باهر ابن الموصل، متظاهر مفعم بالنشاط والحيوية كأبيه العراق

باهر ابن الموصل، متظاهر مفعم بالنشاط والحيوية كأبيه العراق

 ماس القيسي
في موقف طريف وانا اجلس في خيمة من خيم نفق التحرير، اتحدث مع بعض الشباب حول قصص رفاقهم الشهداء، والاوضاع الراهنة، اقترب شخص كان يحتسي الشاي بالقرب منا، حين سمع حوارنا مشاركا بالحديث دون اي مقدمات، حتى اعتقدت بانه على معرفه بهم، توجه الينا ليشارك بالحديث مؤكدا معلومة قالها احدهم وهو يحكي لنا واقعة استشهاد صديقه، قائلا:" نعم، انهم العصائب!".

باهر من مدينة الموصل، ام الربيعين كما يحلو لنا ان نسميها، يبلغ من العمر 22 عاما، اكمل الثانوية وترك دراسته ليعمل حدادا ويعين اهله، متواجد ومشارك في ثورة تشرين منذ بدايتها في الاول من اكتوبر، ويحدثنا عن نفسه قائلا: "انا من الموصل كنت ساكنا في الجانب الايمن منذ طفولتي  قرب الجامع الكبير هناك وسط بيئة مختلطة من السنة والمسيحيين والاكراد"، وعن علاقته بمن يختلف عنه في الهوية الدينية او العرقية يقول: "كان لدي صديق مسيحي اسمه (فادي) كنت احبه كثيرا، منذ ان كنت صغيرا وانا اذهب لمنزله واتناول مما تحضره امه من مأكولات، (نفسية امو تخبل، فد طيبة) كنت اعشق الذهاب لديهم، وصديق آخر كردي اسمه (جهالة) كنا نشاغب كثيرا وتأتي امي لتوبخنا، ثم كبرنا وتفرقنا، كل منا شق طريقه في الحياة"، بلهجة مصلاوية  محببة قريبة من القلب جدا، وابتسامة تغص بألم الحنين لماض طفولي جميل، لم يعرف يوما ما معنى الاختلاف العرقي او الديني.
ما يجعل حراكنا الثوري جميل الى حد الفخر كما يقول باهر مستأنفا حديثه، بقوله: "في المظاهرات نجد اختلافا لونيا عظيما، فنجد المسيحي بجوار السني ابن الفلوجة او ديالى، او الشيعي ابن الناصرية او العمارة او الكوت، في ذات الخيمة يتبادلون الحديث ويأكلون ويضحكون"، مؤكدا  على عدم اهمية اي اختلاف، لكنه ينوه على هذا التلاحم الاخوي بين شباب العراق ابناء الاجيال الواعدة.
اما عن الدوافع التي جعلت من  باهر مشاركا دائما في تظاهرات التحرير، فيقول: "السبب الاول بالتأكيد هو الوطن دون اي انتماء آخر، ثم دماء الشهداء الذين ارتقوا، لا يمكن لنا ان ننسى دماءهم الطاهرة"، ويعقب ساردا لنا حكايته قائلا: "منذ 8 سنوات وانا اقيم في بغداد، فقد تركت الموصل بعد ان فقدت بيتي الذي تهدم في حرب داعش، رغم الوعود الزائفة  بان يتم تعويضنا ماليا بمقدار مليونين من قبل الحكومة، لكن لم نحصل على اي شيء" ويضيف ساخرا بقوله: "نحن نعلم بانهم لن يحركوا ساكنا، ماذا نسترجي من دائرة حكومية حين يتوجه اليها المواطن ترسله لغيرها وهكذا، حتى تستنفذ كل طاقته ويعود خائبا".
 بروح  حماسية مفعمة بالطاقة والحب يقول باهر: "اجلس هنا بقربكم انظر لوجوهكم فرحا بالتحاور مع ابناء بلدي من مختلف الانتماءات بكل بساطة، لأننا عراقيون وهذا يكفي، واحب ان اوجه رسالة الى كل العراقيين، اهلنا في الموصل والفلوجة والغربية وكل مناطق العراق عموما  يشاركون في دعم التظاهرات ويعتصمون في الجامعات" منوها الى ان وسائل الاعلام المحلية خاصة لا تنقل الحقائق بهدف زرع الفتن بين اطياف الشعب العراقي في سبيل ايقاف الثورة. ويوجه نداء الى المتظاهرين مناشدا اياهم: "ارجوكم حافظوا على نظافة ساحة التحرير وكل ساحات الاعتصام، لا ترموا الاوساخ هنا وهناك".
كفى دماءً، ما مشكلة عزرائيل معنا نحن العراقيين؟!"، هكذا ختم باهر الثائر حديثه بضحكة ساخرة مغلفة بالألم، موجعة تلك الضحكات التي نطلقها ونحن نتحدث عن مآسينا، كوارثنا في وطن ندفع على ارضه ثمن انتمائنا.