باعة متجولون في تقاطعات السير.. مهنة تنتعش تحدياً للبطالة؟

باعة متجولون في تقاطعات السير.. مهنة تنتعش تحدياً للبطالة؟

بغداد / علي الكاتب
ظاهرة اصبحت لافتة للانظار هذه الايام، اذ تتحول تقاطعات السير واماكن التوقف الاجباري في سيطرات التفتيش الى مواقع لمهن يقصدها البعض من الشرائح الاجتماعية لبيع بعض السلع بربح هامشي بسيط قد يسد رمق العيش.

وقالت رغداء العامري التدريسية في جامعة النهرين ان هذه الظاهرة اصبحت مسألة طبيعية اعتاد عليها المواطن البغدادي ان يراها في تقاطعات الشوارع وفي زحمة السير التي تكثر اسبابها من دون معالجات برغم حر الصيف القائض هذه الايام، لتتحول تلك الازدحامات الاماكن المفضلة للبيع والشراء، فالباعة مختلفون ومن كلا الجنسين ولجميع الاعمار فمن الطفل الصغير الى الشيخ المسن والطاعن في العمر مرورا بالشباب والصبية والفئة الاخيرة هم السواد الاعظم من هؤلاء الباعة.
واضافت ان ما يبيعه هؤلاء الباعة مختلف هو الاخر،اذ ان كل مايسهل حمله ويباع بسرعة معروض لديهم فمن السكائر والقداحات الى المناديل الورقية والصحف والمجلات، والمأكولات من (الجرك والسميط)، وبيع لوازم الامان في السيارات من المثلث الفسفوري ومطفئة الحريق الخاصة بالسيارة التي ينادي بها البائع، وكذلك بيع قطع القماش (البازة) التي يستخدمها سائقو السيارات في مسح زجاج السيارة الامامي والجانبي، وغيرها من السلع الاخرى التي تباع في تلك الاماكن مع توقف السيارات الاضطراري لازدحام السير او في السيطرة وفي الاختناقات المرورية.
فيما قال ناطق عبد الرزاق موظف متقاعد ان هؤلاء الباعة افضل من ان يكونوا متسولين سلكوا هذا الطريق،لان الاستجداء صفة غالبة في طريقة بيعهم التي تتجاوز حدود العرض والمناداة للسلعة او الخدمة المقدمة مقابل اجر معين او سعر ما، الا ان المهم في الامر انهم يقدمون خدمات معينة للناس،الامر الذي يجعلهم يستحقون مايحصلون عليه من مال وان كان في الظاهر نزر قليل.
واضاف ان ظروف البلاد وما نتجت عنه من تداعيات خطيرة اضرت كثيرا بالشرائح الاجتماعية الفقيرة او تلك التي دون خط الفقر كما يصفها علماء الاقتصاد، وما افرزته من واقع مرير يكشف عن اعداد كبيرة من الارامل والايتام والاسر المفككة والعائلات المعدمة التي اصبحت بغير معيل وهي تعيش تحت وطأة ظروف اقتصادية واجتماعية متدهورة لينتهي بهم المطاف بهذه المهنة،وكما يقول القائل (الحاجة ام الاختراع) فالفقر والعوز يجعل الانسان يبحث عن بدائل في العمل والرزق تناسب ظروف معيشته ومعطيات حياته الشخصية.
سالم الشكرجي مدير مبيعات بشركة تجارية قال ان هناك منفعة متبادلة بين الجانبين،وهو الامر الذي يجعل هؤلاء الباعة يعملون ويستمرون في عملهم،بل ويبحثون دائما عن معطيات جديدة في العمل تسهم في تطويره وانتعاشه وتحقيق مكاسب مالية اكبر في المستقبل،كما ان المارة وهم يستقلون سياراتهم تتوفر لهم بعض مايحتاجونه من مواد سلعية بيسطة بذات القيمة والاسعار والجودة التي اختفت عن ملامح البضائع والسلع الموجودة في الاسواق هذه الايام من دون عناء او تعب او البحث عنها في الاسواق.
واكد ان هذه الظاهرة موجودة في كثير من البلدان المجاورة ودول العالم الاخرى،وهي ما يصطلح على تسميتها بتجارة التقاطعات والساحات العامة،اذ يقوم البعض بعرض ماعنده من سلع للناس المارة بتلك التقاطعات والساحات وهم كثيرون في الغالب، لجذب ما يمكن جذبه من المشترين لبضاعته من خلال الترغيب بها تارة او المنادة واستمالة الناس للشراء تارة اخرى.
بينما قال وليد الحميري مدير مفوض لشركة الشيخ للمقاولات الانشائية في بغداد الجديدة ان من واجبات ومهام الجهات الحكومية المسؤولة الحد من اثار تلك الظاهرة غير الحضارية التي لا تليق بسمعة البلد وقيمه الاجتماعية والدينية واتخاذ الاجراءات الرادعة من قبل الجهات الحكومية كوزارة العمل والشؤون الاجتماعية و وزارة الداخلية كجهة تنفيذية رادعة بحق هؤلاء الباعة،وذلك لان غياب الدور الحكومي في معالجة هذه الظاهرة يعني زيادة اعدادهم وتشجيعهم على العمل في التقاطعات والطرق العامة في مدينة بغداد وهو منظر لايليق بعاصمتنا الحبيبة.