ماذا سيعني منح الثقة  أو حجبها غداً..؟!

ماذا سيعني منح الثقة أو حجبها غداً..؟!

 فارس كمال نظمي
لا أظن أن ثمة فرق جوهري بين منح الثقة البرلمانية غداً للكابينة الوزارية المقترحة وبين عدم منحها أو أي احتمال تسويفي آخر، إذا أخذنا بالحسبان أن رئيس الوزراء المكلف يمثل لحظة سياسية هلامية منفصمة عن القديم والجديد معاً سواء حظى بالثقة أم بالخذلان.

هي لحظة بلهاء حد الهشاشة، تتصل بعوالم الاستخارة الغيبية التي جاءت به، أكثر منها اتصالاً برياح الواقع السياسي التي تهب بعيداً عن سفينة السلطة المثقوبة. إنه يقف وحيداً خارج الزمن السياسي يمارس الإنكار والتلهية والتمني، إذ لا يريد الإقرار أن تخلي الداعمين له – حتى إذا نال "الثقة"- سيكون أسرع من تخليهم عن سلفه.
إن المحصلة الاستقرائية لعقم العلاقة بين السلطة والجمهور تؤكد أن السلطة بشقيها الدولتي وما دون الدولتي، تبدو عاجزة لحد الآن – مع علاوي أو غيره- عن إيجاد مخرج دستوري وسياسي متماسك لتنظيم عملية التحول السلمي والعقلاني من العملية السياسية القائمة على التفتيت الإثنو- طائفي إلى عملية سياسية تراعي مبادئ المواطنة والعدالة والحكم الرشيد.
كما إن طاقة الحراك الاحتجاجي المستميتة لإنجاز التغيير السياسي الجذري تبدو مفتقرة في اللحظة الحالية إلى تنظيم سياسي قيادي أو جبهة سياسية برؤية موحدة وهوية مُنجَزة تستند إلى قاعدة اجتماعية كفوءة ذات مهارات إدارية وفنية تمهد الطريق نحو إنجاز التغيير المرتجى سواء انتخابياً أو راديكالياً.
أمام هذا العجز السلطوي والافتقار الشعبي، يبدو – دون جزم- كما لو أن الخيار الآخر الأكثر ترجيحاً، أن يمرّ هذا الفعل الاحتجاجي – الذي أعلن شرعيته- بأدوار استحالة معقدة تعيد إنتاجه في مراحل قادمة بصيغ تنظيمية ذات إطار أيديولوجي منهجي، غالباً ما سيكون راديكالياً متطرفاً ما دامت احتمالات الإصلاح غائبة كلياً عن إرادة النظام السياسي الغارق في عجزه الوظيفي وموته السريري.
وعندها قد يتجه الحدث إلى فراغ دستوري أو ثوري غير محدد المعالم، ما يؤدي إلى استهلاك الزمن على نحو متسارع من الروزنامة السياسية، فيعجّل بدفع المواجهة عنفياً نحو نهايات مريرة سائلة وسائبة قد لا يستطيع أي طرف التحّكم بها..!