخص قضية وطنية وحقوق عامة . جميع العراقيين يشعرون أنهم مشغولون بهذه الحقوق ويهتمون بها بغض النظر عن أعمارهم واجناسهم والتقييدات والحواجز . في نهاية المطاف ستفرض النساء أنفسهن كشريكات لهن دور مهم في المجتمع وفي المجال السياسي ، لقد قدمن تضحيات وساعدن على بقاء زخم الاحتجاجات قائمة . عصر ، نزيهة الدليمي ، سيعود بشكل أقوى ."
عن موقع أراب ويكلي