الورد المسيّل للدموع!.. محاولة للسيطرة على ساحات الاحتجاج

الورد المسيّل للدموع!.. محاولة للسيطرة على ساحات الاحتجاج

  ماس القيسي
ان تظهر خلاف ما تبطن، او تحاول في بعض الاحيان ان تصحح خطأ ما وقعت فيه سهوا عن ظهر قلب!، لتدارك احداث ماضية ينتج عنها مالا يحمد عقباه ويضعك في موقف لا تحسد عليه وقد تتمنى لو تبتلعك الأرض قبل ان يحين اوانه، لا يمكن ان توصف هذه الحالة الا بنفاق الذات او الفصام الاجتماعي او الازدواجية في اتخاذ المعايير والتعبير عن المبادئ ان وجدت!

 تشتت وضياع الانسان في التعاطي مع الأمور والقضايا الخاصة او العامة، يجعله تائها لا يدري من يكون وماذا يفعل ولماذا وجد من الأساس، وان أجهد نفسه في التفكير قليلا ان كان يملك من الحس المعرفي والنضج الادراكي ما يؤهله ليعيد ترتيب اوراقه ويتساءل، "يا ترى هل هذا انا!، ام إني اخطو على طريق لم يقدر لي السير فيه منذ البداية"، لتنتهي به الحقيقة أخيرا الى مفترق طرق، أحدهما اسوأ من الآخر، فيهيم في الضياع خطوة تلو الأخرى وهو يدفع ضريبة التشرذم نحو مصير أقرب ما يكون الى هاوية المجهول.
فما نفع ان يبتسم غدا بوجهك من وبخك اليوم بعد ان احتضنك في الامس؟!، وما الغاية من تقديم الزهور ممن طعنك في ظهرك امام عينيك!، هل يتراءى له بان طعناته قابلة للنسيان او الغفران ام إنه مصدر ثقة دائما لا يزول؟!، وهل بوسعك بعد علمك بزيفه وهو يختبئ خلف العديد من الأقنعة، ان تجيد التعامل معه وتعود مياه التواصل بينكما الى مجاريها!، هذا ما تم طرحه على بعض متظاهري ساحات ثورة تشرين في تحرير بغداد وحبوبي الناصرية وساعة الديوانية، عن مدى إمكانية إعادة الثقة بمن طعن بثورتهم في الامس، ومد يده للصلح وقدم الورود بنية مد جذور التواصل من جديد، يقول احد معتصمي ساحة التحرير والمطعم التركي: "اليوم لا يوجد أي فعل يذكر من هؤلاء المشاركين بالعملية السياسية سابقا، او كان لهم دور في الضغط على الحكومة بسبب قوتهم ونفوذهم، لا يمكن ان تكون مبادرتهم ودية من اجل السلام وبداية صفحة جديدة، لابد من وجود سبب وغاية مبهمة، سواء كان سلاحهم وردة او طلب البقاء معنا في الساحات لحين تنفيذ المطالب، هذا مجرد كلام يحاول البعض منه ان يظهر موقفا نظيفا ليوهم المعتصم بانه مؤيد لبقائه، لكنه في الحقيقة ( تحت الطاولة)، له يد في المسألة، لذلك لن اساوم مطلقا على دم الاحرار ممن ضحوا بأرواحهم من اجلنا ولن اضع يدي بيد شخص تابع لأي جهة كانت".
بينما يندد متظاهرو ساحة الشهداء او الساعة في الديوانية بموقف من لا موقف له، اذ يقول مصطفى الغانمي (ثائر وناشط): "المسامح كريم"، نعم هي عبارة إنسانية عظيمة؛ لكن هذه العبارة لا يؤخذ بها بصورة مطلقة، فحينما أسامح من خانني وضربني وطعنني أكون كريماً لكن حينما أسامح وأصافح يد من قتل أخواني العزّل وهم ملتحفين من البرد بالعلم العراقي، حينها أكون قاتلاً مثله. ويؤكد محمد آدم (ثائر وناشط) على هزلية الموقف قائلا: "لست من مدعي التصعيد لكن عدم اعتراف المعتدين يُزيد الأمر سوءا، ثم ما الضامن في حال تقبلت الورد من ان لا يعتدي من اعتدى سابقا ويطعنني مرة ثانية؟، لذلك لا يمكن ان نصالح الآن، نحن نملك رسائل الحب وهم لا يملكون سوى عِصيّ الماسحات!".
في حين يشدد ثوار ساحة الحبوبي في الناصرية على ضرورة تبني الحكمة في التعامل مع المواقف التي قد تضر بالمصلحة العامة، اذ يقول صالح عفراوي (ثائر ومعتصم): "بالتأكيد لأننا شعبٌ متسامحٌ بطبيعتهِ ولا نريدُ للكراهيةِ أن تغرسَ جذورها بيننا، ولكن سنكون أكثر حذراً من المقابل في المستقبل لأن الرجال مواقف، ومن يكونُ موقفهُ سلبياً في بدايةِ الأمرِ هو المسؤول الأول عما آلت إليه الأمور وما سيحدثُ لاحقاً، مع مراعاةِ عدمِ إظهارِ ذلكَ للمقابل كي لا يشعرَ بالنبذِ والذي بدورهِ سيدفعهُ لاتخاذِ موقفٍ سلبيٍّ آخر".
ويشير سيف يونس (ثائر ومعتصم) الى أهمية توفر عدة شروط لاسترجاع الثقة بقوله: "مسألة الثقة بمن طعنني تستوجب عدة شروط، ومنها، الثورة عراقية خالصة تستهدف الخروج بالبلد من الفساد والدمار الحاصل فيه، اذن من واجب كل أبناء الوطن ان يشاركوا في الثورة ودعمها، بعد بدء الثورة ظهرت عدة فئات، الأغلبية منها كانت مؤيده للثورة وفئات منقسمة كانت لا تريد استمرار الثورة وتسعى للخلاص منها، فالطعن في ثورتنا كان مقسم بين فئة حزبية تنتمي الى قائدها وهذه الفئة مهمتها إرضاء قائدها أكثر من بلدها، وهذا الأمر يعني أن هذه الفئة لا تجمعني معها مبادئ ولا وطن، بالإضافة الى الفئة المنتفعة من هذه الحكومة المتسلطة القاتلة، هذه الفئة لا تريد اصلاح البلد خوفاً على مصالحها الشخصية، اذاً لا يمكن مسامحة من لا تهمه اراقة دماء الشهداء الابرياء".
من جهة أخرى استنكر مروان كريم (ثائر ومعتصم) إعادة النظر في قضية واضحة المعالم حسب قوله:" خطأ جسيم ان تعثر بنفس الجحر مرتين فهذا غباء، ان تثق في قاتل منافق كذاب لعوب ضرب من الجنون، واني شخصيا اقطع يدي ولا اعود لمصافحة يد تلطخت بالدماء الزاكية، بدون نقاش ولا حاجة للتفكير في الامر، مؤكد انها لعبة جديدة، فما حن ذئب على الشاة قط وانما خطة استدراج اخرى لغرض وأد الانتفاضة".