فيتو  المتظاهرين على مرشحي الأحزاب يُواجَه بـ التواثي  والتخويف

فيتو المتظاهرين على مرشحي الأحزاب يُواجَه بـ التواثي والتخويف

 زيا وليد
منذ استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، كان الرأي الغالب للمحتجين بمختلف توجهاتهم وساحاتهم ومحافظاتهم، بألّا تُقدم خيم المعتصمين مرشحًا بديلًا لعبد المهدي. وبدلًا من ذلك، طرحوا مواصفات ومهام لرئيس الوزراء الجديد، اختلفوا في بعض نقاطها الهامشية، لكنهم اتفقوا على ضرورة أن يكون مستقلًا، غير مُشاركٍ في العملية السياسية، ولا يمتلك الجنسية المزدوجة، وغيرها من المواصفات.

قوبلت مواصفات المحتجين بإصرار تحالف البناء الذي يقوده تحالف الفتح، على طرح المرشحين غير المستقلين، والموالين له أو لأعضاء التحالف، من الكتل والقيادات، فطرحوا محمد شياع السوداني ورائد جوحي وقصي السهيل وأسعد العيداني وغيرهم، سرًا وعلنًا، لكنهم جوبهوا برفض ساحات الاحتجاج جميعها، بل اضطر المحتجون إلى التصعيد أحيانًا بعد الأنباء التي تحدثت عن تمسك تحالف البناء بالمرشحين الحزبيين، وممارستهم لضغوط على رئيس الجمهورية برهم صالح لتكليف المرشح الذي تختاره الكتلة رغم رفض الشارع له، ما دعا الأخير إلى الكشف عن تواقيع قيادات البناء بترشيح قصي السهيل، ووضع استقالته تحت تصرف مجلس النواب، في حركةٍ أغاضت الكتل، الشيعية خصوصًا، من صالح، وأجبرت قيادات في تحالف القوى الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، وهو أحد الموقعين على تكليف السهيل، على إعلان رفضهم تكليف السهيل.
بقيت ساحات الاعتصام محتفظة بـ"حق النقض" للمرشحين المطروحين في الأروقة السياسية. كانت وكالة الأنباء الرسمية قد تحدثت في وقت سابق عن وصول أربعة أسماء لمرشحين إلى رئيس الجمهورية، ثلاثة منهم من الكتل السياسية، ورابعهم من المعتصمين.
أشعلت هذه الأخبار ساحات الاعتصام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتبادل معتصمون الاتهامات؛ لكن الأمر كله تحطم بالحجر الأساس الذي دقوه في البداية "لا مرشح من الساحات"، وانتهت حكاية المرشح الذي يقترحه المتظاهرون.
مؤخرًا، طرحت صفحة مقربة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ثلاثة أسماء لمرشحين قال الناشر إنهم مرشحو المتظاهرين. ضمت القائمة كلا من: رحيم العكيلي، فائق الشيخ علي، مصطفى الكاظمي. لكن الناشر ذاته عاد في اليوم التالي وكتب أن المتظاهرين لم يردوا علي، و"سكوتهم يعني أن المرشحين الثلاثة مرفوضون".
في 3 كانون الثاني، عقد متظاهرون اجتماعًا علنيًا في ساحة التحرير، سرعان ما انقلب إلى صدامٍ وتكسير بين جماعات قال بعض الحاضرين إنهم من بين المعتصمين، ولم يرضوا عن الكلام الذي كان يُلقى من على المنصة، فيما قال البعض الآخر إنهم "مندسون" من قبل أحزاب لإجهاض الاجتماع.
في اليوم التالي، 4 كانون الأول، أعلن متظاهرون (عرّفوا أنفسهم بذوي الشهداء) من على منصة نُصبت في المطعم التركي، ترشيحهم لشخصيتين، هما كل من الفريق الركن المتقاعد عبد الغني الأسدي، والقاضي رحيم العكيلي، لمنصب رئيس الوزراء، على أن يلتزم بمهام من بينها محاسبة القتلة.
أدى إعلان هذا البيان إلى ردود فعل متباينة، ساد الغضب منها من قبل العديد من المتظاهرين في ساحة التحرير وساحة الحبوبي، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. وأشارت الأصابع فورًا إلى التيار الصدري بالاستحواذ على الرأي عنوةً واستغلال المنصة، لتقديم مرشحيهم عبر ساحات الاحتجاج.
في الأثناء، علقت الصفحة المقرّبة من الصدر، على منشور يُبرّئ الصدريين من البيان الذي رشّح الشخصيتين، وقال صاحب الصفحة: "لن نرشح أحدًا، ولن نصوت لأحد، وإذا لم يتم تدارك الأمر فالعراق إلى الأسوأ".
لكن شاهدي عيان، قرب الجسر الجمهوري أسفل المطعم التركي، وقرب نصب التحرير، قالا إن "اشخاصا كانوا  يحملون عصي ومسدسات انتشروا قرب الجسر لتخويف المعترضين على البيان". تحدث آخرون عن "استخدام للعصي أو ما يعرف بـ (التواثي) من قبل مجموعة يُشتبه بأنها تابعة للقبعات الزرقاء لمنع أي اعتراض على المرشحين".
من جانبه، أكد المتظاهر علي كريم أن "صدامًا حدث بين المتظاهرين والعناصر التي انتشرت قرب جسر الجمهورية في المساء"، فيما نفى وجود أي علاقة بين تلك العناصر وسرايا السلام، معتمدًا في ذلك على "مسؤول السرايا في ساحة التحرير".
في خضم ذلك، نشر  القاضي رحيم العكيلي  فيديو قال فيه إن "رئاسة الوزراء مهمة لا تُفرح أحدًا، وأنا لم أُرشح ولن أُرشح، ولن أتولى هذا المنصب إلا مكرهًا"، مبررًا ذلك بأن "من يتولى منصب رئاسة الوزراء في الوقت الحالي يجب أن يكون فدائيًا هو وأفراد حكومته".
استدرك العكيلي: "لا يُباح لي ولغيري أن يرفض خيار الشعب، فإذا اختارني هو فأنا قيد أمر الناس، سألبس الكفن وأكون في خدمتهم". كما شدد العكيلي لأكثر من مرة على أنه لن يقبل أن يكون "مرشح أي جهة سياسية أو دينية".
وكان الفريق الركن عبد الغني الأسدي قد ظهر في وقت سابق عبر مقطع فيديو يؤكد فيه أنه لن يقبل بترشيحه لمنصب رئيس مجلس الوزراء إلا بترشيح الشارع له، نافيًا ورافضًا أن يكون مرشح أي كتلة سياسية.