المرأة العراقية تُبلور الوعي الثقافي والوطني بأهمية دورها في إمكانية أنْ تقود الثورة للتغيير

المرأة العراقية تُبلور الوعي الثقافي والوطني بأهمية دورها في إمكانية أنْ تقود الثورة للتغيير

 علاء المفرجي
كان للمرأة حضور استثنائي في الثورة، من خلال مشاركتها الفاعلة فيها، والتي تجلّت في مختلف النشاطات التي مارستها في ذلك.. وبعد أكثر من شهرين على عمر هذا الحراك نجد من الضرورة أن يستمرّ حضور المرأة في المشهد الاجتماعي والسياسي بعد الحراك؛ وضعت (احتجاج) أمام عدد من مثقفاتنا سؤالاً حول كيف يُمكن تحويل الشعور الحالي، الذي يطبعه الكثير من الحماس،

إلى دينامية متواصلة في بناء المجتمع العراقي هذه المشاركة النسوية القوية إلى أداة قوية للتغيير؟ .. فكانت الإجابة عليه:
الكاتبة والناشطة أفراح شوقي: دور النساء المشهود
حضور المرأة العراقية في الحراك الشعبي للعراقيين في ثورة تشرين العظيمة شكل علامة فارقة لنا نحن العراقيات أولاً وكذلك لكل المراقبين والمتابعين للشأن العراقي في كل دول العالم، إذ شاهدنا صوراً لمن نشهدها من قبل برغم كل دور النساء المشهود في المراحل التأريخية السابقة للوطن، دورها اليوم كان مصحوباً بتحدي كل الظروف الصعبة والترهيب الذي مارسته السلطة الحاكمة وهي تسقط من عزمها بالترهيب والإشاعات والخطف والقتل والاعتداءات وتعمد إلحاق الضرر بكل من يشتركن بهذا الحراك الذي سعى له الشعب من أجل التغيير وبناء الحياة على مستوى يليق بالإنسانية .
وحول كيفية إدامة ذلك الحراك كقوة دافعة متواصلة لبناء المجتمع العراقي تتبناه المرأة ذاتها فهو مرهون بأمور عدة من بينها السعي لخلق مستويات وعي ثقافي ووطني بأهمية دور المرأة وامكانية أن تقود ثورة للتغيير والتذكير بحقوقها القانونية والاجتماعية وأن يكون صوتها مشاركاً في عملية التغيير بلا خشية من اتهامات مسبقة تفرضها العادات والتقاليد الاجتماعية التي تقوض من دور ومكانة المرأة وتسجنه في إطار البيت وتربية الأولاد وطاعة الزوج والخنوع له أحياناً.. وكذلك بعض الجهات التي تتلبس ثوب الدين وتحاول أن تقوض من دور المرأة في نشر الوعي والتطور والحس الوطني البناء.. القضية قضية وعي تقوده قيادات جديدة شابة ، فقد آن الأوان للتغيير حتى في اساليب التغيير والتوجيه .

الصحفية والمترجمة عدوية الهلالي: مشاركة حقيقية في التغيير
من الضروري بالطبع استمرار الروح الحماسية والشعور بالمشاركة الحقيقية في التغيير لدى المرآة لما بعد الحراك الشعبي لأن توحد الصوت العراقي وسموه على النوع والجنس والدين والطائفة والقومية منح المرأة ثقة أكبر بنفسها وقدرتها على الوقوف مع أخيها الرجل في الظروف الصعبة واتخاذ القرارات لتغيير وجه البلد فضلا عن منح الرجل إمكانية النظر إلى المرأة كأداة فاعلة وحيوية في المشاركة في إحداث التغيير...كانت المرأة العراقية بحاجة الى هذا الانقلاب في الوعي الفكري والثقافي لتخرج عن إطار مطالبها الشخصية وإحساسها بالتهميش والعزلة إلى التفكير في القضايا العامة والمشاركة فيها

التشكيلية كفاح مجيد: تمنح الثورة دينامكيتها
إنها مسؤولية المثقفين.. كل مثقف يملك فضاء ثقافي وبيئة ينتسب لها... عليه مسؤولية ان يفعل كل العنصر البشري المحيط به إن أراد أن يمنح الثورة ديناميكية غير منقطعة.. تحياتي.

د. نادية هناوي: مشهد الثورة لن يكتمل من دونها
عُرفت المرأة العراقية عبر تاريخها الطويل بشجاعة طبعها ومبدئية فعلها الاجتماعي الذي جعلها تمتلك قدرات وثّابة لا تقبل بالاضطهاد والتعسف. وإذا أردنا أن نصف هذا الفعل الاجتماعي فسنستعير من ماكس فيبر رأيه بأنه توجيه الفاعلية الفردية تبعاً للسلوك الماضي أو الحاضر أو المستقبلي المتوقع من الآخرين. وهكذا هو حضور المرأة وهي تشارك بهمة عالية في المشهد الاحتجاجي السلمي الذي يعم مدن العراق اليوم. هذا المشهد الذي لا يمكن له أن يكتمل من دونها.
والمرأة في فعلها الاجتماعي هذا إنما تستمد عزيمتها من الأرث الاجتماعي والتاريخي والسياسي الذي كان لها فيه حضور جلي في كل المناسبات المصيرية للشعب العراقي، ويتوكد هذا الأمر بشكل لا جدال فيه في الانتفاضة التشرينية وما يرافقها من احتجاجات وتظاهرات واعتصامات، فيها للمرأة نصيب كبير وهي تنخرط ناشطة مدنية ومسعفة وربة بيت وعاملة ومثقفة وإعلامية داعمة ومساهمة في إدامة الزخم، باذلة في سبيل التغيير ما باستطاعتها بذله، حاملة اللافتات وهاتفة بالشعارات وصادحة بالأهازيج والأشعار، مشاطرة الرجل ومتماهية مع وعيه وسلوكه من أجل صنع حياة أفضل بكل صورها وأشكالها، مزحزحة الأنماط الجامدة الاجتماعية والسياسية والثقافية، محوّلة إياها إلى أنساق حياتية مرنة.
ولا ينفصل أداء المرأة لهذا الدور عن الأرث الزيني الخالد وما فيه من صور نادرة تكتنز بالبطولة والتضحية والصبر، تتمثل بها وهي تواجه المصاعب والمحن بإرادة لا تقهر وشكيمة لا ترد، مشاركة الرجل وحدة المصير. مما تشهد عليه سوح النضال وميادين الثورة بدءاً من ثورة العشرين ومروراً بالثورات والانتفاضات التي شهدها العراق.