أبو محمد.. متظاهر ومسعف يلهب حماس العراقيين

أبو محمد.. متظاهر ومسعف يلهب حماس العراقيين

 متابعة الاحتجاج 
يشكو أبو محمد المسعف الأكبر سنّاً بساحة التحرير في العاصمة العراقية بغداد، من تعامل زملائه المسعفين وكل المتظاهرين، كونهم لا يفسحون له المجال في التقدم إلى واجهة التظاهرات. ويعاملونه تعاملاً خاصاً، على الرغم من أنه يمتلك اللياقة البدنية، وفق قوله، الأمر الذي يضطره إلى التسلّل بعيداً عن أعينهم إلى خطوط التصدي لقوات الشغب، باتجاه ساحة الخلاني،

 من دون ارتدائه ملابس المسعفين، الأمر الذي يراه الكثيرون مجازفة فيما لا يشعر أبو محمد بأنّ في الأمر مجازفة وأنّه يتصرف في تلك اللحظة كمتظاهر، ويعتقد أنّ باستطاعته على الأقل إسعاف حالات الاختناق والإصابات بقنابل الغاز المسيل للدموع والدخانيات.
ويتحدث المتظاهر والمسعف الستيني، أبو محمد، عن مشاركته في تظاهرات 2011، ضد فساد حكومة نوري المالكي، باعتبارها أصدق تظاهرات شهدها العراق، قبل انتفاضة أكتوبر، من دون أي تدخل للأحزاب المهيمنة، حيث تم استخدام مختلف أشكال العنف والتحايل لقمعها، واعتقال واغتيال خير الناشطين فيها. مشيراً إلى أنّ انتفاضة أكتوبر امتداد لتلك التظاهرات بل تعدتها بانتشارها في جل المحافظات العراقية، كما يمكن تسميتها بأنّها "ثورة"، لأنها تهدف إلى التغيير الجذري، على حد قوله.
ترك أبو محمد عمله في محل البضائع المنزلية الذي يمتلكه للالتحاق بالتظاهرات مسعفاً للجرحى، ولم تجدِ محاولات ابنه محمد لإقناعه بعدم المشاركة في التظاهر والاعتصام خوفاً على سلامته، إلّا أنّ أبو محمد حسم أمره بشكل قاطع وفضّل المشاركة، ودعم تفويت فرصة أن يكون جزءاً من محاولات محاربة النعرات الطائفية على حد قوله، مشيراً إلى أنّ ابنه محمد يعتبر من أبرز الناشطين في التظاهرات.
بسالة
ويشير أبو محمد إلى أنّه يفضل التواجد في منطقة ما بين ساحتي التحرير والخلاني، التي لم تهدأ المواجهات فيها بين المتظاهرين وقوات الشغب، لافتاً إلى أنّ هذا الموقع يعد مهماً في الدفاع عن ساحة التحرير، ومنع أي جهة من تهديدها، فضلاً عن أنّ وجوده في هذا المكان يشعره بأهميته كما يرى.
ويمضي أبو محمد إلى القول إنّ وجوده بين المتظاهرين الشباب، يحفز فيهم روح الثورة، لاسيما وأنّهم يرون في بسالة رجل بمثل سنه أكبر حافز لهم. سرعان ما يتحول أبو محمد من متظاهر إلى مسعف كلما اقتضت الضرورة، لاسيّما في الساعات المتأخرة من الليل، التي تحاول خلالها قوات الشغب والميليشيات مداهمة ساحة التظاهرات. ويردف أبو محمد: "قررنا أن نبقى حتى تحقيق أهداف الثورة، أو أن نموت بشجاعة".