متظاهر يروي حفلات التعذيب التي تعرض لها

متظاهر يروي حفلات التعذيب التي تعرض لها

  رحمة حجة
"اللي صار أثناء اعتقالي" بهذا العنوان، تحدث الشاب سامح باسم عن ظروف اعتقاله والتحقيق معه وتعذيبه، ضمن منشور كتبه على صفحته في فيسبوك.
وتمت محاكمة سامح، بعد يومين فقط من اعتقاله، وخرج بكفالة مقدارها 2500 دولار، يقول لـ"ارفع صوتك": "خرجت بكفالة والدي وهو موظف حكومي، لا أستطيع دفع هذا المبلغ الآن".

ولا يعلم إن كان الإفراج عنه مشروطاً، مثلاً بعدم خروجه للتظاهرات مجدداً، يقول سامح "وقعوني على أوراق وأنا مغمض العينين، لا أعرف ما الذي وقعت عليه، لكن مستحيل أترك التظاهرات، وفاء لدماء الشهداء".
ويشارك سامح في التظاهرات منذ بدايتها أول تشرين الأول  الماضي، وهو موظف في كلية الزهراوي الجامعة في كربلاء.
يقول ": "في 22 شباط اعتقلني عناصر من الاستخبارات في كربلاء، وعرف أهلي بذلك لأن أصدقائي تبعوهم حتى عرفوا مكان احتجازي، وفي 24 شباط خرجت".
وتعرض سامح للتعذيب الشديد، ما أجبره على "الاعتراف بأمور لم يقم بها والتوقيع على أوراق لا يعرف محتواها" حسب ما كتب في منشوره.
وتهمة سامح وفق الجهات التي اعتقلته وحاكمته، هي "التخريب وقطع شوارع وضرب القوات الأمنية" وردّ عليها أثناء إلقائها على مسمعه بالرفض قائلاً "واجهوني بدليل واحد، صورة أو فيديو يثبت هذا الشيء".
أما الرد من ضابط التحقيق "تعترف لو نعلكك (نضربك)".
وبالفعل تم ضربه، يصف سامح "ضرب على رجليه وإهانه وغلط حتى أحچي ما يريده هو، وفعلاً هذا صار بعد التعذيب القوي الذي تعرضت له، بحيث وصلت مرحلة أتمنى أروح لغرفة السجناء اللي مشايفها (لم أرها).. بصّموني على أوراق وعيوني معصوبة".
كانت هذه الجولة الأولى من التحقيق مع سامح، أما الجولة الثانية، يقول إنها كانت في الصباح، مع تغيير الضابط، ووقف فيها معصوب العينين بيدين مربوطتين، وسأله الضابط "ليش تحچي على السيد؟ ليش إنت مساند إضراب الطلبة؟ ليش بس احنا الشيعة طالعين والسنة ساكتين وتصير عندهم حركات إعمار وغيرها أفضل من عندنا".
أما في المحكمة، فكان سؤال القاضي لسامح في البداية عن إفادته (التي وقعها مجبراً) والحوار الذي تلاه:
- بابا شمسوي؟ (ماذا فعلت؟ )
- ممسوّي شي (لم أفعل شيئاً)
- القوات الأمنية يكذبون؟
- نعم يكذبون، وخلّي يجيبون (دعهم يأتون) دليل واحد عليه صورة أو فيديو وبعدها احكمني
- انتظرا برّا (خارجاً )
كان هذا كل ما في الأمر، ليعلن القاضي بعد دقائق الإفراج عن سامح بكفالة قدرها 3 ملايين دينار عراقي (2500 دولار) .
يؤكد سامح عدم تسلّمه أمراً قضائياً باعتقاله (التبليغ)، وفي هذا مخالفة قانونية صريحة في الأساس.
يقول الخبير القانوني علي التميمي "لا يجوز إلقاء القبض على الأشخاص أو توقيفهم إلا بأمر صادر من قاض أو محكمة متخصصة وفق المادة 92 من قانون الأصول الجزائية وما بعدها، أما في حالة إلقاء القبض على الأشخاص دون أمر من سلطة قضائية فإن قانون العقوبات يعاقب بالسجن 10 سنوات وهي جناية على ذلك حسب المادة 322 منه".
ويضيف في حوار سابق لـ"الاحتجاج" أن الدستور منع ذلك أيضاً حسب المادة (19) منه، حيث يُمنع إلقاء القبض دون أمر كما يُمنع الحجز، وهو بذلك يتماشى مع المواثيق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعراق أحد البلدان الذي وقع على كليهما.
وما يتم من اعتقال المتظاهرين من دون أوامر قضائية يُدعى "الاعتقال الإداري" حسب التميمي، الذي يؤكد "هذا محرّم في المواثيق الدولية وكل دساتير العالم".