الرصاص الحي يعود للمشهد.. إصابات في بغداد والمحافظات

الرصاص الحي يعود للمشهد.. إصابات في بغداد والمحافظات

العتبة الحسينية تدعم الاحتجاجات بجملة للسيستاني "التظاهرات طريق الخلاص.."

 متابعة الاحتجاج
بالتزامن مع التصعيد الاحتجاجي في بغداد والمحافظات، ذكّرت العتبة الحسينية في كربلاء بمقطع من رسالة سابقة للمرجع الديني الأعلى علي السيستاني تدعم المتظاهرين. ونشرت العتبة تدوينة تابعتها (الاحتجاج) امس الاحد تضمنت جزءاً من خطاب للسيستاني جاء فيه، "إن المواطنين لم يخرجوا الى المظاهرات المطالبة بالإصلاح بهذه الصورة غير المسبوقة إلاّ لأنهم لم يجدوا غيرها طريقاً للخلاص من الفساد".

وأثارت التدوينة تفاعلاً كبيراً على موقع التواصل الاجتماعي وحظيت بمئات التعليقات التي وجهت رسائل إلى من اتهم المتظاهرين بـ"التخريب" ومن وصفهم بـ"العملاء والجوكرية".
وقد أعلنت العتبة الحسينية في كربلاء امس الأحد عن استمرار موقفها في دعم التظاهرات حتى هذه اللحظة، فيما وصفتها بأنها "حققت عدة مكاسب".
وقال معاون الأمين العام للعتبة الحسينية المقدسة والمتحدث الرسمي لها أفضل الشامي في بيان تابعته (الاحتجاج) إن "العتبة الحسينية تعمل وفقاً لتوجيهات المرجعية الدينية العليا".
وبين أن "المرجعية الدينية العليا دأبت وبشكل مستمر على دعم المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة وأصدرت توجيهات عدة بهذا الشأن منذ انطلاق التظاهرات وحتى هذه اللحظة".
وأوضح الشامي موقف العتبة الحسينة من عمليات قتل المتظاهرين واختطافهم، أنه "أما بشأن عمليات الاغتيال والاختطاف والاعتقال التي طالت مجموعة من الناشطين والمتظاهرين والموقف منها، فأن خطب الجمعة أكدت وبشكل دائم على ضرورة الحفاظ على حياة المتظاهرين السلميين وحمايتهم الا ان الأمور تبدو معقدة في هذا الصدد".
ووصف الشامي التظاهرات بأنها "حققت عدة مكاسب من بينها قيام البرلمان العراقي بإصدار قوانين مهمة تدعم مطالب المتظاهرين المشروعة".
فيما استبقت بغداد ومحافظات أخرى، ذي قار في تطبيق "الخطوات التصعيدية" التي وعدوا بها من أجل تنفيذ مطالبهم، إلا أنها جوبهت بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع في العاصمة.
منذ ساعات الصباح الأولى ليوم امس الاحد احتشد المئات من المحتجين في ساحة الطيران والكيلاني، بهدف قطع سريع محمد القاسم، كخطوة تصعيدية، للتأكيد على مطالبهم الأساسية التي رفعوها منذ مطلع تشرين الأول، ما دفع القوات الأمنية لإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، بهدف إرغام المحتجين على العودة إلى ساحة التحرير وسط العاصمة، الأمر الذي أدى إلى إصابة ثمانية محتجين، أحدهم بحالة خطرة، بحسب مصدر طبي.
وفي اليوم الأخير للمهلة التي منحها متظاهرو مدينة الناصرية (مركز محافظة ذي قار) للسلطات العراقية للاستجابة لجميع مطالب المتظاهرين، توسعت رقعة الاحتجاجات في بغداد لتشمل مناطق جديدة قريبة من ساحة التحرير هي ساحتا الطيران وقرطبة، وتجمعات التظاهر السابقة في ساحتي الوثبة والخلاني، وجسري الجمهورية والسنك.
وقال ناشطون باحتجاجات بغداد، إن اكثر من 20 متظاهرا أُصيبوا جراء قمع القوات العراقية، موضحين أن الساعات القليلة المقبلة ستشهد مزيدا من التصعيد في مظاهر الاحتجاج.
وفي السياق، أكدت مفوضية حقوق الإنسان العراقية تلقيها معلومات عن اختطاف ناشط في احتجاجات بغداد.
وقال عضو المفوضية فاضل الغراوي إن عمليات الخطف والاغتيال بحق الناشطين والمدونين مستمرة وتمثل انتهاكا كبيرا لحقوق الإنسان، مبينا، في حديث لراديو محلي، أن المفوضية ستصدر تقريرا في وقت قريب يتضمن أرقاما تتعلق بعمليات الخطف والاغتيال وغيرها أثناء الاحتجاجات.
كما شهدت مدينة النجف، قطع الشارع الجنوبي لطريق المطار، وطريق الكوفة- النجف، وغلق شارع الكوفة - كربلاء، بالإضافة إلى شارع مجسر الصدرين، وشارع الجنسية، وشارع أبو صخير، وشارع ثورة العشرين، وتقاطع حي الرحمة، وجسر الإسكان، وتقاطع جمعية السلام، الأمر الذي تسبب بشلل تام للحركة بالمحافظة. وعمد محتجون مساء ليلة السبت 18 كانون الثاني، الى غلق أبواب الدوائر الحكومية في المحافظة باللحام، مع استمرار توافد طلبة المدارس والجامعات إلى ساحة الاعتصام للتأكيد على استمرار الاعتصام الطلابي.
وفي محافظة البصرة خرجت تظاهرات واسعة، أحياها الطلبة، بالإضافة إلى موظفين انضموا إلى صفوف التظاهرات، ليؤكدوا تضامنهم مع "مهلة الناصرية"، والخطوات التصعيدية التي ستبدأ يوم غد الاثنين 20 كانون الثاني، بحسب متظاهرين.
وفي ميسان استمر توافد المتظاهرين والطلبة نحو ساحة الاعتصام، مؤكدين على بقائهم حتى تحقيق المطالب، وتطبيق خطوات التصعيد السلمي في يوم غد.
استمر الإضراب الطلابي في جامعة القادسية والمدارس الثانوية والدوائر الحكومية في محافظة الديوانية، ودخلت القوات الأمنية في المحافظة حالة الإنذار (ج)، بالتزامن مع قرب انتهاء مهلة الناصرية، فيما قال شهود عيان من محافظة الديوانية إن "مسلحين بزي مدني أطلقوا الرصاص الحي على المتظاهرين، بالقرب من مبنى المنتجات النفطية في محافظة الديوانية".
وفي واسط أيضًا استمر إغلاق جامعة واسط والمدارس الثانوية والدوائر الحكومية، دون قطع الشوارع أو التقاطعات العامة، فيما تجري التحضيرات داخل ساحة الاعتصام لتطبيق خطوات التصعيد السلمي يوم غد الاثنين، أسوة بالناصرية والمحافظات الأخرى.
ووسط ساحة اعتصام الخضر بمحافظة المثنى، دعا المتظاهرون إلى رفض الأحزاب السياسية ومحاولاتها للحصول على منصب رئيس الحكومة، وفي محافظة بابل قطع المحتجون شارع المحاويل الرئيس الرابط بين (المحاويل-الحلة)، وقطع طريق الحمزة الغربي-الشوملي، فيما عمد آخرون إلى قطع جسر الحلة وسط المحافظة.
ويقول المتظاهر عصام الدين احمد إن "حملة القمع التي تعرض لها المحتجون هدفها إسكات صوتنا المندد بفساد الساسة، الذين ما يزال بعضهم يخوّن هذه الحركة الاحتجاجية، عبر منابره الإعلامية المأجورة"، عادًا "الاعتداء الذي تعرض له المرابطون على جسر السنك، وسط العاصمة بغداد، ليلة الجمعة، استفزازًا واضحًا وصريحًا من قبل الأجهزة القمعية لحكومة عبد المهدي".
ويضيف الشاب البغدادي، أن "السلطة تدرك أن مهلة الناصرية ستنتهي اليوم وستبدأ الخطوات التصعيدية السلمية، لذا هي تحاول استفزاز المتظاهرين عبر قوات مكافحة الشغب مع اتهام المتظاهرين بارتكاب أعمال عنف، تمهيدًا لدخول الساحات وفض الاعتصام قبل انتهاء المهلة المحددة".
وعلى الرغم من التهديدات واستمرار أعمال العنف والخطف والاغتيال، يبدو المتظاهرون مصرين على التصعيد حال نهاية المهلة يوم الإثنين 20 كانون الثاني، حيث ظهرت ملامح الغضب وكشف بعضهم عن جزء من خططهم للأيام القادمة.