في ذكرى تأسيسها في 22 كانون الثاني 1932..جمعية الهلال الاحمر العراقية

في ذكرى تأسيسها في 22 كانون الثاني 1932..جمعية الهلال الاحمر العراقية

د. إياد يونس عريبي
تجلى الهلال الاحمر في العراق اثناء مدة الحكم العثماني , وعند اندلاع الحرب العالمية الاولى غدت له جمعية استقامت بتبرعات المحسنين , فقد تبرع لها البغداديون وحدهم بنحو 13 الف ليرة عثمانية , وكانت البادرة الاولى في دعمها اتخاذ بناية الاعداد العسكري مستشفى ذا سعة 300 سرير, وتأسيس مستشفى اخر في مدينة العمارة بسعة 200سرير,

 وشجع العراقيون هذه النزعة الانسانية , وتبرعت نساؤهم بحياكة الملابس لعوائل المحاربين, وكانت هيئتها الادارية في مرحلة التاسيس تألفت من حكمت سليمان ومحمود صبحي الدفتري وعدد كبير من الشخصيات البغدادية.

سعى في تأسيس هذه الجمعية ارشد العمري حين كان امينا للعاصمة في اواخر عام 1931على ان تكون على غرار جمعيات الصليب الاحمر العالمية ، فاستأذن وزارة الداخلية بذلك بعد ان انتخب لها ستة عشر عضواً ، تألفت منهم الهيئة المؤسسة , فأذنت الحكومة بذلك وتأسست الجمعية في 22 كانون الثاني عام 1932، بصورة رسمية تحت رعاية الملك فيصل الاول وبرئاسة ولي العهد الامير غازي.
كانت جمعية الهلال الاحمر العراقي وحسب نظامها الاساسي تتبع الانظمة والقوانين والاتفاقيات الدولية المختصة بجمعيات الهلال والصليب الاحمر الدوليين ، وقد نشط اعضائها من اجل حث السلطات المختصة للحصول على تشريع انضمام الدولة العراقية لاتفاقية جنيف، وعلى هذا الاساس صدرت لائحة قانون اعتراف الحكومة العراقية بجمعية الهلال الاحمر العراقية المرقمة 40 لعام 1934، وكان هذا القانون ضروري لاعتراف اللجنة الاممية للصليب الاحمر في جنيف بهذه الجمعية , وانضمامها الى اتحاد جمعيات الصليب الاحمر في باريس، وهكذا اعترف اتحاد جمعيات الصليب الاحمر بهذه الجمعية وانضمت الجمعية الى الاتحاد كعضو فيه وعقب حصول الجمعية على الاعترافات الحكومية والدولية ، الفت هيئتها الادارية وغدا ارشد العمري رئيسا لها وجعفر باقر الشبيبي نائبا للرئيس وابراهيم محمود الشابندر سكرتيرا عاماً ويعقوب سركيس مفتشا عاما ، ونظرا لتعديل المادة  (31) من النظام الاساسي الغيت امانة الصندوق وعين كاتبا ومحاسبا تدفع رواتبها من صندوق الجمعية وكانت جمعية الهلال الاحمر تهدف الى تحقيق الغايات الاتية:
1- مساعدة جرحى الحروب ومنكوبيها وتخفيف الآمهم بكافة الوسائل المتيسرة لديها وذلك بالتآزر مع الهيئات الصحية والعسكرية.
2- تقديم المعونة الصحية الى مرضى الحرب وجرحاها دون تمييز بين صديق وعدو عملا بالاتفاقيات الدولية في اوقات السلم.
3- اسعاف المنكوبين الذين اصيبوا بنكبات فجائية شتى داخل البلاد وفي خارجها .
4- فتح المستوصفات ومراكز الأسعاف الأولي للعناية بافراد الشعب من الفقراء .
5- تدريب المتطوعين على أعمال الأسعاف والتمريض وتهيئتهم لحالات الطوارئ .
6- تشترك الجمعية عند امس الحاجة في المساعي التي تقوم بها الجمعيات الخيرية الاخرى .
7- قدمت دعما للفعاليات الموسيقية والمسرحية والادبية.
ومن اعمال الجمعية المهمة هو تشييد مستشفى الاطفال في منطقة الشيخ عمر، ومستوصف الهلال الاحمر الذي افتتح عام 1935 فضلا عن تأسيسها مركزا خاصا بالعناية بالأطفال عام 1944 وشيدت له بناية من طابقين في عام 1950 بكلفة قدرها (18000) دينار اسهم الصليب الاحمر الهندي بمبلغ (6000) دينار منها.
ومما هو معلوم بدأت الجمعية بنشاطات متواضعة في البداية تمثلت بتنمية مواردها بشكل يعينها على تقديم مساعدتها في اوقات الكوارث والنكبات ، ثم وسعت من مساهماتها وخصصت (4) دنانير للمتبرعين بالدم للمرضى , وارسلت بعضهم الى المصحات اللبنانية على حسابها الخاص واهتمت بأكساء الاطفال، وفتح دورات لتعليم مبادئ الاسعافات الاولية ولم تتوان في تقديم اعاناتها للمؤسسات الخيرية , واسهمت في تخفيف الام المنكوبين بالفيضانات المدمرة التي تعرضت لها مدينة بغداد التي كان اخرها فيضان عام 1954 .
تعد جمعية الهلال الاحمر اول من تبنى سياسة استيراد الاطراف الصناعية وتوزيعها مجاناً للمحتاجين والفقراء من ابناء الشعب ، ففي عام 1955 قامت الجمعية بتجهيز ثمانية اشخاص اطراف صناعية استوردتها على نفقتها الخاصة من بريطانيا بسعر (440) دينارا كما قامت بتنفيذ العديد من المشاريع الاخرى.
لم تكتف الجمعية بنشاطاتها المشار اليها  اعلاه بل كانت لها اسهامات خارجية تمثلت بتقديم خدماتها الى المرضى والمنكوبين في البلاد العربية لاسيما في فلسطين والاردن, كما اسهمت الجمعية في دفع اعانات لمنكوبي زلزال مدينة قارص في تركية قدرها 1000 ليرة تركية ، واسهمت الجمعية في اعانت منكوبي زلزال بلوجستان وبدعوة من جمعية الاسعاف الدولي, كما قررت الحكومة العراقية تخصيص مساعدات مالية للمتضررين المغاربة عام 1955، لكن الحكومة الفرنسية رفضت السماح ل (جمعية الهلال الاحمر العراقي) بتقديم مساعداتها للمتضررين هناك.
- الفرع النسوي لجمعية الهلال الاحمر :
افتتح هذا الفرع في بغداد عام 1933، وكان تحت رعاية واشراف خاصين من الملكة حزيمة زوجة الملك فيصل الاول وكريمتها , والليدي همفريز( Lady Humphries) وقدم هذا الفرع خدمات واسعة لإسعاف منكوبي الفيضانات , كما قدم الفرع ايضا خدماته للفقراء الذين يسكنون الأكواخ والصرائف وعملت على تزويدهم بالمياه الصالحة للشرب الى اماكنهم وشجع الفرع الفتيات للانخراط في سلك التمريض، وقد تبنى هذا الفرع مشروعات ثقافية وصحية ، مثل فتح صفوف خاصة للتمريض, كالإسعاف وتعليم الخياطة والتدبير المنزلي وفتح مستوصف في الشاكرية لتقديم الخدمات الاجتماعية للمهاجرين من المناطق الجنوبية  وجمع التبرعات وانشاء ميتم ودار للحضانة.

عن: رسالة( الجمعيات الاجتماعية والدينية والفنية واثرها الثقافي في بغداد 1933-1958)