بالمكشوف: الرئيس شديد الاشتعال

بالمكشوف: الرئيس شديد الاشتعال

 علاء حسن
بعث صحافي صومالي أنهى دراسته الجامعية في العراق  برسالة الى زميله العراقي ،عبر البريد الالكتروني ، يسأله فيها إمكانية العودة الى بغداد ، لتنظيم حملة للدفاع عن وطنه . استياء الصحافي الصومالي  من جعل بلده  مثالا للسوء  ، كاد يدفعه إلى تقديم شكوى لمنظمات دولية للضغط على الحكومة العراقية لدفع تعويضات  مالية  إلى الشعب الشقيق .

في قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم ،تقدم العراق  على الصومال  حتى أصبح الحديث عن السوء في كل مفاصل الحياة العراقية ،يحمل إشارة إلى البلد الشقيق على شكل مسامير تغرز في قلوب الصوماليين . اعتراض الصحافي ينطلق من الشعور  بمسؤوليته الأخلاقية للدفاع عن سمعة وطنه.
 منتصف سبعينيات القرن الماضي وفي أول زيارة للرئيس الصومالي الراحل محمد سياد بري الى بغداد، لفت أنظار مشاهدي التلفزيون الرسمي  باخراج شخاطة من جيب سترته ،أشعل سيجارته،  ثم نفث دخانها بوجوه  مستقبليه ، المنظر جعل العراقيين يطلقون على المرحوم بري جملة الرئيس شديد الاشتعال ، الأجهزة الأمنية وقتذاك تعاملت مع اللقب بروح رياضية لم تلاحق من أطلقه أو  من تداوله ، بعد الزيارة  تضاعف التبادل التجاري بين البلدين ، امتلأت الأسواق المحلية بالموز الصومالي  فترك ذكرى طيبة في أذهان العراقيين .
 حين تبنى سياد بري الاشتراكية العلمية ،رحب بخطوته زعيم أقدم حزب عراقي ،مشيداً عبر بيان  بدور الصومال في تحقيق  النظام الاشتراكي وامكانية توسيعه ليشمل  بعض الدول الافريقية ، بعد مرور أقل من عام  سارت الأمور في البلد الشقيق  نحو اتجاه آخر نتيجة تأثيرات إقليمية ودولية.
 بعد تخلي الرئيس الصومالي عن الاشتراكية ،وإثناء انعقاد أحد مؤتمرات القمة في بغداد ،  وصل الراحل بري الى  المطار بطائرة مؤجرة  على نفقة الحكومة العراقية ، شارك بري  في المؤتمر ليحقق مع أصحاب الجلالة والسيادة أهداف الأمة العربية ، وتقديراً لمواقفه  حصل على طائرة رئاسية هدية من العراق الى الصومال ، لكنه باعها  حين حطت في مطار تونس. حادث الطائرة  الرئاسية  طواه النسيان ،فيما انتقل الرئيس  محمد سياد بري الى جوار ربه ، لم يحقق النظام الاشتراكي ،وأخفق مع زملائه زعماء الأنظمة  العربية السابقين من المخلوعين او المتوفين و الحاليين  في تحقيق أهداف الأمة بالقضاء على الامبريالية والصهيونية
المرحوم سياد بري كغيره من الحكام العرب ، تتغير مواقفه السياسية بين  ليلة وضحاها ،الرئيس  شديد الاشتعال ،استطاع أن يقنع حزباً عراقياً بأنه سيحقق الاشتراكية في الصومال. فكتبت صحافة الحزب مطولات عن ولادة رمز إفريقي جديد . كذبة كبيرة من هذا النوع اتخذها زعماء سياسيون منهاج عمل  يدعم حركة الاحتجاج ويحرص على تمثيل المتظاهرين في الحكومة الجديدة  بمرشح حزبي يحمل صفات الرئيس شديد الاشتعال.