يوميات ساحة التحرير..جبال تشرين تنتفض وترد، لن تهزني رياحكم!

يوميات ساحة التحرير..جبال تشرين تنتفض وترد، لن تهزني رياحكم!

 ماس القيسي
مسرحية دراماتيكية عرضت بالمجان على عدة مراحل في ساحات الاعتصام العراقية، لعب شخوصها دور ابطال الحكايات العالمية المثيرة للجدل او تلك الأفلام السينمائية الهوليوودية التي قد تجعلك في حيرة من امرك، باحثا عن شخصية المجرم الحقيقي!،

 اتخذت السيناريو المحاك مسبقا، من خلال تقديم عرض تمثيلي غاية في الدهشة على خشبة مسرح انتفاضة تشرين، بعيدا عن الوقوع في فخ الارتجالية التي يتصف بها عباقرة الفن المسرحي، لم يكن عرضا موفقا اذ لم يقنع حتى أصغر مشاهد جالس بين الحضور من المتظاهرين او المتابعين بترقب نهاية العرض وما ستنطوي عليه من مصير. في بعض الأحيان تتيح لنا الحياة فرصة مشاهدة لعرض ما على منصة ما، بمحض الصدفة او بتخطيط ونية مسبقة، قد لا يعجبنا العرض ولكن نواصل المشاهدة، عسى ولعل ان نخرج منه بشيء مفيد ذو منفعة على اقل تقدير، لكن بعد ان اسدلت الستائر وانتهى العرض الشيق ادركنا ان أجزاء المسرحية  الخمس وهي الخلاني، والوثبة، والمسيرة المليونية، والانسحاب، واخيرا العودة، لم تتقاطع في فحواها الا في بند واحد، الا وهو القضاء على واقع ملموس متأصل في نفوس الجمهور يدعى (الثورة)، قد يكون التأثير وقتيا، وقد اثر فعلا على بعض المتفرجين حيث غادروا الواقع  بدلا من العرض!، آخذين من تلك المشاهد سراب ان يواصلون السير على خطاه على عمى كما اعتادوا. بينما آخرون ممن كانوا يلتمسون أي خيط سالك ينجي الواقع من جبروت التمثيل، التبس عليهم الامر بعد ان أسقط المخرج قناع البطل، الذي لا يدري ما يريده من العرض! او قد يكون مجرد كومبارس مطيع لتعليمات المخرج. فهو ممثل كما نعلم جميعا في نهاية المطاف، وهل نحاسب ممثلا على تمثيله؟ ام المؤلف الذي وضع السيناريو ورتب تلاحق الاحداث ام المخرج الذي لا يعي هو الآخر كيف تدور الاحداث بشكل مقنع؟!
اشبه بالحرب الباردة، بين طرفين، أحدهما يهوى فن التمثيل من غير احترافية مقنعة للجماهير، وآخر يرابط في ساحات الاحتجاج يمثل واقع الحراك الشعبي، وما بين كر وفر لهواة حديثي الولادة في عالم الدراما، يواصل الثوار انتفاضتهم بكل ما اوتوا من قوة وبأس وروح وطنية عالية الوتيرة كجبال شاهقة لا يمكن لأي ريح شاحبة الملامح ان تهز صمودها. جذورها الراسخة في عمق الأرض، بين شهيد يسقيها بدمائه في سبيل الحرية وتلميذ يسندها بحراكه في سبيل العلم.
ثورة تسقى بدم شهيد وفكر قلم، وتسمو بهتاف طالب عنيد، يأبى مواصلة تعليم زائف تحت أسقف متهرئة، لن تنطلي عليها أي دعاية مغرضة او محاولة فاشلة لتخدير الفكر من جديد، ولا حتى تحريك دمى على رقعة شطرنج ليصبح الوزير بديلا لملك!، فان زمن غسل الادمغة والتلاعب بالعقول قد ولى واكل عليه الدهر، ولم يتبق منه سوى بقايا حطام لبعض العبيد. اذ كلما اطفأوا توهج حراك الانتفاضة الجماهيرية، اشعلت نفسها بالدماء الندية وقودا يثري عطاءها.