حكاية متظاهرة..صبا أحمد.. منقذة الثوار عند الساتر الأول

حكاية متظاهرة..صبا أحمد.. منقذة الثوار عند الساتر الأول

 ماس القيسي
لم يقف سنها الصغير عقبة بوجهها، ولم تسمح لأي تقليد شرقي اعمى، ان يحد من حرية فكرها وثورة كيانها لتكون أحد الجنود المجهولين ممن يسارعون في تحدي الخطر لإنقاذ شباب الثورة مما يتعرضون له من هجمات مباشرة تسقطهم ارضا.

صبا احمد، شابة عراقية بعمر الزهور لم تنه دراستها الإعدادية بعد، اختارت ان تترك مقعدها الدراسي بشكل مؤقت لتدعم ثوار وطنها وتسير في دربهم وتبذل قصارى جهدها في سبيل تقديم كل ما بوسعها لنصرة اخوتها في حراكهم الوطني "انا مسعفة، وعضوة في رابطة شباب أكتوبر، طالبة في مرحلة الخامس الاعدادي العلمي، اضربت عن الدوام وبسبب بعض الإنذارات التي تعرضت لها عدت ولكن بشكل متقطع".
مسعفة جوالة تغامر بعمرها وتطارد الخطر عند النقاط الحرجة في سوح التظاهر ما بين جسر وآخر لتنقذ جرحى الثورة "شاركت في المظاهرات منذ بداياتها حيث نصبت خيمة في النفق هنا في التحرير برفقة والدتي، واعتصمت لمدة 25 يوما، كان واجبي هو اسعاف الجرحى ممن يتعرضون لهجمات من قبل قوات مكافحة الشغب، اتواجد دوما عند الساتر الأول قرب الجسور". وقد تعلمت صبا كيفية اسعاف الجرحى من خلال دورة تعليمية مرفقة بتعليمات أسبوعية "يقدمها طبيب ضمن فريق طبي كل سبت وجمعة حيث يدربنا على الإسعافات الأولية".
 مخاطر قد تتعرض لها صبا في ساحات ذات منافذ مفتوحة امام جميع الناس، لكنها تؤكد بهذا الشأن "لا اتعرض لأي خطر في ظل وجود اخوتي الشباب من النبلاء فهم يقفون خارجا لحراسة خيمتي، وبشكل عام ليس هناك أي ثائر عراقي شريف يتعرض لأخته في ساحات الاعتصام".
مستقبل دراسي مهدد لصبا وكل فتاة بعمرها في فترة حرجة تتسم بالاضراب لأجل غير مسمى، ما تؤكد عليه "قد اقترب موعد الاختبارات الفصلية وانا لست على معرفة بالمناهج ما يصعب الأمور ويجعلني في مأزق، لكن هذا لن يردعني عن التظاهر"، اذ ان المستقبل المهني هو الاخر مهدد في وطن تحكمه مؤسسات لا تعنى بأمر شعبها، تقول "لا اعلم ما هو المستقبل الذي بانتظارنا نحن الطلاب، ليس لدي في العراق أي فرصة لاعمل". مشيرة الى ان الوظائف الحكومية غير متاحة الا لمن لديه معارف في الدولة او ميسور الحال ليستطيع شراء وظيفته!؟
"نريد نعيش في وطن آمن"، "وحين ادرس واجتهد احصد ثمار تعبي في إيجاد وظيفة" هذا ما تشدد عليه صبا الثائرة باعتبارها ابسط الحقوق والمطالب التي لن يتنازل عنها المتظاهرون من الطلاب وغيرهم، بينما "نرى من لم يجتهد يجلس الآن خلف مكتب في احد الوزارات وهو لا يفقه شيئا مما يعمل!، بل قد تجده يحصل على راتبه دون مقابل!"، البطالة المقنعة كانت احد واهم أسباب اندلاع ثورة تشرين.
الشخص الغير مناسب في المكان المناسب ان صح التعبير "اذ نجد أطباء ومهندسين لا يعملون باختصاصهم بينما يبحثون عن مصدر رزق آخر، فهل يعقل هذا؟!" تتساءل صبا، ونحن أيضا نتساءل ان كان من غير الطبيعي انتشار حالة كهذه في بلاد لم تنهض الحضارة فيها الا قبل قرن او أكثر بقليل، فيا ترى ماهي بديهية تعرض بلد صدر الحضارة الى العالم، لهذه الامراض المتفشية بكثرة!
 سبب عدم اختيار المتظاهرين في ساحات الاحتجاج لمرشح من قبل الدولة في الوقت الراهن تعبر عنه صبا مستنكرة "لا يمكن لنا ان نثق مجددا بمن لم يتحمل مسؤولية منذ 16 سنة في الوقت الذي كان فيه يعمل دون محاسبة من قبل الشعب، فكيف سيقدم الان أي خدمة تذكر ونحن نشهد الشهر الرابع من الحراك دون أي تغير مجد من قبلهم". تغيير شخصية او منصب او حتى استقالة أحد سياسيي الحكومة لن يغير شيئا، وتضيف بقولها "لن ينفعنا الا التغيير الجذري الكامل لكل السلطة الحاكمة لنبدأ من جديد" فما بني على أساس رخو لن يصمد امام التحديات.
"لعبة شطرنج"، كما تصفها صبا هي المقاربة الأنسب للوضع الراهن في طريقة تعاطي الدولة مع الحراك الثوري لشباب العراق الحر، بتوجيه المسألة بما يتوافق مع مصالحهم في سبيل احباط المعنويات واخماد الثورة.  ولكننا "لن نتراجع مهما حصل" ونطالب "اخوتنا بالانضمام الينا".