أهازيج  ساحات الاحتجاج تسخر من السياسيين وتُكيل المديح للمرأة

أهازيج ساحات الاحتجاج تسخر من السياسيين وتُكيل المديح للمرأة

 متابعة الاحتجاج
يقول الشاعر الشعبي الكبير ناظم السماوي عن الأهازيج الشعبية في الاحتجاجات : إنها أقرب ما تكون للنخوة الوطنية، والمحفّز الأساس للقيم والأخلاق، كما أنها تقال في المناسبات السعيدة والحزينة وتؤثر وتتأثر بحياة العراقيين.

ويصف السماوي الأهازيج بـ"القيمة المطلبية" مضيفاً "هي تمثيل لتاريخ الثورات الوطنية والحياة داخل المعتقلات السياسية"، علماً بأن السّماوي ألف أهازيج جديدة وقرأها في ساحة التحرير وسط بغداد، خلال التظاهرات المستمرة منذ أكتوبر الماضي.
وقد تكون الأهزوجتان الأكثر تكراراً خلال الفترة الماضية في ميادين التظاهر داخل مدن عراقية عدة "أخوان سنّة وشيعة.. هذا الوطن ما نبيعه" و"شلع.. قلع.. كلكم حراميّة"، وهما ليستا وليدتي هذه التظاهرات، إذ سبق استخدامهما في احتجاجات عديدة سابقة. .وهما الأهزوجتان الأكثر ترديداً في ميادين التظاهر، وهما ليستا بالمستحدثتين، إلا أن شهري الاحتجاجات المتواصلة أنتجا عشرات الأهازيج المواكبة للأحداث والتحركات السياسية في البلاد.
ومن يؤلف الأهازيج والهوسات القصير منها والطويل نسبياً، ، هم "شباب متظاهرون وليس بالضرورة أن يكونوا شعراء" حسبما يقول الناشط الإعلامي قاسم العبادي .وقاسم طبيب أسنان أيضاً، وظهر في أحد مقاطع الفيديو يغنّي إحدى الأهازيج ويردّد خلفه عدد من المتظاهرين داخل خيمة في ساحة التحرير.
يقول إن الأهازيج في التظاهرات تتغير رغم أن لها أنماطاً وأطواراً ثابتة، كما أن ألحانها مستوحاة من أغاني أفلام كارتون أو تراث وفلكلور شعبي بتغيير الكلمات وفقاً للمستجدات الطارئة.
وفي محافظة ذي قار ، كانت هذه الأهزوجة خلال تشييع جثمان الناشط حسين علي العصمي، تؤكد على أن القتل لن يثنيهم عن الاستمرار في التظاهر والاحتجاج.
تقول الأهزوجة "نستشهد بس ما نستسلم كحلة بكل عين والحبوبي (ساحة الحبوبي) يهوس بينه ولدج ذي قار الشجعان"
ومن ذي قار أيضاً، هذه الأهزوجة، حيث نلاحظ مرافقة "الدستات" للأهازيج، حيث هذا التقليد في المواكب الحسينية، بحيث تردّد كل مجموعة ما هو مكتوب على لافتة كبيرة يحملها شخص في مقدمة المجموعة.
ويلخّص عبرها المتظاهرون صفات رئيس الحكومة الذي يأملونه، ومجدداً تكون إيران والغرب، حيث لا يريدونه تابعاً لهما، ومنها نقتبس "منريد قائد جعفري.. تاليها يطلع سرسري.. قائد شريف ومو مهم عدنا الديانات.. منريد الِيذل للغرب ويبيع الأوطان.. منريد الِيْجَوع الشعب ويشبّع إيران".
ومن أحدث الأهازيج التي تتعرّض لمرشحّي الأحزاب في البرلمان لمنصب رئيس الوزراء، وقيلت في ساحة التحرير، الآتية، ومنها نقتبس "دم الـ وكع في التحرير الكتلة الأكبر" و "احنا نشكّل دولتنا هذا الوطن مالتنا " في إشارة إلى ضروة أن يمثل رئيس الحكومة الجديد العراقيين الذين ضحّوا بدمائهم من أجل التغيير.
كما ظهرت العديد من الأهازيج التي تتغنّى بمشاركة المرأة العراقية، علماً بأن الهوسات لم ترد على ألسنة الرجال فقط، إذ رأينا النساء مسنّات وشابات وطالبات في المدارس يصدحن بها في السّاحات.
ومن هذه الأهازيج كانت الأولى التي تصدّرت وتم ترديدها على نطاق واسع "اليوم الكذلة تسولف،، خلي عكالك للدكات"
ومن الأهازيج الأخرى نذكر "نظراتچ تنبض سلمية.. كل متظاهر شاف عيونچ.. حتماً يؤمن بالحرية.. نص الدنيا وأم وقائد كملتي الموقف يَ بنية"، وهي تتغنى بالشابات المشاركات في التظاهرات، خصوصاً أن هذه المشاركة الواسعة لهن استثنائية مقارنة بسنوات فائتة.
وإذ تستمر الاحتجاجات، لا مناص من أهازيج جديدة مواكبة، سنشهدها لاحقاً، وتصبح وثيقة تاريخية للجيل القادم، وهذه الأهزوجة الأخيرة من التغنيّات بالنساء أيضاً، قد لا تكون ختام هذا الوعي المتنامي بين الجنسين، بأهمية الشراكة معاً من أجل التغيير، لكنها قد تكون المقدمة "اللي يكول صوتج عورة.. صوتج مفتاح للثورة"