أغاني انتفاضة تشرين .. ألهبت الحماس وأعلنت رسائل الاحتجاج

أغاني انتفاضة تشرين .. ألهبت الحماس وأعلنت رسائل الاحتجاج

 عثمان الشلش
لم يدخر المتظاهرون  من جميع المكونات والمحافظات، جهداً لدعم الاحتجاجات، باعتبارها الأمل الأخير في تعديل المسار للوصل إلى بلاد حرة تضمن لمواطنيها حياةً كريمةً، بعد عقود من الدكتاتورية والاقتتال والفساد.

أعمال فنية لافتةً كانت من بين تلك الجهود، حيث صدحت الأغاني والأناشيد التي تمجد "انتفاضة تشرين" وتروي قضيتها وقصص تضحيات أبطالها، كما في الموصل، حيث حول شبان الأغنية الثورية الإيطالية "بيلا تشاو" إلى اللهجة المحلية فباتت "بلا جارة"، أي لا حل يرجى، مع مشاهد مستوحاة من مسلسل إسباني يروي قصة "انتقام من السلطة"، حملت طابعاً عراقياً سلط الضوء على معاناة الشباب في ظل البطالة والإهمال الحكومي.
يقول الفنان محمد البكري، قائد الفريق الذي نفذ العمل إن "الموصل عاشت احتلال داعش وما بعده، وعانى سكانها من القمع وإسكات الأصوات، ولم تنقل وسائل الإعلام ما جرى في المدينة بشكل حقيقي"، مبينًا أن "الأمر ذاته تكرر في تظاهرات تشرين في البلاد، فقرر الشبان الموصليون تقديم هدية لإخوتهم من المحتجين، عبر هذا العمل".
يضيف البكري، أن "العمل لقي أصداء إيجابيةً، خاصة وأنه أنتج في مدينة منعت من المشاركة في الفعاليات الاحتجاجية".
وجاء العمل الفني الموصلي في سياق عشرات الأغاني والفعاليات الداعمة للاحتجاجات، شارك فيها فنانون لهم قاعدة شعبية كبيرة.
فقد غنى حسام الرسام لـ "أبو التكتك" الذي بات أحد أهم أيقونات الاحتجاجات، حين حول عربته الصغيرة إلى مركبة تحلق بين الحشود لإنقاذ الأرواح ونقل الغذاء، كما أطلق "القيصر" أغنية "إلى متى" دعماً للتظاهرات، فضلًا عن آخرين كثر من بينهم قاسم السلطان، باسل العزيز، إسماعيل الفروجي، نصرت البدر، صلاح حسن، وغنت سيتا هوكبيان "الحب يجري".
ونظم فنانون عراقيون من ممثلين ومسرحيين أوبريت "اشتم غاز"، فيما غنى فريق محمد القاسم الكوميدي "راح نظل بالتحرير" بصورة ساخرة حظيت بتفاعل كبير، فضلًا عن أغان أخرى لجعفر المطيري وجعفر الغزال وحكيم وفهد نوري.
ومن بين أشهر الأغاني التي جسدت الاحتجاجات، كانت أغنية رحمة رياض أحمد "نازل أخذ حقي"، وأغنية "احنة البيكيسي المايسكت" لجلال الزين وغزوان الفهد، والتي تصدح في ساحة التحرير كلما استشعر المتظاهرون خطر السلطة أو ميليشياتها، كما يقول متظاهرون.
ويقول نقيب الفنانين العراقيين جبار جودي، إن "للأغنية الوطنية أهمية كبيرة، لأنها تؤازر وتعبر عن رأي ونبض الشارع، حيث يستشعر الفنانون، كما الشعب ، الظلم الذي يعيشه الجميع"، مؤكداً أن "الحكومة أصمت آذانها عن حقوق الفنانين التي طالبت بها النقابة في غير مرة".
رسالة الفن "وطن"..
يضيف جودي أن "الفنان نزل إلى التظاهرات دعماً للمحتجين وبحثًاً عن حق الجميع، وغنى بأعلى صوته لكل العراق، كما فعل في كل المراحل التي كان البلد بحاجة إلى وجوده فيها"، لكنه ينتقد وسائل الإعلام لـ "تفاعلها الضعيف مع المشاركات الوطنية التي أنتجها الفنانون"، فيما يؤكد أن "رسالة الفنان هي إيصال صوت الناس، فهو صوت من لا صوت لهم".
من جهته، يقول الفنان فهد نوري إن "الفن بصورة عامة، تمثيلًا وغناءً، هو رسالة عن حالة في الواقع، والأغنية الوطنية محفز للجميع ومن أمثلة تأثيرها ما انعكس على أداء المنتخب الوطني حيث قدموا أفضل ما لديهم دعماً للاحتجاجات، وهذه رسالتنا كفنانين نعمل جميعاً للوطن".