بيان تصعيدي من المحتجين إلى البرلمانيين: أنتم خطوتنا التالية!

بيان تصعيدي من المحتجين إلى البرلمانيين: أنتم خطوتنا التالية!

 متابعة الاحتجاج
تعهد محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان، بـ "خلع سترته" والوقوف مع المتظاهرين لتحقيق مطالبهم، لكنه وقع على وثيقة ترشيح شخصية يرفضها المحتجون إلى رئاسة الحكومة، كزعيم كتلة وهي شخصية محافظ البصرة أسعد العيداني ، لتتصدر المطالبات بإسقاطه مواقع التواصل الاجتماعية في العراق، ويتصاعد الغضب ضد البرلمان.

وتصدر وسم "الشعب يريد إسقاط الحلبوسي" موقع تويتر في المنطقة الجغرافية للعراق، بآلاف التغريدات الساخرة التي تتهم الحلبوسي بـ "الفساد"، وتؤكد أن الوقت قد حان لرحيله.
التطورات جاءت على وقع رفض رئيس الجمهورية برهم صالح، تكليف مرشح تحالف البناء أسعد العيداني الذي يصفه متظاهرو البصرة وبغداد بـ "قاتل الثوار"، في إشارة إلى مقتل عشرات المحتجين في البصرة خلال تظاهرات 2018.
موقف صالح أثار غضب كتلة البناء التي ينتمي لها الحلبوسي، حيث دعت إلى محاسبة رئيس الجمهورية لـ "خرقه الدستور الذي أقسم على حمايته"، مقابل مؤازرة حظي بها صالح من كتل أخرى أبرزها سائرون والنصر والحكمة. ساحات الاحتجاج عبّرت عن ارتياحها لموقف رئيس الجمهورية، وصوبت هذه المرة نحو البرلمان الذي "تصر كتله على إعادة إنتاج نفسها"، على حد تعبير بيان صدر باسم "شباب انتفاضة تشرين".
قال البيان، إن "الأمر أضحى جازماً، فكتل الفساد والمحاصصة تريد أن تبقى وتعيد إنتاج نفسها، وهي استخدمت كل ما تملك من وسائل الضغط ليكون المكلف برئاسة الوزراء ضمن حدود المحاصصة الطائفية المقيتة"، مبيناً أن "تلك الكتل تريد مرشحاً تابعاً لها، أولى مهامه الالتفاف على مطالب الانتفاضة، وفضها، وبالتالي استمرار النهب والفساد والبيروقراطية والمحاصصة".
وأضاف البيان، : "لذا نحيي موقف رئيس الجمهورية وندعمه في استخدام صلاحياته بتنفيذ المادة 81 من الدستور، وتكليف شخص من خارج دائرة الفساد وكتله السياسية، وندعو في ذات الوقت شبابنا المنتفض، ومن يساندهم من أبناء شعبنا المناضل إلى البقاء في ساحات الاحتجاج وتصعيد المواقف الاحتجاجية سلمياً". كما أكد البيان، أن "البرلمان أمام الفرصة الاخيرة والتي شارفت على الانتهاء، وعليهم استثمار الوقت وتنفيذ مطالب المنتفضين"، مشدداً بالقول: "خطوتنا التالية مجلس النواب". وكان متظاهرون قد أغلقوا طرقاً، بعضها بإطارات سيارات مشتعلة، في بغداد ومدن في جنوبي العراق وسط احتجاجات غاضبة ضد القادة السياسيين الذين ما زالوا يتفاوضون للبحث عن مرشح بديل من رئيس الوزراء المستقيل. وتصاعدت سحب الدخان خلال ساعات ليل يوم الخميس  في سماء مدن بينها البصرة والناصرية والديوانية، وعلى أمتداد طرق رئيسة وجسور تقطع نهر الفرات.
وعند صباح أمس الجمعة  رفعت الحواجز عن بعض الطرق، بعد ساعات من قطعها لإعاقة وصول الموظفين إلى مواقع عملهم، بينها طريق يؤدي إلى ميناء أم قصر، في أقصى جنوبي العراق، ويستخدم للاستيراد بصورة رئيسة. وسببت هذه القطوعات اختناقات مرورية وشللاً على طرق رئيسة داخل وخارج عدد كبير من المدن ، كما هو الحال في العاصمة بغداد التي تعد ثاني أكبر العواصم العربية من حيث عدد السكان. ففي الناصرية، أحرق متظاهرون مجدداً مبنى المحافظة الذي تعرض لحرق خلال الأيام الماضية في حين تشهد المدينة احتجاجات منذ ثلاثة أشهر، كما قطعوا طرقاً وجسوراً مهمة هناك.
وفي الديوانية ، أحرق متظاهرون مقراً جديداً لأحد الفصائل المسلحة الموالية لإيران واستمروا بقطع طريق رئيس يربط المدينة بمدن أخرى في جنوبي العراق.
وتصاعدت موجة الغضب منذ الاحد، بعد أسابيع من الهدوء ، في ظل حراك جماهيري قوبل بقمع أدى الى مقتل حوالى 480 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 25 الفاً بجروح، سببه تعنت الحكومة ومن خلفها إيران.
ولم تتمكن الأحزاب السياسية الموالية لإيران من الاتفاق في بادئ الأمر على ترشيح وزير التعليم العالي المستقيل قصي السهيل لتولي منصب رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، كما قوبلت هذه المساعي بمعارضة واسعة من المحتجين .
وتسعى هذه الأحزاب الآن إلى تقديم محافظ البصرة أسعد العيداني الذي يواجه انتقادات حادة بسبب إجراءات أتخذها لقمع تظاهرات خرجت صيف 2018، في محافظته.
ويرفض المتظاهرون في عموم العراق أياً من "مرشحي الأحزاب" السياسية التي شاركت في حكم البلاد خلال السنوات الست عشرة الماضية.
وهتف محتجون في مدينة الكوت، خلال تظاهرة حاشدة الخميس وسط المدينة الجنوبية، "نرفض أسعد الإيراني".
وقال المتظاهر ستار جبار البالغ 25 عاماً، متحدثاً من الناصرية، إن "الحكومة رهينة الأحزاب الفاسدة والطائفية" وتابع "سنواصل الاحتجاجات " حتى تحقيق مطالبنا.