قصة ناشط تعرّض للاعتقال في الأنبار: اقتادوني إلى السرداب.. وبدأت الحفلة!

قصة ناشط تعرّض للاعتقال في الأنبار: اقتادوني إلى السرداب.. وبدأت الحفلة!

  سنار حسن
منذ مطلع تشرين الأول ، اعتقل مئات الأشخاص على خلفية صلتهم بالاحتجاجات أو المشاركة فيها والدعوة إليها، وفق بيانات رسمية، وقد تعرض غالبيتهم للضغط أو "التعذيب"، أو اضطروا إلى التوقيع على تعهدات بعدم المشاركة في التظاهرات.

من بين أولئك المعتقلين غيث الهيتي، وهو ناشط من محافظة الأنبار، حيث داهمت منزله قوة أمنية إثر تدونية كتبها عبر حسابه في فيسبوك، دعا من خلالها شبان محافظته إلى المشاركة في الاحتجاجات.
يقول الهيتي، الذي شارك في تظاهرات سابقة، إن "الاحتجاجات أمر لابد منه لتصحيح مسار العملية السياسية والدفع نحو القضاء على الفساد"، مؤكداً أن "الثقة بالحركة الشبابية الراهنة وقدرتها على التأثير والتغيير دفعه إلى الدعوة إلى المشاركة فيها".
يدرك الهيتي، "الوضع الأمني الحساس التي تمر به محافظته"، على حد تعبيره، موضحاً أن الدعوة كانت موجهة إلى شبان المحافظة للمشاركة في تظاهرات العاصمة بغداد، ولم تكن تنطوي على أي مخالفة قانونية.
اعتقل الشاب الأنباري منتصف شهر تشرين الأول، على يد قوة من مديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، دون أمر قضائي، وفق ما يؤكد، مشيراً إلى أن "القوة نقلته إلى مديرية الاستخبارات في مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار (110 كم غرب بغداد)، قبل أن تحتجزه في مديرية الاستخبارات العامة في المحافظة".
واجه الناشط جملة من الاتهامات من بينها الانتماء إلى تنظيم "داعش" وحزب البعث والتحريض ضد الدولة، وتعرض لـ "التعذيب" على مدى أيام، دون أن يتمكن من الاتصال بأسرته أو تعيين محام للدفاع عنه.
يقول الهيتي "وجهوا لي الكثير من الأسئلة والتهم، كانت غير منطقية. علقوني من يديّ وضربوني وقد صوروا كل ذلك، ثم منعوا عني الطعام واحتجزوني مع معتقلين مصابين بمرض السل الرئوي".
ويضيف، "كانت الأيام تمر ثقيلة جداً، اقتادوني يوماً إلى غرفة تحت الأرض، ثم بدأوا حفلة تعذيب انتهت بإلقائي في أحد الحمامات القذرة".
كان الهيتي شاهداً على "عمليات تعذيب تعرض لها مراهقون وكبار سن "، والذين تتعلق تهم أغلبهم بـ"الإرهاب"، داخل مركز الاعتقال. يقول الناشط الأنباري، إن "رجلاً كبيراً في السن توفي تحت التعذيب، ولم تسلم جثته إلى ذويه حتى الآن".
يتهم غيث الهيتي، سياسياً "كبيراً" بإصدار أمر اعتقاله، بعد انتقادات وجهها الهيتي إليه، فيما يؤكد أن "الحراك الاحتجاجي لن يتوقف على الرغم من عمليات القتل والتعذيب والاختطاف، بل وحتى إن أغلقت ساحات الاعتصام، حيث تحول الحراك إلى وعي سيقود في النهاية إلى طرد الفاسدين وتصحيح مسار البلاد".
وتحدثنا  إلى شبان آخرين قاسوا تجربة الاعتقال لأسباب تتعلق بالاحتجاجات.
يقول أحدهم مشترطًا عدم ذكر اسمه، إن "التهم التي وجهت إلينا كانت ملفقة، لكننا اضطررنا إلى الاعتراف بها تحت التعذيب".
فيما يقول (ح. ك)، وهو متظاهر اعتقل لعدة أيام في بغداد، إن "القاضي رفض الاستماع إليه بعد أن قضى أياماً تحت التعذيب، بل وأجبره على توقيع أوراق لم يطلع على محتواها، قبل أن يفرج عنه بكفالة مالية".
وما تزال مراكز الاحتجاز في بغداد وعدد من المحافظات تضم العشرات من المعتقلين لأسباب تتعلق بالاحتجاجات، وفق شهادات عدد من الشبان الذين تعرضوا للاعتقال.