وفد من ساحة الحبوبي يسلم بلاسخارت أبرز مطالب المحتجين

وفد من ساحة الحبوبي يسلم بلاسخارت أبرز مطالب المحتجين

 متابعة الاحتجاج
طالب متظاهرون في الناصرية، الخميس، بإقالة قائد الشرطة ناصر الأسدي ومحاكمته بتهم ارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين في الحبوبي وعلى الطريق الدولي.

وشهدت ساحة الحبوبي مسيرة حاشدة للمتظاهرين رفعت لافتات تطالب بإقالة قائد الشرطة ومحاكمته،
فيما وجه متظاهرو محافظة ذي قار، رسالة إلى الأمم المتحدة، للمطالبة بإنقاذ الشعب العراقي.
وأظهرت صور اطلعت عليها  الاحتجاج أمس الجمعة  إن “المتظاهرين في ساحة الحبوبي علقوا لافتة كبيرة تحتوي على رسالة موجهة إلى الأمم المتحدة بست لغات طالبين تدخلها لحماية المتظاهرين وحل الأزمة الحالية”.
واللغات هي الإنكليزية والفرنسية والصينية والألمانية والإيطالية والروسية.
وكان الناشط المدني، علاء الركابي قد أورد، أمس الجمعة، تفاصيل اللقاء الذي جمعه مع بعثة الأمم المتحدة في العراق، بهدف كشف تفاصيل ما يجري من أحداث في محافظة ذي قار، عقب سقوط قتلى وجرحى في الاحتجاجات الشعبية.
وأدناه نص رسالة الناشط علاء الركابي، الذي حصلت “الاحتجاج”، على نسخة منها، أمس الجمعة
“أخوتي الكرام
تمكنا بعد أن تلقينا دعوة من بعثة الأمم المتحدة من تحديد موعد مع السيدة جنين بلاسخارت ممثلة الأمم المتحدة في العراق وتم يوم أمس الخميس ٣٠ كانون ثاني اللقاء معها وتم تسليمها رسالة تتضمن أهداف ثورتنا السلمية وكل العنف والجرائم التي تعرضنا لها وأعداد الشهداء والجرحى والمعاقين وكل التحديات ومطالبنا للمرحلة الحالية..
الصورة التي أظهر بها هي في المدخل المؤدي لمقر بعثة الأمم المتحدة في المنطقة الخضراء .. دخلنا وخرجنا بسيارات الأمم المتحدة حيث أقلتنا من منطقة الجادرية بعد أن ساعدنا في هذا أحد الأخوة الأعزاء الذي يعمل مع بعثة الأمم المتحدة ..
هذا مدخل بعثة الأمم المتحدة وليس مدخل أي سفارة ولم أدخل أي سفارة وهذا الكلام لأصحاب العقول فقط ولم ألتقِ خلال اللقاء بأحد إلا السيدة بلاسخارت ومستشارها الأقدم السيد محمد النجار وبحضور الدكتور نجم عبد طارش اختصاص النظم السياسية والصيدلاني إبراهيم تركي والدكتورة رؤى ..
أدناه نص الرسالة التي سلمناها للسيدة بلاسخارت وأن شاء ألله سأجمل لحضراتكم لاحقاً ماذا كان ردها على كل نقطة طرحناها في اللقاء الذي أستمر قرابة ساعتين ..
السيدة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة المحترمة
تحية طيبة
شكرنا وتقديرنا العالي لحضرتكم على الدعوة التي وجِهت لنا
إننا في محافظة ذي قار وبعد مرور (4) أشهر على حراكنا السلمي وبعد سقوط أكثر من (120) شهيداً من شبابنا وأكثر من (1200) جريح ، جئنا هنا للننقل من خلالكم رسالتنا الى الأمين العام للأمم المتحدة والى المجتمع الدولي بأن هذا الحراك الذي انطلق في 2019/10/1 والذي اشترك فيه كل أطياف الشعب العراقي هو حراك ومطالبات سلمية وفقاً للقانون والدستور العراقي والمعايير الدولية ولكن جوبهنا بعنف مفرط من قبل الأجهزة الأمنية.
سقط العديد من الشهداء برصاص القناصة اعتبارا من يوم 10/1 وتم استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع من مسافات قريبة ضد المتظاهرين مما أدى الى إصابات مباشرة في (الفم والعين والجمجمة) تسببت بالوفاة وأعداد كبيرة من الجرحى ، لم يتم التحقيق في حالات القتل برصاص القناصة ولم يتم إلقاء القبض على أي منهم ولم يتم اتهام جهة معينة ، علما أنها حصلت في عدة محافظات في نفس الوقت.
انتشرت تقارير أن قنابل الغاز المسيل للدموع كانت أثقل من العبوات العادية بثلاث مرّات وأن مسافة اطلاقها تصل الى (400 م) بدل (150م) وهذا يثير التساؤلات والشكوك ، هل كانت هذه القنابل للاستخدام المدني لتفريق المتظاهرين أم للاستخدام العسكري ، وقد صرح وزير الدفاع العراقي إن هذه الأنواع من قنابل الغاز المسيل للدموع لم يتم استيرادها من قبل أي جهة حكومية ، فمن أين أتت ؟ وكيف وصلت الى أيدي القوات الأمنية ؟! علما أننا في مفارزنا الطبية الميدانية تعاملنا مع حالات اختناق شديدة تشبه في أعراضها السريرية حالات الاختناق في غازات الأعصاب.
في يوم (25) تشرين الأول انطلقت المرحلة الثانية من المظاهرات السلمية ومنذ الساعات الأولى قامت القوات الحكومية باستخدام القوة المفرطة المميتة والاستعمال المكثف لقنابل الغاز المسيل للدموع بأنواع مختلفة والرصاص الحي والرصاص المطاطي وبنادق الصيد (الكسرية).
في يوم الخميس (28/11) حصل هجوم مسلح عنيف استخدمت فيه الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بقيادة المجرم جميل الشمري وكان حصيلتها أكثر من (70) شهيداً و (400) جريح.
نود اعلامكم أن الحصيلة النهاية لغاية اليوم تجاوزت (600) شهيد وأكثر من (20000) جريح و (4000) معاق في عموم العراق ، خسائر بشرية بهذا الحجم تحصل فقط في حالتين :
١) حالة الحروب بين جيوش بلدين).
٢) حالة الكوارث الطبيعية بحجم كبير).
وما حصل معنا هو جريمة بحق الانسانية.
خرجنا جميعاً بمظاهرة سلمية ولم نحمل سلاحاً ولم يتم الاعتداء على أي مؤسسة عامة أو ممتلكات خاصة.
الشباب اليائس من الحياة والمستقبل خرج ليطلب الحياة والمستقبل في بلد هو من أغنى البلدان وشعبه من أفقر الشعوب وأقل الخدمات.
أننا كناشطين نود أن نبين أن كل حراكنا سلمي وإن حصلت فيه بعض السلوكيات غير المقبولة فأنها كانت مرفوضة من قبل غالبية المتظاهرين ، لقد جئنا اليوم ونحن نمثل جزءاً من شرائح عديدة اشتركت في الحراك السلمي راجين نقل مطالبنا المشروعة الى السيد الأمين العام طالبين :
١) إحالة المسؤولين الحكوميين عن أعمال العنف والقمع والقتل الى المحاكم الدولية لانتهاكهم المواثيق الدولية لحقوق الانسان).
٢) الضغط على الحكومة العراقية للاسراع في تنفيذ مطالب المتظاهرين المشروعة والالتزام بالمدد الدستورية(  .
٣(تدخل المنظمة الدولية لايجاد حل لتخفيف التوتر وترسيخ السلم الأهلي والاستقرار في عموم العراق).
من جهة أخرى قال أسعد الناصري، القيادي السابق في التيار الصدري، ، إن “ميليشيات” تنوي مهاجمة المتظاهرين في ساحة الحبوبي في الناصرية.
وذكر الناصري في تدوينة تابعتها  الاحتجاج  “وردتنا معلومات عن نية بعض المليشيات الهجوم على ساحة الحبوبي هذه الليلة لضربها”.
وأضاف، “قد تم إبلاغ بعض الإخوة من شيوخ العموم بهذه المعلومة لتنسيق الموقف بين العشائر الأربعة الأقرب إلى الساحة لاتخاذ ما يلزم. ومن ناحيتنا فموقفنا الصمود ولا نعطيهم بأيدينا إعطاء الذليل ولا نقر إقرار العبيد”.
فيما نشرت شرطة ذي قار قواتها بمحيط ساحة الحبوبي وذلك تحسباً لمواجهة الحالات الطارئة. مشيرةً إلى أن  "قوات الشرطة مستمرة بواجباتها دون ملل متخذة تدابير الحيطة والحذر وعلى استعداد تام لمواجهة الحالات الطارئة إن وجدت".
وذكر بيان لإعلام شرطة ذي قار أنه "بناء على توجيهات قائد شرطة محافظة ذي قار والمنشآت العميد المهندس الحقوقي ناصر لطيف الأسدي وعلى خلفية تداعيات التهديد من جهات مجهولة والتي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي حول محاولة تلك الجهات اقتحام ساحة الحبوبي التي يتخذها المتظاهرين للمطالبة بالحقوق المشروعة".
مضيفاً أنه "اتخذت شرطة ذي قار عدداً من الإجراءات الأمنية تضمنت انتشار دوريات أفواج الطوارئ على مداخل مدينة الناصرية و مداخل مربع المدينة القديم ومتابعة الحالات المشتبه بها والتأكد من منها وتأمين التقاطعات الرئيسية والجسور".
وأشار البيان إلى أنه "استخدمت كافة الوسائل الأمنية بما فيها القوة القتالية والاستخبارية ومكافحة المتفجرات وإدارة وتدريب الكلاب البوليسية لتفحص الساحات والمناطق المفتوحة وإجراء مسح وتفحص كامل ودقيق" .
وتابع أنه "مسكت مديرية شرطة النجدة والدوريات مدعومة بمفارز قتالية محيط ساحة الحبوبي والفروع المؤدية إليها وإجراء التفتيش الدقيق للأشخاص والدراجات النارية وعدم السماح بتقرب السيارات من الحبوبي" .
وأكد مدير عمليات الشرطة بحسب البيان أن "قوات الشرطة مستمرة بواجباتها دون ملل متخذة تدابير الحيطة والحذر وعلى استعداد تام لمواجهة الحالات الطارئة إن وجدت".
من جهته قال مدير إعلام الشرطة العميد عبد الهادي خليفة إن "هناك تعاوناً ملحوظاً بين القوات الأمنية والمتظاهرين شاكرين تعاونهم معنا وامتثالهم للإجراءات الأمنية التي تنفذها القيادة للحفاظ على أمن المحافظة وسلامة أبنائها الطيبين". في الوقت نفسه كتب  الناشط ورجل الدين إياد  الإبراهيمي على صفحته في الفيسبوك :" طلقاتكم ما يخوفن أصغر أطفالي، ستعجزون ونحن المنتصرين" حيث حاولت  مجموعة مسلحة اغتياله بالقرب من منزله في قضاء سوق الشيوخ جنوبي الناصرية، ، لكن محاولة اغتيال أخرى كشفت خيوط "الجريمة" ومن يقف وراءها.
وبعد سلسلة من عمليات الاغتيال "المباشرة" التي تعرض لها الناشطون في المحافظة، بدءاً من الناشط علي العصمي في 21 كانون الأول 2019، وصولًا إلى الناشط حسن هادي مهلهل 13 كانون  ، فضلًا عن عشرات المحاولات التي باءت بالفشل، تعرض الناشط المدني إياد الإبراهيمي، فجر الأربعاء 29 كانون الثاني/يناير، إلى محاولة اغتيال باءت بالفشل أمام منزله في منطقة الحي العسكري بقضاء سوق الشيوخ.
الإبراهيمي يقول إن "أربعة مسلحين يستقلون عجلة نوع "تاهو" بيضاء اللون، فتحوا نيران أسلحتهم أثناء عودتي إلى المنزل في منطقة الحي العسكري ولاذوا بالفرار"، مبيناً أنهم "عادوا ليلة الخميس 30 كانون الثاني/يناير، وأطلقوا النار على منزلي ومن ثم انهزموا".
بعد الاعتداء على منزله للمرة الثانية، سارع الإبراهيمي في إبلاغ أخوته وأبناء عمومته، الذين اجتمعوا في منزله وعلى أسطح المنازل المجاورة له، حتى ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة 31 كانون الثاني ، بانتظار قدوم المسلحين بعدما رصدوا عجلتهم"، بحسب روايته.
تابع الناشط الذي قاري "في تمام الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، رصدنا بكاميرات المراقبة قدوم نفس العجلة باتجاه المنزل، فبعد لحظات من وصلوهم أمام المنزل، طوقناهم من جميع الأماكن، مع استمرار إطلاق النار في الهواء لإخافتهم، الأمر الذي دفعهم إلى الاستسلام".
أضاف أنه "بعد اعتقالهم، تبيّن أن العجلة تعود إلى مكتب عضو مجلس النواب عن حزب الفضيلة، علا الناشي، بالإضافة إلى ابن شقيقها كان يتولى قيادة العجلة"، لافتاً إلى أن "الأشخاص الذين تم اعتقالهم ثلاثة وتم تسليمهم إلى مركز شرطة قضاء سوق الشيوخ".
فيما رجح الإبراهيمي "وقوف هذه العصابة وراء عمليات الاغتيال التي حصلت في قضاء سوق الشيوخ أو محاولات استهداف النشطاء بغية ترهيبهم وإخافتهم"، بالرغم من أنهم لم يعترفوا إلا على عملية محاولة اغتيال الإبراهيمي، بحسب الأخير.
ويندد أهالي ذي قار، باستمرار عمليات الاغتيال للناشطين في تظاهرات ساحة الحبوبي، وسط الناصرية، مطالبين بإيقاف مسلسل الاغتيالات ومحملين الأجهزة الأمنية مسؤولية تلك الحوادث، فيما لفت الإبراهيمي إلى أن "الكثير من الناشطين تواصلوا معي من أجل رفع دعاوى قضائية ضد جماعة النائبة علا الناشي".
ويشتكي مواطنو محافظة الناصرية  من سوء حال مدينتهم، ومن الفقر الذي يعانونه. وقال أحد مواطني هذه المحافظة وهو يصطاد السمك ليطعم عائلته إنه "آتي  إلى هنا أصطاد سمكة أو سمكتين آخذهم لعائلتي"، وتابع "الحكومة لم توفر لنا أي شيء ولا للناصرية، نسمع من الميزانية رقمها فقط، الناصرية تفتقر إلى الإعمار ، إلى كل شيء ، فالنفط للساسة وليس لنا".
مواطنة من ذي قار تعمل على جمع النفايات القابلة للتدوير، فقد  شكت لرووداو عن حالها قائلة: "هذه هي حالتنا أنا وبناتي، لي بنات واحدة في الكلية واثنتين في الإعدادية، أعيلهم بهذا العمل، لا نملك أي شيء لا راتباً للعاطلين، فزوجي مُسن ،وولدي مسجون ".
وأضاف متظاهر من ساحة الحبوبي أنه " لاتوجد مدارس حكومية ولا مستشفيات، ولا بلدية ، والبنى التحتية تحت الصفر، فأقل الأمور لم تتوفر للمواطن الفقير، أما المواطن الغني مرتاح".